تغطية شاملة لقضايا وأخبار جهة مراكش  

بوابة مراكش الأولى باللغة العربية

ناطقة باسم المركز الجهوي للإعلام والتواصل بمراكش

المـــــراكشية
 www. almarrakchia. net

    Almarrakchia         

اتصل بنا

من نحن؟

    

مقالات حول مراكش

  صفحة البداية   أرشيف الأخبارمواقع الصحف المغربية | ملخص الصحافة المغربية بالفرنسية |  قضايا وآراء إعلام وتواصل

 

الخبر

حين يصبح من المستحيل علي المراكشيين الحصول على سكن بمدينتهم

المدينة في يد أغلبية هشة لا توحدها رؤية استراتيجية للعمل الجماعي ولا برنامج تنموي ولا خطة اقتصادية ولا حتى قرابة سياسية

 المراكشية : ع•الصمد الكباص - م•المبارك البومسهولي

لا يمر يوم بمراكش دون أن يقف سكان أحد أحيائها احتجاجا على إهمال المجلس الجماعي للمدينة لهم أو تهميش مناطق سكانهم أو استثنائهم من خدمات خصصت لأحياء دون أخرى أو تجاهل مطالبهم أو التملص من وعود قدمت لحل مشكل من مشاكلهم المؤرقة أو اتخاذ إجراءات لتعميقها أو ترقيعها عوض تصفيتها نهائيا..
مراكش المشروع هو بناء عمارات باهظة الثمن والاستحواذ على أي شبر من الارض. الاحتجاجات تتنوع حدتها وأشكالها وأساليب تصريفها من العرائض الى الوقفات التنديدية الى الاعتصامات المفتوحة أمام البلدية أو الولاية التي قد تنتهي بتدخل القوات العمومية بما يرافق ذلك من متابعات ومقاضاة وغيرها. يشكل ذلك مؤشرا على أسلوب تسيير مراكش، هذه المدينة التي من المفروض أن تكون شؤونها بالأساس هي شؤون سكانها بمختلف فئاتهم وشرائحهم مهما تباينت مصالحهم وتناقضت.

 فشحنة الاستياء التي تحملها هذه الوقفات الاحتجاجية والتظاهرات التنديدية التي أضحت تشكل روتينا يوميا تمنح لتسيير مراكش بعد توحيدها علامتها المميزة وتؤشر على الأسلوب المستعمل في التعامل مع قضايا المواطنين وملفاتهم الحيوية. فليست مراكش هي مراكش بالنسبة لمن يملكون دفة التسيير بمجلسها. والمراكشيون ليسوا سواسية أمامهم. وليست كل الاحياء جديرة لديهم بنفس درجة العناية والاهتمام هناك تراتبيات في الاهتمام وأفضليات في العناية والمعالجة. وهناك خلفيات مضمرة تحكم هذه التراتبيات والأفضليات.

وبالطبع فلا مجال للحديث عن الرؤية الاستراتيجية المطلقة .الغياب التي يعوضها في أحسن الاحوال منطق التجريب وفي أسوئها وهو الاغلب الارتجال بما يحمله من تفاقم للمشاكل وإهدار فظيع للأموال..

عندما أعاد الميثاق الجماعي الاعتبار لوحدة المدينة كان الجميع يعتقد أن مراكش ستحظى بفعالية أكبر في التسيير ونجاعة أعمق في معالجة مشاكلها والتحكم في تطورها واتساعها وفق استراتيجية شمولية دقيقة ومحسوبية بأهداف تنموية واضحة لتجاوز سلبيات تشتيت المدينة الى بلديات صغرى، لكن التجربة الملموسة بمراكش الموحدة أكدت ان جودة القانون لا تكفي لوحدها لتعميق الديمقراطية وضمان فعاليتها ونجاعتها لأن الديمقراطية لن تقوم أبدا من دون ديمقراطيين. فلا تنامي الموارد المالية ولا اتساع الصلاحيات المخولة للمجلس مكنت من الحصول على نقلة نوعية على مستوى النتائج الاجتماعية والتنموية في تسيير المدينة.

