تغطية شاملة لقضايا وأخبار جهة مراكش  

بوابة مراكش الأولى باللغة العربية

ناطقة باسم المركز الجهوي للإعلام والتواصل بمراكش

المـــــراكشية
 www. almarrakchia. net

    Almarrakchia         

اتصل بنا

من نحن؟

    

مقالات حول مراكش

  صفحة البداية   أرشيف الأخبارمواقع الصحف المغربية | ملخص الصحافة المغربية بالفرنسية |  قضايا وآراء إعلام وتواصل

 

الخبر

ساحة جامع الفنا ... مْشات لفْراجة وابْقى  لهْبال

 المراكشية: عبد الكبير الميناوي

ذكريات الرايس
تحافظ ساحة جامع الفنا، يومياً، على زحامها ودخان مطاعمها وضجيج حلقاتها. هي ساحة لا يؤثر في نشاطها لا برد الشتاء ولا حرارة الصيف.
لساحة جامع الفنا ماضيها المفتوح على حاضرها المتجه إلى مستقبل يرافق مدينة تتوسع في كل الاتجاهات، فيما تستقبل زواراً من مختلف الأعراق والجنسيات.
للتجول عبر تفاصيل الساحة ألوان وأعين ترصد المكان فيما تَرْكَب خطى الأيام وتحولاتها.
الساحة، قبل أن تكون مكاناً ووجهة، هي أسماءٌ وذكريات وصورٌ انتقلت من الأبيض والأسود إلى الألوان وأضواء الكهرباء وماء العدادات.
تاريخ الساحة، يمكن القبض على بعض حكاياته عبر حاضر لايزال يحتفظ بأسماء رافقت تحول الساحة من حال إلى حال. حلقاتُ حكي. مطاعمُ شعبية. نقشٌ بالحناء. عصيرُ برتقال. فواكهُ جافة. مجموعاتٌ غنائية تسافر بك عبر تفاصيل المغرب المتنوع موسيقياً وثقافياً. أغاني ورقصات سوس والشاوية. الأطلس والريف. ناس الغيوان وأودادن. جيل جيلالة ولمشاهب. لرصاد والسهام.
هناك، أيضاً، المهرجون وهناك الآخرون، ممن لا يستطيع لهم الزائر تصنيفاً أو وصفاً.
إلى حلقات الغناء والحكي، هناك صف طويل من عربات تقترح شرائط وأقراص مضغوطة لمغنيين ومغنيات من مختلف البلدان والألوان الموسيقية، حيث أغاني الشاب بلال تعاند أغاني شاكيرا والعيطة.
يجلس "الرايس" وحيداً في طرف الساحة. شيخٌ يقاوم تعب السنين بالصمت والكلام المليء بالمعاني الجميلة. براد شاي منعنع ودعوة لكأس ضيافة بتلقائية تنقل لدفءٍ تراكم عبر السنين. يبدو "الرايس" كما لو أنه يبحث عن متعة شخصية، أو لنقل إنه في صمته، يبدو مثل محارب خبَر الحرب وتفاهة الصراع مع حياة لايعرف المرء إلى أين ستقوده. تسأله عن "الصاروخ"، أحد أعلام الساحة، فتتفجر في وجهه ضحكة تسترجع حنيناً متجدداً نحو تاريخ مضى بناسه وأحداثه. " هاذاك ... كانْ فنانْ"، يلخص "الرايس" لحياة وسؤال "الصاروخ".
يتذكر "الرايس" ساحة جامع الفنا عندما كانت "تْراب" و"حْجر" ينقل لبساطة في الحياة.
تسأله عن عمره فيجيبك كما لو أنه لايهتم لحساب السنين : "مِيَّة وْشْويَّة (أكثر من مائة سنة)". تسأله عن الناس أمامه والتحولات التي شهدتها حياة المغاربة، بين الأمس واليوم، فيجيبك بماتحت ومافوق الكلمات، كمن يعتذر بأدب عن الإجابة عن سؤال ملغوم، أن "الناسْ كلْها وْحَالُوا (كلٌّ وحالُه)".
تسأله عن حلقات الحكي والغناء الممتدة في الساحة أمامه، فيجيبك بصمت قاتل يلخص لرأي لايحتاج كلاماً وكلمات.
كل يوم، يجلس "الرايس" إلى نفسه ونغماته، وحيداً في طرف الساحة إلا من نظرات فضولية لاتتوقف بصاحبها إلا نادراً.
يجلس "الرايس" في راحة بال نادرة، كما لو أنه لايبالي بشيء. الجلوس إلى "الرايس" متعة. وفي الاستماع إليه أكثر من درس. الدروس يمكن أن يتعلمها المرء عبر مدرجات الجامعة ووسائط التكنولوجيا. لكن أجمل الدروس هي تلك التي تمرر إليك في صمت الحكمة.
فياغرا شعبية
