في مراكش ليالي
في إقامات فاخرة وأخرى في " نوايل " بلاستيكية
المراكشية : عبد الله أونين
أصبحت
مراكش خلال العقدين الأخيرين من القرن الذي ودعناه وبداية الألفية الثالثة
قبلة للمهووسين بسحرها ، الذين أذكوا حمى السباق نحو امتلاك بيت عتيق
أو رياض بدروب وأحياء في قلب المدينة.
تهافت الأجانب وتنافسهم من اجل ذلك ، أدى
إلى ارتفاع صاروخي في ثمن العقار ليس بالمدينة العتيقة فحسب ولكن بالأحياء
المحدثة وبالضواحي ، وصارت أثمنة العقارات أرقاما
خرافية تطرق آذان المراكشيين التي لم تألف سماع المائتين مليون ونصف
المليار بل وما فوق المليارين. فأضحت بيوت مدينة البسطاء موصدة في وجه
أبنائها الذين لا طاقة لهم لتوفير تلك الملايين، والذين أعياهم الترحال
والرهن والكراء ومشاكلهما. و فضحتهم قرارات هدم بيوتهم ومساكنهم التي
فوتت بقعها لمستثمرين لا يسخون إلا بثلث مساحة المساكن المهدمة كتعويض
وبمقدار مالي لا يكفي حتى لشراء آجور يمكن من بناء" صندوق " لتلك البقع
.
ورغم كل ما يبشر به فإن ما يصطدم به ضعاف الدخل كمبلغ التسبيق من جهة ،
والحلاوة، وما أصبح في عداد المسموح به مما يسمى ب: " تحت الطبلة" من
جهة ثانية. يحول دون تمكن الضعفاء من امتلاك بيت حيث إن المضاربة في
الأثمنة بلغت اوجها، إذ تمكن بعض ممن وجدوا ضالتهم في احتكار البقع
التي تتوافر لديهم بطرق ملتوية، من التحليق بأثمان الدور المخصصة للسكن
الاقتصادي الذي يعفى من العديد من المصاريف الضريبية ويحظى يتشجيعات
تروم التخفيف غن الضعاف وتشجيعهم من اجل امتلاك سكن لهم، فأشعلوها
أولئك نارا في الاسعار والاحتيال الضريبي حيث يفرضون على المشتري
التصريح بثمن ويتقاضون منه ثمنا آخر يصل الفرق بينه وبين المصرح به ما
يقارب النصف .
ويكفي بان نعلم بان المنزل غير التام البناء الذي تم تسليمه في سنة
1997 بثمن لا يزيد عن 130 ألف درهم ، صار محتكره الذي فوت الفرصة على
مستحقه لا يرضى بأقل من 400 ألف درهم حاليا.
و قد يصطدم بصر الرائي أينما حل وارتحل بورشات البناء وإعلائه، فيعتقد
بأن في ذلك إفادة لشريحة تستهدفها برامج الإسكان غير أن السلوكات
المتبعة حاليا تحول دون تحقيق الهدف المنشود من تلك البرامج. وإذا كانت
العمارات تنبت هنا هناك بمواقع استراتيجية تسيل لعاب من يتغيى قضاء يوم
في الأسبوع بمراكش أو ربما في الشهر فإن بأماكن ليست ببعيدة عن الأنظار
يحتمي دراويش داخل " نوايل " من البلاستيك ،
أو يلتحفون سقيفات . ولئن نجا أولئك من التجمد بالبرد الذي عرفته مراكش
خلال الشهرين الفارطين، فذلك راجع فقط لألطاف الله .
التناقض الصارخ الذي يعرفه مجال الإعمار بمراكش ليس بخفي على احد ، وإن
كانت تلك القصور التي أصبح القائمون على الشأن المحلي بمراكش يتباهون
بوجودها ، ويعملون جادين على أن يوهموا الناس بأن لهم يد طولى في
استقطاب المهووسين بامتلاك رياضات بمدينة الحمراء ، فإن أبناء مراكش
خاصة منهم أولئك الذين لا حول لهم ولا قوة صاروا عرضة للضياع والتشرد
وليس من المستبعد أن يصبحوا في يوم ما من سكان "النوايل"
والخيام.