تنطلق غدا الأربعاء 2
مايو بمراكش الدورة الدولية الأولى للقاءات والموسيقى الصوفية تدوم
"خمسة أيام في رحاب التصوف"تحت اسم "سماع مراكش"، حسب ما أعلنت عنه
جمعية أنشئت أخيرا تحت اسم "منية مراكش لصيانة وإحياء تراث المملكة المغربية"
في ندوة صحفية نظمت بالمدينة يوم الجمعة الماضية.
ويأتي هذا مهرجان مراكش في أعقاب مهرجان آخر نظم بفاس الذي بدأ قبل
خمسة أيام حول الثقافة الصوفية اختارت له جمعية أنشئت أخيرا أيضا تحت
اسم "مجمع المسالك والتصورات" شعار "مهرجان فاس للثقافة الصوفية:
التصوف والتنمية الإنسانية".
ولم يستطع منظمو دورة مراكش للموسيقى الصوفية تحديد ميزانية
المهرجان، حيث قال جعفر الكنسوسي المسؤول بوزارة الأوقاف والشؤون
الإسلامية وأحد منظمي المهرجان في الندوة الصحفية إن ميزانية
المهرجان غير معلومة ولن يستطاع تحديدها إلا بعد انتهائه. في حين
قالت الشاعرة والكاتبة ثريا إقبال مؤسسة الجمعية إن اختيار أماكن
أنشطة المهرجان مدروس جدا حيث اختيرت الزوايا والقصور والأضرحة
والحدائق بعناية فائقة ،وتصادف قولها أيضا مع ما أعلنه منظمو مهرجان
فاس الذين اختاروا أيضا أمكنة مشابهة لأنشطة مهرجانهم.
وأضافت إقبال إن الهدف من المهرجان هو تسليط الضوء وإعادة الاعتبار
إلى الغنى الروحي والثقافي للمغرب، معتبرة "أن الصوفية هي حقيقة
أساسية في الدين والتي يصعب تناسيها والتي يجب إعادة اكتشافها
وتذوقها والسهر على المحافظة عليها لإيصال رسالة العرفان والحب التي
تحتويها إلى العالم الذي بات يفتقد أكثر ما يفتقد إلى القيم الروحية
والدينية".
وقالت ورقة تعريفية للمهرجان إن "التصوف
حقيقة أساسية مجهولة ومستعصية طبيعتها على الإدراك، وهي حقيقة أخذت
تنجلي وتنكشف، وتنفذ بعمق في جل أنحاء العالم تقريبا. ذلك البعد
الجواني المطلق، الذي تنهل منه الحياة المجتمعية، وتنشد إليه
الثقافات، عبر تعاليمه، ومآثره وألفته وفن عيشه عبر امتداداته
الروحية التي تتجاوز الحدود الجغرافية للعالم الإسلامي، وتمنح فرصا
كبرى للتواصل بين الشرق والغرب.
وتتمحور مواضيع مجالس المذاكرة ،التي وجهت من أجلها دعوات خاصة جدا،
حول "المحبة الخالصة :أنموذج السيدة رابعة العدوية، وخزائن الجود
:أنموذج أبو العباس السبتي، و"خمرة المحبة في ترجمان الأشواق للشيخ
محيي الدين بن عربي". أما الندوات فستركز أكثر على موضوع"التصوف شجرة
المعرفة والمحبة. "ويشارك في الندوات والمجالس نخبة مما أسماهم
المنظمون "العارفون والباحثون في التصوف من فرنسا ومصر جمال الغيطاني
والمغرب ، وسيحيي الحفلات كل من مجموعة الكندي من سوريا ومجموعة سيد
إمام من مصر، ومجموعة العباسية (مراكش)، ومجموعة الذاكرين (الرباط).
ويتخلل أيام هذا الملتقى معرض للمخطوطات، يشمل نسخة من المصحف الكريم
بخط يد السلطان أبو الحسن المريني، ودلائل الخيرات للشيخ "بن سليمان
الجزولي"، وكتاب الشفا للقاضي عياض. كما ستكرم هده الدورة عبد اللطيف
بنمصور، أحد كبار شيوخ السماع بالمغرب، وذلك بزاوية تمصلوحت، إلى
جانب تنظيم زيارة للسبعة رجال، ولكبار شيوخ الأندلس كابن العريف دفين
مراكش.
وفي تعليق ظريف، قال أحد المهتمين إن المشاركين سيأكلون اللحم
والحلوى إشارة إلى الوجبات المقدمة في المهرجان، لكنهم سيسكرون من
"خمرة المحبة" إشارة إلى انعقاد "محاسن المجالس حول موضوع "خمرة
المحبة في ترجمان الأشواق للشيخ محيي الدين بن عربي الذي يقول "إن
للحب شرابا، وهو الذهولُ والغياب عن النَّفْسِ والعقلِ، وشلُّ
المدرِكات لأنها بعضٌ من ثمرات اجتراع خمرة المحبة التي يمثل
الانتشاء بها واحداً من أسباب ارتقاء مقامات أعلى، أو دخول أحوال
أسمى".
ومع ظهور هذه المهرجانات يتحدث البعض عن محاولة الدولة المغربية
توظيف التصوف في لعبة التوازنات السياسية لأن "الزوايا قدمت الدليل
تلو الآخر خصوصا في مغرب القرن التاسع عشر، على أنها رقم أساسي في
معادلات النسق السياسي المغربي وتحديدا في لحظات التوتر والأزمة، وما
يحدث الآن يؤشر على نوع من الاستعادة الرمزية لهذه الأدوار التاريخية
والإدماج السياسي لها في إطار إعادة التوازن للنسق السياسي من مدخل
الضبط الدين"، كما قال للجزيرة.نت الدكتور عبد الرحيم العطري أستاذ
علم الاجتماع بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، ومؤلف كتاب "صناعة النخبة
بالمغرب"، مضيفا أنه "بعد تفجيرات 16 مايو 2003 اختارت الدولة إحياء
نوع خاص من الممارسة الدينية، فالمغرب الرسمي وجد نفسه مدعوا
للانتصار للإسلام الشعبي، الذي لا يتعارض مع مصالح الدولة بل يؤيدها
ويبرر تصرفاتها". في حين يرى آخرون أنه منذ ظهور تقرير زينو باران من
مركز نيكسون الأمريكي, و تقرير زوجة زلماي خليل زاد من مؤسسة راند
الأمريكية , و اقتراحهما تعزيز الصوفية في العالم الإسلامي كحل
للسيطرة الفكرية على المسلمين, استجابت عدد من الدول الإسلامية لهذا
الطرح واستدعت "الصوفية المعتدلة" لمواجهة صعود ما سمي "الحركات
الأصولية غير المعتدلة".