المركز الجهوي للإعلام والتواصل بمراكش

Centre régional de presse

 et de communication

البوابة الإخباريةالأولى لمراكش  باللغة العربية

 


www. almarrakchia. net

    Almarrakchia         

اتصل بنا

من نحن؟

   

مقالات حول مراكش

    صفحة البداية |   أرشيف الأخبارمواقع الصحف المغربية | ملخص الصحافة المغربية بالفرنسية |  قضايا وآراء إعلام وتواصل | دراسات وأبحاث  

ربورتاجات صغيرة لمدينة كبيرة

بين العلب الليلية والطاكسيات بمراكش علاقات خاصة

 

 صخب موسيقي•• أضواء تختلف ألوانها وتتبادل الحضور بسرعة •• سحائب دخان السجائر تمتزج بالأضواء الخافتة لتزيدها خفوتا•• نساء ورجال ملتفون حول -الكونتوار-•• بعضهم على الأرائك وأمامهم كؤوسهم وقنيناتهم المفضلة•• آخرون استقطبهم الصخب الموسيقي فأخذوا يرقصون وفق هواهم ، منهم من لعبت به الخمرة فيتمايل معتقدا أنه يرقص•• الأهم عنده أن ينتزع لنفسه لحظة نشوة•• فتيات يلبسن ما قل ودل من الثياب•• يدخلن ويخرجن•• يبدين زينتهن •• السيقان عارية والعجائز بارزة•• والصدر مفتوح على النهدين بينما تتجه نحوهن العيون الباحثة عن اللحم الأبيض•• همست واحدة في أذن صاحبتها: -كثار لفيكتيم هاد الليلة•••- وتقصد الضحايا من الرجال الذين تلعب بهم الخمرة ويزيدهم سكرا ابتسامات الحسناوات فتزول الحواجز على الجيب ليطلقوا العنان للطلبات فيؤدون ثمن ما يشربون وثمن ما تشربه الحسناوات إلى أن يجدوا أن الفراغ قد استوطن جيوبهم وقد يبحثون عمن يقترضون منه ثمن الطاكسي قصد الوصول إلى بيوتهم مفلسين•• أو أنهم يرمون خارج الفضاء صاغرين•• فهناك مفتولو العضلات يتقاضون أجرا على تلك الوظيفة•• الحسناوات يضحكن لهذا ويشربن مع ذاك، وإذا ما ظهرت لهن -المعنى- لدى قادم جديد فإنهن يتقربن منه•• قال صاحبي: - انظر كيف يتنقلن من طاولة لأخرى•• كأنهن فراشات يلثمن الرحيق من الزهور••- تأملت الوجوه وهي مغطاة بسحائب الدخان•• والشحوب يرسم عليها خطوطه•• فقلت له: أهؤلاء الرجال وصفتهم بالزهور وهؤلاء الفتيات بالفراشات؟؟ يا للعجب•• إنها لعبة امتصاص الدماء فالرجال يستسلمون للمومسات فيصبحون أكثر سخاء•• إنهن يوهمن الرجال بقضاء هذه الليلة معهن و•••• لكن الواقع أنهن متفقات مع أرباب العلب قصد اصطياد أكبر عدد ممكن من الزبناء والدفع بهم للشرب أكثر• وطبعا هذا يدر أرباحا طائلة على هذه العلب مقابل أن يوفروا لهن الحماية ويضمنون سلامتهن•• قال مرافقي: -إن أية مومس لا يمكنها أن ترافقك إلى بيتك إلا بإذن من أصحاب العلبة أو من حرسها الأمني•• لا تنسى أنهن اللواتي يدفعن بالزبناء لقضاء مدد طويلة بالعلبة واقتناء أكبر عدد ممكن من قنينات الخمر•• لذلك فالفتيات يطلقون على هؤلاء ليفيكتيم••••- لكن السؤال المطروح هو هل يعني هذا أن الكل مغفل؟؟ فحين يدرك الرجل أنه ذهب ضحية لهن هل يستسلم؟؟ قال صاحبي: -إنهن يتنقلن هنا وهناك وما يلبثن أن يختفين في لمح البصر خصوصا أن أجواء العلب وقلة ضوئها تساعد على ذلك•• وبمجرد الخروج يجدن أصحاب الطاكسيات ينتظرونهن لينسحبن من المكان تماما••- وبين العلبة والطاكسي علاقة أخرى تربط نساء الليل بسائقي الطاكسيات ممن يشتغلون ليلا وما أكثرهم•• وكيد النساء عظيم وفتنتهن تستهوي من لا يقدر على التغلب على غرائزه•• قال لحسن وهو سائق سابق للطاكسي: - كيف يمكنك أن تتغلب على عواطفك وأنت ترى أفخاذا عارية ونهودا مكتنزة•• وكيف يمكنك أن ترفض طلب حسناء تريدك أن تأتيها كل ليلة لإيصالها إلى حيث تقطن أو حيث يوجد عشيقها•• يجب أن تكون بلا عين ولا قلب إن أردت أن تكون صامدا أمام إغراءاتهن الجنسية••- إن عالم الليل وما تتقيأه العلب بعد الثالثة صباحا يشكل العجب•• أناس يدخلونها محترمين ويخرجون منها غير محترمين•• نساء من مختلف الأشكال يستعملن أجسادهن كورقة تستخدمها الحانات لتحقيق أرباحها•• قال أبا حسون: -مرة ركبت معي في الطاكسي امرأة محجبة تبدو محترمة•• وحين طلبت مني الوقوف وجدتها بلباس خفيف حيث بدا نصف نهديها بارزا وسيقانها عارية وشعرها الأشقر مسدل على ظهرها شبه العاري ذهلت للأمر فكيف غيرت لباسها داخل الطاكسي؟ سألتها: اسمحي لي سيدتي هل أنت من ركبت معي من سيدي يوسف بن علي؟ فقالت: نعم أنا• إني أحترم سكان الحي لذلك أخرج منه محجبة حتى لا أثير أية نظرات مشبوهة أو شكوكا فأركب الطاكسي محترمة وأنزل منه غير محترمة•• ثم ضحكت ونزلت لتلتهمها إحدى علب حي جليز••- وطاكسيات ما بعد الثالثة صباحا تعرف من الحكايات ما لا تعرفه وسيلة نقل أخرى•• والضحية دائما هو السائق الذي يعيش بين سندان عواطفه ومطرقة رب الطاكسي•• يقول عبد العالي: - لقد طردت من عملي كسائق بعدما تسببت في إفلاس طاكسي•• كنت مرتبطا بإحدى بنات الهوى التي تسهر بشكل يومي في العلب الليلية المختلفة بمراكش فكنت آتيها في الرابعة أو الثالثة صباحا لمدة سنتين•• سقطت في هواها مما جعلني أظل منتظرا إياها أمام باب العلب من العاشرة ليلا إلى غاية ما بعد الثالثة صباحا•• لم أعد أعير أي اهتمام لعملي• أصبحت لي غيرة حارقة عليها علما بأني أعرف أنها جسد يباع لعشاق الهوى مغاربة وأجانب•• تصور أنني أحملها في الطاكسي ومعها عشيقها وأسمع صدى القبلات والعناق ومع ذلك كنت متيما بها•• وبعدما لم أعد آتي بأي مدخول لرب الطاكسي طردني•• وحين اتصلت بصاحبتي تنكرت لمعرفتي وقذفت بي ••لأضيع عملي وأضيع عشقي••- صمتت طويلا بعدما حكاه عبد العالي خصوصا أن وظيفة هؤلاء تحولت إلى عدة وظائف في هذه المدينة السياحية التي تكثر فيها الغرائز وتصطاد الكثير من المغفلين•• اسمحوا لنا لننام قبل الثالثة صباحا ليدركنا الفجر غير مغفلين خصوصا أن القانون لا يحميهم•

المبارك البومسهولي،ع الصمد الكباص

www.almarrakchia.net - All rights reserved  2005- ©- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2005