تغطية شاملة لقضايا وأخبار جهة مراكش  

بوابة مراكش الأولى باللغة العربية

ناطقة باسم المركز الجهوي للإعلام والتواصل بمراكش

المـــــراكشية
 www. almarrakchia. net

    Almarrakchia         

اتصل بنا

من نحن؟

    

مقالات حول مراكش

  صفحة البداية   أرشيف الأخبار مواقع الصحف المغربية | ملخص الصحافة المغربية بالفرنسية |  قضايا وآراء إعلام وتواصل |

 

المقال

مراكش .. سوقُ صراع لغوي وثقافي فرنسي أمريكي ألماني إسباني

مراكش : عبد الكبير الميناوي

انتهت مراكش سوقاً عالمية يجتمع فيها وإليها سياحٌ حملتهم أهواءٌ ورغباتٌ متباينة. ولأن طابع المدينة سياحي بامتياز، فقد كان طبيعياً أن يساير سكانها مايتطلبه انفتاح مدينتهم الحمراء على سياح يقصدونها من مختلف اللغات والجغرافيات والديانات والأعراق.
السياحة تواصلٌ وتبادلٌ للحديث والكلام. بيعٌ وشراء. سياراتُ أجرة تقرب المسافات. بازاراتٌ تقدم وتعرّف بالحضارة والتراث. فنادقٌ وجولاتٌ تعطي للسياحة والزيارة مضمونها ومعناها.
السياحة هي، قبل كل شيء، لغةٌ تسافر بين اللغات ترجمةً أو إتقاناً متعدداً لأكثر من لسان.
السياح، وخصوصاً القادمون منهم من بلدان التقدم المالي والصناعي، يدركون، بحكم واقع الأشياء، أن اللغة تتبع لسان حال أصحابها فتفرض استعمالها وسطوتها على الآخرين. لأجل هذا كله، فإن السائح الأمريكي، مثلا، يأتي مراكش وهو يعرف أنه ليس مطلوباً منه أن يغادر لغته لكي يتواصل مع مستقبليه.
في مراكش، سواء كنت يابانياً أو فرنسياً أو إسبانياً أو حتى صومالياً، المهم هو أن يوفّر لك جيبك العملة الصعبة، أما الباقي فهناك من يتكفل به.
الغربيون لم يقنعوا بالمجيء إلى مراكش سائحين فقط، مُحمّلين بكاميراتهم وراسمين ابتساماتهم التي أعياها برد الشمال، حتى أن منهم من وجدوا الوقت الكافي والتخطيط اللازم والمساير لاستراتيجيات تخدم مصالح ثقافية خاصة ببلدانهم فحملوا معهم مراكز ثقافية ومعاهد ومدارس لتعليم اللغات، وخصوصاً الفرنسيين والأمريكيين والألمان والإسبان، منهم.
في البداية، كانت فرنسا وحدها من يحتكر سوق اللغة في مراكش، عبر المعهد الثقافي، قبل أن يزاحمهم الآخرون. دخول الأمريكيين والألمان والإسبان على خط تدريس لغات بلدانهم ونشر ثقافاتها بين أهل مراكش أكد حقيقة أن ازدواجية اللغتين العربية والفرنسية، التي سيطرت على أربعة أجيال من أبناء المغرب قد انتهت ليحل محلها التنافس على تحصيل الإنجليزية والألمانية والإسبانية، وغيرها من اللغات العالمية.
مراكش، هي مدينة جامعية بامتياز، حيث توجد بها كليات ومدارس عليا، عامة وخاصة، تستقبل نحو أربعين ألف طالب. ورغم ماتوفره مسالك اللغات بكليات مراكش، وعلاوة على أن ثانويات المدينة ومعاهدها تهيئ التلاميذ لتعلم الفرنسية والإنجليزية، فقد بدا لافتاً أن يشتد الإقبال في السنوات الأخيرة على مراكز ومعاهد ثقافية لتعليم اللغات تابعة لفرنسا وأمريكا وألمانيا وإسبانيا، سارت تنشط، فيما تشتد المنافسة بينها، لبسط صورتها وسيطرتها الثقافية على أطفال وشباب وحتى شيوخ المدينة.
ترى وداد التباع، وهي أستاذة جامعية في الأدب الفرنسي و في مجال السياحة بكلية الآداب بمراكش، أن فرنسا وحدها من كانت تستثمر ثقافياً ولغوياً في مراكش والمغرب، عموماً. بعد ذلك صرنا مع إصرار أمريكي وإسباني وألماني على كسر الاحتكار الفرنسي للسوق المغربية.
