إقبال على شراء السيارات الجديدة بدل المستعملة في الأسواق
المغربية
على عكس الانتعاش المضطرد، الذي يعرفه
سوق السيارات الجديدة، منذ العام الماضي، تفيد مؤشرات أن تجارة السيارات
المستعملة تشهد بعض الركود في الوقت الراهن .
ويرجع ذلك، حسب متتبعين، إلى عدة عوامل، منها الإقبال المتزايد
للمستعملين على اقتناء سيارات جديدة، محلية الصنع، رغم تصاعد تكاليف
المحروقات، من ناحية، وتراجع ثقة المستهلكين تجاه الآليات القديمة، من
ناحية ثانية، وإلى ارتفاع الأسعار، رغم وفرة الوحدات المعروضة في
الأسواق، من ناحية ثالثة.
في الدار البيضاء، التي يستحوذ سوق السيارات فيها على نسبة 37 في المائة
من النشاط العام على المستوى الوطني، تراجعت مبيعات السيارات القديمة من
115 ألف سيارة عام 2004، إلى 99 ألفا عام 2005، ما يمثل نسبة ناقص 13.70
في المائة
وحسب أرقام متاحة من المندوبية الجهوية للنقل في الدار البيضاء، سجلت
السوق من 1995 إلى 2005 نموا يقدر بـ 109 في المائة، قبل أن يتراجع منذ
العام الماضي، نتيجة نمو نشاط سوق السيارات الجديدة، بالخصوص.
وسجل بيع 31586 سيارة عام 2005، بعدما كانت المبيعات في حدود 26335 سيارة.
وانتقلت المبيعات في الأعوام العشرة الأخيرة من 18811
سيارة عام 1995 إلى 30118 سيارة، أي بزيادة تفوق 70 في المائة.
من العوامل الأخرى، التي أدت إلى ركود مبيعات السيارات المستعملة، انتظار
مهتمين قدوم أفراد الجالية المغربية القاطنين في الخارج، خاصة البلدان
الأوروبية، إلى المغرب لقضاء عطلة الصيف.
فخلال هذه الفترة تتضاعف إمكانيات إيجاد وشراء سيارة من نوع ومواصفات
جيدة، من المهاجرين، على خيار اقتناء واحدة في الأسواق المحلية، وهي غير
مضمونة، سيما من ناحية صلاحية قطع الغيار الموظفة والمستخدمة في السيارة.
ومع أن سعر السيارة المستعملة المستقدمة من الخارج يكون في كل الأحوال
مرتفعا، وقد يصل إلى أضعاف سعر السيارة المصنوعة في السوق المحلية، غير
أن المستعمل يفضل الجودة والثقة في ما يرغب في اقتنائه، على المغامرة في
مجال يكتنفه العديد من المشاكل، ويضغطه نشاط »الوسطاء« وغير المهنيين، في
عملية البيع أو الشراء
ويصف أصحاب مستودعات بيع السيارات المستعملة هؤلاء بأنهم يمارسون منافسة
»غير مشروعة« ويزيدون في تباعد الثقة بين البائعين والمشترين.
من جهته يشهد سوق المتلاشيات وقطاع الغيار للسيارات بدوره بعض الركود،
بعدما كان يشهد رواجا كبيرا في الأعوام الأخيرة.والسبب راجع إلى دخول
سيارات من الجيل الجديد السوق المغربية.وهذا النوع يعتمد في التركيبة على
الإلكترونيك، مما يزيد في الجودة والسلامة والثقة في الاستخدام.كما يقلل من كمية استهلاك المحروقات، الهاجس الذي
ينتاب المستعملين، منذ الارتفاعات المتتالية لأسعار المحروقات قبل عام
تقريبا.ومن المحتمل ألا تتوقف الظاهرة
مستقبلا.
الصعوبات، التي تضغط سوق السيارات المستعملة، بدأت منذ سنوات، وتحديدا
عام 1990، حينما طرحت السيارة الاقتصادية "أونو"من الشركة الإيطالية فياط،
إذ لقي المنتوج تجاوبا من جانب شريحة واسعة من المواطنين.وجرى بعد ذلك طرح أنواع مثل "باليو" و"سيينا" وأخيرا
"باليو ويكاند"، الأنواع التي عدلت حوالي 80 في المائة من التركيبات
المستعملة سابقا.
وزاد مستوى هذا التجاوب، مع إقدام الشركة الفرنسية "رونو"على طرح نوع
جديد من السيارة"لوغان"في يوليوز من العام الماضي.وتصف الشركة العلامة
الجديدة بأنها "اقتصادية" و"عائلية"، و"تتماشى مع ظروف السوق المغربية"،
وأوضحت آنذاك أن رونو، التي استثمرت أزيد من 30 مليون أورو، تواصل توسيع
وتجهيز البنيات التحتية لنقاط البيع، وتجميع ثلاثة أنواع جديدة، منها
واحدة.بمحرك "ديازال"، وبلوغ سقف إنتاج يصل إلى 40 ألف وحدة نصفها موجه
للتصدير، خاصة نحو الشرق الأوسط وإفريقيا.
يذكر أن سوق السيارات في المغرب محدود، بسبب ضعف القدرة الشرائية لغالبية
المواطنين.وبلغ عدد السيارات، التي بيعت على الصعيد الوطني عام 2004 : 54
ألف سيارة من مختلف الأحجام والأنواع، رغم تسجيل تطور بلغ 19 في المائة
مقارنة مع حجم عام 2003 .وإذا قارنا السوق المغربية مع السوق الإسبانية،
على سبيل المثال، نجد أن الأخيرة تسوق أزيد من مليون ونصف مليون سيارة كل
عام، وفرنسا تسوق 3 ملايين سيارة في العام.