تغطية شاملة لقضايا وأخبار جهة مراكش تانسيفت الحوز

بوابة مراكش الأولى باللغة العربية

 

المركز الجهوي للإعلام والتواصل بمراكش

Centre régional de presse

 et de communication

المـــــراكشية
 www. almarrakchia. net

    Almarrakchia         

اتصل بنا

من نحن؟

    

مقالات حول مراكش

  صفحة البداية |   أرشيف الأخبار مواقع الصحف المغربية | ملخص الصحافة المغربية بالفرنسية |  قضايا وآراء إعلام وتواصل | دراسات وأبحاث  

 

الخبر

بناء معمار الحلقة بجامع الفنا وتقنية الحكي

عبد الرحمان الملحوني
 استفادت ساحة جامع الفناء من عودة الامن والاستقرار في عهد السلطان المولى عبد الله، وغدت مكانا فسيحا يؤمه المراكشيون والغرباء من الاحواز، تحلو فيها المسامرة في الليالي المقمرة من أيام فصل الربيع، وأيام الصيف، هروبا من ضائقة الحرارة بداخل الحومات والدروب•

 وهذه المسامرة تعتبر عند بعض الباحثين في تاريخ مراكش وأدبيات الحلقة الشعبية من البذور الاولى التي نبتت فوق تربة هذه الساحة العتيقة، وبداخلها

ـ مع توالي الايام والسنين ـ تحرك عدد كبير من الموهوبين ليجعلوا منها منابر للترفيه، والتثقيف، مستغلين ـ في نفس الوقت ـ تجمع الناس واستمالتهم الى ما يملأ الساعات التي كانوا يقضونها، وخصوصا مساء كل يوم، ليضعوا أدبا شعبيا أصيلا، فكان هذا الادب ثمرة من ثمرات الخيال الشعبي، جعل مبدعيه يجتمعون لمجموعة من الآليات والابداعات، فدخل بها رجل الحلقة الى عالم رحب، ليبدأ دنيا أخرى من الابداعات حركية وفنية موسيقية، خلقت له حيزا، ودورا فاعلا في العلاقات المتشابكة التي كانت تتحكم في مصيره، فإما الى الخلود، وإما الى الاندثار والفتور!! فالعظيم داخل الساحة، سيبقى عظيما، وليس متعاظما، والزعيم بابتكاراته ومواهبه، سيبقى زعيما، وليس متزعما• ومع توالي الايام والسنين والسعي الى الخلود فوق هذه الساحة أبدع لحلايقية معمارا لأدبياتهم، وما يقدمونه من فنون موسيقية، ومسرحية .

 إذن، فالحلقة في نمطها وشكلها الدائم، تبرمج الكثير من مخزون صاحب الحلقة الثري مما يترقرق على لسانه، ويبدو على قسمات وجهه• إنها نصوص إبداعية من عالم الثقافة العالمة تحول الى نصوص شفوية، لتشكل نمطا إبداعيا آخر من الثقافة الشعبية الاصيلة •

 وفي هذا النطاق يرى الاستاذ عبد الرفيع جواهري ان حلقة الرواة، لسان حاضر، يلحس بطريقته نصوصا غائبة، وعندما يمل الراوي من ذلك، يبدع نصه الخاص من خيال مدهش، يتحدى عتو الواقع، مؤسسا خطابه العجائبي وهو خطاب تتشكل مادته الاساسية من نصوص الثقافة العالمة، وأخرى من الثقافة الشعبية• ووسط اللغط، والضجيج، يحفر لحلايقي معمار الحلقة التي يصطخب فيها جدل العدم والوجود، الفناء، والبقاء!! ويتساءل الاستاذ فيقول: أي صراع يخوضه هذا الكائن الراوي، أو السارد، من أجل أن يبني معمار الحلقة؟ كيف يخلق دائرة حية تتنفس، تصغي وتشاركه لذة الحكي، تصفق، وتصلي على النبي؟ وكيف يمارس عليها غواية تستطيع ان تنتزع منها بضعة قروش، تستقر في قعر طاقيته المراكشية؟ إنه شيء في منتهى الصعوبة: صعوبة بناء معمار حلقة!! فلا يستطيع كائن مثقل ببؤس المعيش اليومي أن يخرج يوميا من جرحه الانساني متعة السرد القادرة وحدها على إغراء العابرين الذين تمسك بتلابيبهم إغراءات أخرى تعج بها الساحة!!•• لنتصور هذا الكائن الذي لا يفت شكله الانتباه، يتسلل الى جامع الفناء، باحثا في زحمة الساحة عن مكان فارغ يؤطره بدائرة بشرية وسط ضجيج أبواق بائعي الأدوية الشعبية، وصيحات أولاد سيدي احماد وموسى••• ودقات طبول اكناوة، وتداخل غناء أحواش، والحوزي!! يقف هذا الكائن الحلايقي أعزل، إلا من لسانه، وحكاياته، مواجها عزلته الوجودية الحادة• نعم، فهذه الصعوبة هي التي أصابت أعدادا من الرواة غير الموهوبين ـ كما يرى الاستاذ ـ فانتهوا الى متفرجين تلاميذ، يستكملون بناء خيالهم، وتعلم مهارات بناء الحلقة، لكن هذه الصعوبة ذاتها هي التي جعلت المهوبين من الرواة الشاربين من معين شيوخ رواة الحلقة، يستطيعون أن يكتسبوا جمهورهم الخاص، الذي يلازمهم يوميا لتتبع أطوار السير، والغزوات، والقصص، ولذلك، فإن عدد المسنين منهم لا يتعدى سبعة رواة، وعدد الشبان لا يتجاوز الأربعة، ، مثل هؤلاء الرواة، اكتسبوا خبرة، ونقلوا عن شيوخهم فقه الحلقة وتقنياتها، فأثثوا بمهاراتهم فضاء الحلقة.

 ومرة أخرى يتحدث الاستاذ عبد الرفيع جواهري عن معمار الحلقة، وهذه المرة يصف لنا حلقة الراوي، وهي ذات دائرة مخرومة، فالراوي يحتاج داخل فضائها الى ممر يستعمله للحركة أثناء السرد، ويكون على شكل ثغرة في دائرة الحلقة، ويسمى الخلخال في اصطلاح لحلايقية، وهو يقع خلف الراوي، حيث يسمح له بالاندفاع الى الأمام• ولضمان مشاهدة مريحة، يبدأ الراوي بترتيب الحاضرين في حلقته: فالصف الامامي للأطفال والمسنين، حيث يفترشون الكارطون جلوسا، والصف الثاني للقادرين على الوقوف، وأصحاب الدراجات الهوائية، والنارية ويستعمل صاحب الحلقة لباقة ملحوظة مع الجمهور، لضمان هذا الترتيب!! وعدة الراوي: زربية صغيرة وكشكول، وكتاب ألف ليلة وليلة، يتأبطه ـ في غالب الاحيان ـ أو ترى بين يدي أحد الكتب في السير المعروفة، أو مجموعة كراريس يرجع إليها بين الحين، والآخر، هذا إذا كان يمثل صنفا من المتعلمين!!

المصدر: الاتحاد الاشتراكي

www.almarrakchia.net - All rights reserved  2005- ©- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2005