تكريم الأمريكية سوزان ساراندون في مهرجان
مراكش سوزان ساراندون ... الممثلة الأمريكية التي قالوا لأبنائها : إن أمكم
تعشق أسامة بن لادن
عبد الكبير الميناوي – مراكش
انتقدت الممثلة الأميركية سوزان ساراندون أجواء الخوف المسيطرة حالياً
في الولايات المتحدة الأمريكية في أوساط الممثلين وكتاب السيناريوهات
والمخرجين، وقالت إن أغلب الفنانين والمفكرين الأمريكيين الذين جاهروا
ورفعوا أصواتهم ضد سياسة البيت الأبيض، سواء في ظل الديمقراطيين أو
الجمهوريين، قد ظلوا عرضة لمضايقات وتحرشات متعددة.
وأكدت سوزان ساراندون، التي كانت تتحدث خلال الندوة الصحفية التي نظمت،
عشية يوم الأحد الماضي، على هامش فعاليات المهرجان الدولي للفيلم
بمراكش المنظم في دورته السادسة، خلال الفترة الفاصلة مابين 1 و 9
دجنبر 2006، أنها لم تتأثر مطلقاً من سيل المضايقات وحملات التشهير
التي تعرضت لها، بل زاد إصرارها على المجاهرة بمواقفها والدفاع عنها.
وهي مضايقات وصلت حد التعرض لأبنائها، بتعييرهم، بالقول : "إن أمكم
تعشق أسامة بن لادن".
وتابعت ساراندون، التي جلست إلى رجال الإعلام راسمة حولها هيبة تنقل
لشخصية فنانة بنت مجدها باستحقاق لافت، قائلة : "أمي التي تنتمي للحزب
الجمهوري تردد أنها تحس بالخجل من العمل الذي أقوم به بصدد انتقاد
الحرب في العراق وأفغانستان. وتسر لأصدقائها ولرفاقها في الحزب أنها
لاتعرف لماذا أنا كذلك".
وحاولت ساراندون أن تعطي تعريفاً وفهماً خاصاً لمعنى الالتزام كما تؤمن
به، حيث قالت إنها ملتزمة مع نفسها من أجل أن تعيش مرتاحة إلى قناعاتها
ونفسيتها. وأكدت أنها تعتبر الصمت بصدد مايجري على مستوى الولايات
المتحدة الأمريكية والعالم تواطؤاً، خصوصاً حين ينفتح السؤال التالي
فيبقى من دون إجابات : "إذا لم أدفع بأبنائي إلى الحرب فلماذا أدفع
إليها بأبناء الآخرين ؟"
وكان سبق لسوزان ساراندون ان ظهرت في إعلان تلفزيوني مناهض للحرب،
تتحدث فيه عن الأمريكيين الذين يعودون لأوطانهم موتى "في أكياس
بلاستيكية"، فيما تظهر واقفة أمام صورة مقبرة في نورماندي، ثم ينتهي
الإعلان بصورة كرة نارية مع كلمات تقول "اربح بدون حرب".
وأضافت قائلة إن أطفالها الذين فاجأهم أن يحطم أبراج نيويورك شبان
يصلون ويقربون إلى الله خمس مرات في اليوم، قد عملوا كثيراً من أجل ألا
ينخدعوا بما تروجه وسائل الإعلام الأمريكية.
وتأسفت سوزان ساراندان كثيراً لجهلها بالسينما العربية، متمنية أن تصور
في المغرب أحد مشاريعها الفنية القادمة وأن تزوره للسياحة مرفوقة
بأبنائها، مع العلم أنه سبق لها أن زارت المغرب قبل نحو ثماني سنوات.
بعد ساعات من الندوة الصحفية، كان موعد جمهور المهرجان مع حفل تكريمي
للممثلة الأمريكية، انطلق على إيقاع خبر حادثة السير التي وقعت مساء
أول أمس السبت بالقرب من الجماعة القروية أولاد حسون على بعد عشرة
كيلومترات من مدينة ابن جرير، وخلفت 13 قتيلا و24 جريحا، على إثر
اصطدام حافلة لنقل السياح بشاحنة من النوع الكبير.
وإذا كانت ساراندون قد قد تحدثت خلال الندوة الصحفية بنضج فكري ينم عن
ثقافة عالية وشخصية قوية ترسم حدوداً للمبادئ والخيارات في الحياة، فقد
تألقت على خشبة الحفل بارتدائها لفستان تقليدي مغربي مذهب رافق لون
شعرها والوميض الذي يملأ عينيها.
وبعد عرض فيلم قصير يقدم لقطات من مختلف الأفلام التي شاركت فيها، ألقت
سوزان ساراندون، في أعقاب تسليمها كأس التكريم كلمة مقتضبة، قالت فيها
: "أنا جد سعيدة بتواجدي في المغرب. أشكر جلالة الملك محمد السادس،
وشقيقه الأمير مولاي رشيد وكل الشعب المغربي على حسن الاستقبال
والتكريم الذي أحاطوني به".
وتابعت سوزان ساراندون، قائلة إن السينما تبقى أفضل وسيلة لمد جسور
التواصل والتعارف، حيث الأفلام تجسد اختلافاتنا وحيث تشجيع السينما
يعني تشجيعاً للإنتاج الفكري.
وكانت سوزان ساراندون قد فرضت نفسها من خلال الأدوار التي لعبتها عن
المرأة المتحررة وذات الإرادة القوية. وهي من مواليد مدينة نيويورك،
وانطلقت بداياتها السينمائية عام 1970، وتألقت على مستوى كل الأفلام
التي شاركت فيها، والتي اكتشف فيها الجمهور العالمي من خلالها فنانة
متميزة وفريدة، سواء على مستوى موهبتها الفنية أو على مستوى قوة
شخصيتها والتزامها.