تغطية شاملة لقضايا وأخبار جهة مراكش  

بوابة مراكش الأولى باللغة العربية

ناطقة باسم المركز الجهوي للإعلام والتواصل بمراكش

المـــــراكشية
 www. almarrakchia. net

    Almarrakchia         

اتصل بنا

من نحن؟

    

مقالات حول مراكش

  صفحة البداية   أرشيف الأخبار مواقع الصحف المغربية | ملخص الصحافة المغربية بالفرنسية |  قضايا وآراء إعلام وتواصل |

 

الخبر

ليلة قضتها"المراكشية" في مستشفى المامونية بمراكش

حين توصد أبواب عنابره من الداخل بالسلسلة والقفل

 المراكشية : عبد الله اونين
في ضيافة قسرية بمستشفى ابن زهر ( المامونية ) وقاكم الله شر زيارته، وقفتُ على ظروف إيواء المرضى التي أقل ما يقال عنها نها لا تليق حتى بالحيوانات . فبعنابر قسم أمراض الأطفال تمت معاينة امهات أطفال مرضى يفترشن الأرض ، كما أن تلك العنابر خاصة منها عنابر  ال: " إن عاش" حيث ظروف الإنعاش منعدمة، يرقد على أسرة ملتصقة، الملذوغ من طرف حية، والمريض بالفيروس الكبدي، والمشتكي من مرض سرطاني، والذي قادته ظروف اختناق للحصول على جرع اوكسجين، ومع كل هؤلاء امهات أو إحدى القريبات.
وبجانب هذه العلب السردينية التي لا يمكن اعتبارها عنابر للمرضى يتوجب ان يجدوا بها راحتهم لتتسارع وتيرة شفائهم تجد مرافق النظافة التي يعاف حذاؤك وطأ ارضيتها.
ولولا وجود تلك الممرضة الليلية ذات المعاملة الإنسانية في ذلك السجن الذي توصد أبوابه من الداخل بالسلسلة والقفل مخافة هروب المرافقات بمرضاهن دون أداء أو دون تقديم ما يعفيهن منه ،لاعتقدتُ أنني في معقل من تلك المعاقل التي صورت بها أفلام بعدما صدرت في شأنها قرارات بالإغلاق.
كانت ليلة ليلاء شاء القدر ان أقضيها بهذا " المستشفى " الذي كان ذات يوم من المستشفيات التي يتمنى المريض ان يجد به سريرا نظرا لسمعة أطباء كان يشرفون فيه على التطبيب.
وكان الذي اغراني بان أترك زهرة من بناتي مع امها في هذا الوضع هو تعامل ممرض يقوم بالحراسة الليلية بالمستعجلات، فابتسامته ورقته وحسن تعامله مع المرضى تجعلك تسبح بخيالك في أنك تتواجد بالفعل في فضاء صحي، لكن هيهات فبسمة الممرض ولطفه ليس سوى شجرة تخفي داهية خارج قسم المستعجلات.
تركت زهرتي بين احضان امها التي كانت هي ايضا في حاجة للرعاية بين احضانها على كرسي لم تجد الممرضة اللطيفة بديلا عنه تركتها مرغما لتستنشق أوكسيجين مطعم بما يجول في فضاء ذلك العنبر مما يصدر عن انفاس صدور عليلة وروائح مرفق النظافة الذي ينتظر الصباح لتمر به مسحة المنشفة. و"الكريزيل المعطر"
وخرجت بخطى مثثاقلة وعيني ابنتي التي صامت عن الكلام و أحجمت جفونها عن الدمع من فرط هول الصدمة لوجودها بهذا " الفضاء الصحي " مركزة علي ، وكم طال علي انبلاج الصباح الذي ما إن بسط نوره حتى كنت في طريقي لأرى مريضتاي، عدت إلى المستشفى مخطوف القلب وتوجهت إلى المعتقل عفوا إلى قسم أمراض الأطفال لأنه في الصباح زالت عنه إحدى خصائص المعاقل :السلسلة والقفل ، وظننت أنني سأجد طبيب الأطفال قد بكر في الوصول إلى مرضاه واطمأن على أحوالهم وصرح بالخروج لمن لم يعد في حاجة إلى هذه الإقامة بهذا المكان الذي جعلني اتذكر أبياتا من قصيدة كنت وأنا في سن التمدرس بالإعدادي قد حفظتها لشاعر الحمراء هجا فيها مطعما بلديا.وما اشبه حالة تلك العنابر بحالة ذلك المطعم! لكن بعدما سألت عن ابنتي وامها وجدتهما قد نقلتا من عنبر الإنعاش إلى صالة التمريض حيث تقرفصت "أم العيال " فوق سرير بلا غطاء وبحجرها صغيرتها تنتظر الفرج ، لم تنبس أم الأولاد ببنت شفة واكتفت ببسمة اختزلت كل شيء، وفهمت منها كل شيء فبادرت إلى مطالبتها باالتأهب للخروج، فإذا بإحدى المرافقات لصغيرها المريض تهمس قائلة :
