مراكش : المبارك البومسهولي
مرت الدورة السادسة لمهرجان الفيلم الدولي بمراكش بكل ما لها وما
عليها، ووزعت الجوائز حيث توج من توج وخابت آمال الآخرين، لكن الأهم من
هذا وذاك، هو المكتسب الذي نالته السينما المغربية من وراء المهرجان·
المهرجان في حد ذاته هو مكسب كبير أخرج بلادنا سينمائيا من قفص محدود
الى عالم لامتناهي· لكن أجمل مكسب هو هذا العشق العالمي الذي نالته
مراكش·
كل الكلمات الرسمية وغير الرسمية، كل التصريحات الصحافية عبر مختلف
وسائل الإعلام تنشر عبق حب يوزع أريحه عبر العالم لهذه المدينة
الساحرة·· عشق لمدينة ليست في حاجة لتبدي زينتها لكي يحبها الآخرون··
لم تبحث لا على ماكياجات، ولا صالونات التجميل ولا أضواء مصطنعة ليخفق
نبض الجميع بحبها·· ولكن فقط لأنها مراكش وكفى، حيث السحر، حيث الجمال،
حيث الإعجاب وحيث لا نملك إلا أن نحب·· حب يجعل من العالم هدية عشق
ملفوفة في ورق ذهبي مشدود بخيط أحمر ينتهي على شكل وردة لا تعرف
الذبول·
حين ظهر وجه >رومان بولانسكي< رئيس لجنة تحكيم المهرجان، وقفت قاعة
المهرجان في تصفيق مسترسل وكذلك كانت كل مراكش·· وحين تم تكريم محمد
مجد زغردت مراكش وزُفَّت عروسا بفستان بهي ولم يجد >مجد< كلاما أجمل من
أن يقول للجميع: >شكرا، شكرا، شكرا<، معتبرا أن السينما هي رمز للحب
والسلم والتسامح بين الشعوب، وحين تم تكريم المخرج المصري توفيق صالح
تحدث على أن أي تكريم يعد عاديا ولكن أن يكرم المرء في مراكش هذه البلاد
الرائعة، فهذا يملأ الكون سعادة·· وحين تتفاعل كل مكونات السينما
لتختزل العالم بأسره في مراكش، فلأن مراكش هي كل هذا العالم الجميل، كل
هذا العالم الساحر·· كل هذا العالم القادر على نسج الجمال بفتنة لا
يمكن أن تكون إلا فتنة مراكش·· فتنة تختزل كل إبداع العالم لتشكل وجها
صبوحا·· وجسدا رشيقا ينبض بالحب ولا نملك أمامه إلا أن نستسلم جميعا
لحبه لنتحول الى عشاق متيمين به دون أن نملك إرادة منع ذلك·
أيهما أجمل، هل هذه >النجمات< العالميات بكل شهرتهن وفساتين سهراتهن
المنسوجة في أفضل عواصم الموضى العالمية، أم مراكش الألماسة اللامعة،
والتي زادتهن بهاء وبريقا··
ولأن هذه المدينة تعطي للابتسامة معناها وعلمت أبناءها عشق الابتسامة،
فلأنها تدرك أن أجمل هدية للعالم هي ابتسامة على المحيا لتمسح أحزان الجميع··
فسواء بثت الشاشات الكبرى بالساحة، أو بالقصر أو بالقاعات السينمائية،
فمراكش تعرف كيف تعرض عشقها·· وكيف تبني سيناريوهاتها·· و كيف تنال كل
الجوائز، أعلاها درجة: >أوسكار الحب<·· والحب وحده أهم سيناريو استطاعت
مراكش أن تقدمه للجميع ولم تنتظر لا لجن التحكيم ولا النقاد لتقييم
ذلك، لأن الحب ينفذ مباشرة إلى القلوب التي لا يمكن إلا أن تخفق به·