 من الصعب فهم خلفيات تفاقم أزمة تسيير مراكش دون الرجوع الى العتبة التأسيسية التي حسمت مستقبل هذا المجلس وأُطُره المسيّرة. نقصد سنة 2003 موعد الانتخابات الجماعية التي أفرزت أول طاقم سيسهر على تصريف مضامين الميثاق الجماعي الجديد المرسخ لمبدأ وحدة المدينة• حينها حدث بمراكش شيء أشبه بالسوريالية السياسية حيث أن الجهة التي تمكنت من الاستحواذ على دفة التسيير كانت مجرد أقلية وربما أقل من ذلك• حيث إنها لم تكن تتوفر سوى على أربع مقاعد في المجلس وتحولت فجأة وبقدرة قادر يعرف المراكشيون بدقة خلفياته والأيادي المحركة له، الى أغلبية شكلت المكتب المكتب المسير وأفرزت العمدة لكن النتيجة العملية لكل ذلك هي رهن تسيير المدينة في يد أغلبية هشة لا توحدها رؤية استراتيجية للعمل الجماعي ولا برنامج تنموي ولا خطة اقتصادية ولا حتى قرابة سياسية، فكان السبيل الوحيد لتأمين تماسكها واستمرار تضامنها هو الاسترسال في توزيع المنافع وتلبية المطامح الشخصية، وهو ما وجد تصريفه المباشر في حياة المراكشيين في أساليب تمتيع هذا الحي بخدمات معينة تستثنى منها أحياء أخرى بمبررات انتخابية أو بفعل قرابة مبهمة بين أحد الاعضاءوهذه المنطقة التي حظيت بالامتياز• ويكفي ان ندلل على ذلك ما وقع في دورة الحساب الاداري الاخيرة التي تمددت أكثر من اللازم بفعل أجواء التوتر والانفعال التي جمعت الرئىس بأعضاء أغلبيته المطبوعة بمحاولة الحصول على المزيد من الامتيازات بالضغط من أجل استبدال مقررات الميزانية وإثارة زوبعة من الشكوك حول تصرفاته• وبالطبع فضعف آلية التسيير وهشاشة المحاسبة جعل مردوديته أضعف بكثير مما هو مفروض أن تكون عليه لأن الانطلاقة كانت خاطئة.

 وبقدر ما تكاثرت الورود في واجهة المدينة ومعابر السياح بها تكاثرت المشاكل بمختلف مناطق سكن المراكشيين وفي حياتهم اليومية والتي يعانونها بمجرد أن يخطوا أول خطوة خارج بيوتهم من تراكم الازبال التي تستقبل بشراهة نظراتهم وأنوفهم صباح مساء بفعل تراكمها المذهل بين المنازل رغم تفويت مرافق النظافة لشركات خاصة الى أزمة السير والجولان التي أصبحت تشكل كابوسا يوميا للمواطنين بفعل تكاثر عربات النقل وانعدام أي مجهود لتوسيع الطرق وتأهيلها لاستيعاب التطور الديمغرافي للمدينة ناهيك عن رداءتها بفعل الحفر التي تخترق معظمها نتيجة الغش في الاشغال وكذا في الصفقات التي تفوت لشركات معينة دون غيرها في بناء هذه الطرق.

 يصعب على مراكشي أن يقارن بين وضعية شارع محمد السادس (شارع فرنسا سابقا) الذي يشكل معبرا لزوار مؤقتين للمدينة بشارع العيون بدوار إزيكي اوأن يقارن بين حي لفيرناج وأحياء سوكوما والمحاميد وأزلي والمسيرة وعمق المدينة العتيقة من الزرايب والموقف وتابحيرت وقبور الشو وباب الدباغ وباب ايلان وحي السلام يصعب عليهم ذلك للفارق الكبير الذي يوجد بين أحياء استحوذت على اهتمام المجلس وعنايته بالمطلق وأخرى حظيت بإهماله بالمطلق. فسكان المدينة يقاسون بمرارة ذلك التجاهل لمناطق سكناهم ولفضاءات عيشهم من قبل المجلس الجماعي الذي لا يضمن سوى خدمات رديئة إن توفرت وتجهيزات متآكلة مقابل إغراق مناطق القصور وفيلات الزوار الذين لا يأتونها إلا أيام معدودات في السنة بعناية فائقة استقطبت سيلا من الأموال التي صرفت عليها من ميزانية الجماعة فكانت النتيجة بشكل مفارق هي أن ناخبي هذا المجلس أي السكان لا يحظون باهتمامه• من مظاهر هذا التسيير ومن مؤشرات تقييم نجاعته تحويل المدينة الى ساحة شرسة للمضاربات العقارية حيث ظهر أن المشروع التنموي الوحيد الذي حمله مع المجلس هو بناء عمارات باهظة الثمن والاستحواذ على أي شبر من الارض ورهن حلم المراكشيين لامتلاك سكن يصون كرامتهم ويحفظها من أيادي المضاربين العقاريين حتى أضحى من المستحيل عليهم الحصول على سكن بمدينتهم، يضاف الى ذلك الاستنزاف غير المحمود العواقب للوعاء العقاري الجماعي والقضاء على الحزام الاخضر وعلى التراث الايكولوجي لمراكش وفي مقدمته غابة النخيل وواحتها الرطبة الى الحد الذي أصبح فيه العيش بمراكش استحالة بالنسبة للمراكشيين أنفسهم• وأبلغ جملة تحدد بدقة ما آلت إليه المدينة التي تعرف فوضى معمارية منقطعة النظير وتلخص أزمتها العبارة التي تلفظ بها رئىس المجلس نفسه في اجتماع حضره بعض الاجانب في السنة الماضية حيث قال بعظمة لسانه: المدينة غاديا أكتفلاس ومن هنا عشر سنين ما غدي تبقى مدينة وبالطبع ذلك ما يحدث بالضبط بمدينة ابن تاشفين التي تمثل أهم إجابة عن سؤال تسييرها ظواهر تستفحل يوميا من كثرة متسوليها وتنامي لصوصها وارتفاع جرائمها وازدياد أحزمة الفقر بها وتفاقم وضعية مهمشيها•
2007/5/26
 

www.almarrakchia.net - All rights reserved  2005- ©- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2007