- لن تخرج قبل موافقة الطبيب
- ومتى يأتي الطبيب ؟
- اليوم هو يوم الأحد، وعادة لا يأتي في وقته المعتاد فقط يقوم بإطلالة حسب ما يسمح به وقته.
ذهبت إلى ممرضة الصباح التي كان من الأليق أن تكون هي الحارسة الليلية، "حتى تكمل الباهية " وقبل ان افاتحها في الكلام بادرتني بالقول :
- كنت عارفة بانها لن تطيل المقام هنا، كنت عارفة بانها ستخرج ، "علاش ما قلتها قبل ما انعمر الدوصي"
- لابأس في ذلك فأنا الذي قررت إخراجهما الذنب ليس ذنبها.
- لن تخرج قبل مجيء الطبيب .
ومتى سيأتي الطبيب الساعة الان العاشرة إلا ربعا،
- ماعرفت.
- حسنا ساخرجها
- وستتحمل العواقب "هنا راه ما قبلوها إلى ردتيها "
- نعم لن أردها .
- أشنو زعم غادي تديها لكلينيك، حتى كاديناها ليهم .
-الله يجازيكم بخير . والله يحد الباس.
وفي الطريق للقيام بإجراءات الخروج كانت الممرضة تزمجر وتصرخ وتقول لزميلتها : ياك قلتها ليكم قلت لكم راه ماغدياش تقعد.
بعد التحقق من هويتي طلب مني ان أبصم بالأصبع، وكنت في هذا الصباح بعدما صحوت من كابوس الروع الذي كان بسبب الحادث الذي حتم علي قصد المستشفى ، كنت قد اعتقدت انني بالمشفى وليس بالمعقل كما خيل إلي في الليلة الليلاء، إلى أن طلب مني أن أبصم . فتسألت أيطلب من معيلم متحرر من سلاسل الأمية أن يبصم بالأصبع ؟
-هذه هي القوانين وغدا جي باش تخلص. هذا ما قالته صاحبة سجل الخروج.
بصمت بالأصبع كما طلب مني،وحملت ابنتي بين ذراعي وغطاءها الذي كنت قد لففتها به ليلة الحادث، والذي لولا حمله معي لقضت ابنتي وامها الليلة دون غطاء، وطلبت من رفيقة حياتي ان تتبعني ولويت مهرولا في اتجاه بوابة المستشفى ،وفي الطريق إلى البيت رجع لون الاسمرار إلى محيا ابنتي وزال العي عن لسان أمها التي شرعت تسرد علي ما لم أعايشه بعدما طاوعتني نفسي بتركها وابنتها على كرسي بذلك العنبر، لم اجب ولم أعلق وإنما طأطأت رأسي ولعنت نفسي لعجزي عن ضمان تطبيب لآئق لبناتي وأمهن، وتابعت السياقة في اتجاه البيت وانا اتساءل عن شيء اسمه التغطية الصحية الإجبارية التي شرع في اجتزاء مبلغها من ماهيتي المنهوكة، هل هي بالفعل تغطية لا اعتقد ؟ " فما غطى صحتك إلا مالك " على صيغة "ما حك جلدك إلا ظفرك".وطلبت من الله جلت قدرته ان يلطف بي وبامثالي من العاجزين ولا يوكلني لا للتعاضدية ولا للتغطية الصحية. خاصة بعدما رأت عيناي ما جعل جسمي يقشعر في هذا المشفى الذي تبني نظام التسيير الذاتي .وأصبح كل شيء به مؤدى عنه.من الكشف إلى الشوكة.
كان الله في عون كل تلك الجيوش من المفقرين الذين لا حول لهم ولا قوة ، لكن لا عليهم فلا خوف على الصحة إنها بيد الله

www.almarrakchia.net - All rights reserved  2005- ©- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2005