وتُرجع وداد التباع الواقع الجديد إلى السياق الاستراتيجي والجغرافي والثقافي الذي يمثله المغرب، كبلد ظل لسنوات طويلة فرانكفوني التوجه والثقافة. اليوم، الأمريكيون يبسطون هيمنتهم على العالم، والألمان استثمروا جيداً سقوط الجدار، والإسبان نراهم يستثمرون اقتصاديا في المغرب، مع ماقد يتطلبه الأمر من مصاحبة ثقافية ولغوية لهذا التواجد.
وتخلص وداد التباع، من حديثها للشرق الأوسط، إلى حقيقة أننا نعيش حرباً لغوية عالمية، ليس المغرب إلا جزءً من حطبها.
وإذا كان اشتداد المنافسة بين المراكز والمعاهد الثقافية مفهوماً من جهة رغبة أصحابها في فرض التوجه الثقافي الخاص بكل دولة، ضمن صراع يعيشه كل العالم، فإن أسباب ارتفاع الإقبال على تعلم اللغات الأجنبية من طرف المراكشيين، تتوزعه عدة اعتبارات، منها مايرتبط بالسعي إلى دروس تقوية تساعد أصاحبها على استدراك مالم يتم إتقانه على مستوى المؤسسات التعليمية التابعة للدولة، ومنها مايرتبط بموضة التسجيل والدراسة في معهد أو مركز أمريكي أو فرنسي، مثلا، تكريساً لانهزامية تصر على التقليل من شأن كل ما هو محلي، سواء ثقافيا أو معرفياً.
يقول حميد، وهو أستاذ جامعي، إنه يتابع الدراسة بالمركز الأمريكي نزولاً عند رغبة ملحة تقتضي منه أن يشارك في مؤتمرات وندوات دولية وأن يكون مستعداً للتواصل مع جامعيين وباحثين من مختلف دول العالم، حيث الإنجليزية لسان العالم الأول. ورأى حميد أنه رغم إتقانه للغة الفرنسية وتواصله بها، فإن الحديث بها قد لايتعدى حدود المغرب أو فرنسا وبعض البلدان القليلة عبر العالم.
حين سألت حميداً عن واقع اللغة العربية من كل هذا النقاش والصراع الدائر بين لغات العالم على الأرض المغربية، أجاب بابتسامة تلخص إهمالاً يكرس واقعاً لغوياً فاضحاً.
حسن، إطار في إدارة حكومية، رأى في تعلم الإنجليزية، في إطار الدروس الليلية التي يوفرها المركز الأمريكي، فرصة لإتقان التواصل بلغة صارت الشريان الأساسي للمعارف والمعلومات عبر العالم، قبل أن يتابع، قائلاً إن أشد ما استرعى انتباهه هو ذلك التنوع الكبير بين المسجلين لتعلم الإنجليزية في المركز، حيث نجد التلميذ والطالب والأستاذ الجامعي والموظف والمستخدم.
سعاد، في العشرين من عمرها، قالت  إن الانترنيت هي التي دفعتها لتسجيل نفسها في المركز الأمريكي، فالانترنيت، تضيف سعاد، قد فتحت أمامها نوافذ للتواصل عبر هواء العالم مع مبحرين من مختلف الدول، يشتركون أساساً في قدرتهم على التواصل باللغة الإنجليزية، في الغالب.
حنان، وهي صديقة سعاد ورفيقتها على درب تعلم وإتقان الإنجليزية، رأت أن تعريف الأمية لم يعد مرتبطا بالأبجدية، وأننا مع العولمة وتطور وسائل ووسائط الاتصال، يمكن أن نصل إلى خلاصة أن من يتقن لغتين يمكن أن نعتبره أُمياً.
تحلم حنان بالهجرة إلى أمريكا. الطريق إلى أمريكا يمكن أن تصير سالكة عبر حظ القُرعة أو نقرة تفتح دردشة مع شاب أمريكي أو أوروبي يدعوها للزواج ومغادرة البلد.
القرعة الأمريكية "اللوتري أو اليانصيب" والدردشة عبر الانترنيت، طريقان ربما يقودان إلى عيش في أحياء نيويورك وأمستردام، لذلك تستعد حنان لأيام الهجرة عبر إتقان اللغة الإنجليزية في المركز الأمريكي في مراكش.

الشرق الأوسط.

www.almarrakchia.net - All rights reserved  2005- ©- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2005