سواء جئتها من جانب "كلوب ميد" أو عبر ممر البرانس، ستبدو الساحة أمامك كامتداد البحر ذات صيف لافح وأنت على شاطئ رملي. ستبدو، وأنت تغوص في الساحة، كمن يهرب من الرمال الساخنة وحرارة الشمس إلى ماء البحر المنعش، صيفاً.
على يمين الساحة، صف طويل من بائعي عصير البرتقال. كأس العصير بثلاثة دراهم. العصير منعش وجيد المذاق. في مقابل عربات بائعي العصير مباشرة ستثيرك عربات بائعي الفواكه الجافة. تمر ولوز وتين مجفف. هناك، أيضا بائعو الحلزون، الذي تم طهيه على نار هادئة، طبعاً بعد إضافة مختلف التوابل التي يستوجبها الحصول على مذاق يحرك جيوب الزوار. مغاربة وأجانب. تبدو العربات كما لو أنها خرجت من خيال القرن السادس عشر الأوروبي. فكرتها جميلة. وانتظامها بديع.
إلى يمين ساحة جامع الفنا، من الجهة المقابلة لمقهى فرنسا، ستثير انتباهك حلقات تتناول الجوانب الخفية للحياة الجنسية، تخاطب في الرجل فحولته. ينشط الحلقات منشطون يجتهدون في نقل الانطباع بأنهم سادة الفتوحات الجنسية. يدغدغون مشاعر المتحلّقين حولهم، فيما يهيئونهم لشراء معجون أو دهان يساعد ساعة لاينفع المرء لاماله ولاجاهه إلا فحولته، ساعة اختلائه بصاحبته.
غالباً ما يكون منشط الحلقة أسمر اللون، في منتصف العمر أو حتى على أعتاب الشيخوخة بلحية تمنحه ثقة المتحلقين حوله. عندها يكون قد جمع نشاط الرجولة إلى وقار الشيخوخة. لا حياء في دين ولا يأس مع الحياة، لذلك يلون منشط الحلقة لفضائه الصغير بقفشات جميلة وفكاهة خفيفة الظل، حتى ينقل للمتحلّقين حوله أماناً واستعداداً نفسيا لتقبل "العلاج".
يبسط منشط الحلقة أمامه كتباً تراثية و صورًا لجميلات تُشْعل في المتحلّقين حوله ذكرى رجولة ربما أصابها عطب طارئ. "التداوي بالأعشاب" و"حياتنا الجنسية" وصفحات قديمة من جرائد ومجلات يتم الاستشهاد بها لشد انتباه المتحلقين وإقناعهم بما يُعرض عليهم من "دواء". يتكلم الشاب أو الشيخ بثقة في النفس تحاول أن تقنع المتحلقين حوله بأنهم أمام فقيه متمكن وعالم ضليع بعلوم الطب والصيدلة. يتكلم بثقة، في محاولة لدفع المتحلقين حوله للاقتناع بأنه وحده القادر على وضع حد لمشاكلهم الجنسية. من جهتهم، المتحلقون يدارون خجلهم من "عجزهم الجنسي" بمحاولة إعطاء الانطباع بأنهم هنا للفرجة والفضول، فقط. وأن رجولتهم لاتحتاج معجوناً شعبياً أو عقاراً صيدلياً.
بعضهم يغالب تعباً رجولياً ونفسياً لاتخفيه المظاهر، فيمد يده لشراء "المعجون" كما لو أنه يمدُّها لكي تُقطع.
حكاية الشيخ الوقور
يجلس خوان غويتصولو بمقهى فرنسا مادّاً ناظريه نحو ساحة جامع الفنا، التي دفعت بشيوخ الحلقة والحكي إلى الهامش، فيما يتوسطها باعة الفواكه الجافة والحلزون وعصير البرتقال وكل أنواع الطعام.
يكتفي خوان بمجالسة البسطاء بمقهى فرنسا والقنارية. يتكلم كأب، ويمشي بين الناس كشيخ وقور.
تبدو في عيني هذا الإسباني "الغريب" أو الإسباني "على مضض" أمارات التواضع، هو الذي رسم كثيراً من الخطوط الرابطة بين مآسي القصف في البوسنة والعراق وفلسطين وغيرها من نقط الدمار والقتل، وراكم الزيارات إلى دم العالم المُراق هنا أو هناك.
على عكس خوان، يأتي كثير من الأدباء إلى مراكش على حبل الدعوات والميكروفونات وبياض اللباس ودلال التعرف على الأمكنة.
يأتون بهالة زائدة عن اللزوم.
ينزلون بأرقى الفنادق.
يقتصدون في كلامهم، كمن اكتشف عالماً غريباً عليه.
وحين يقصدون مكاتبهم، هناك بالشمال، يضيفون لياليهم المراكشية إلى حكايات ألف ليلة وليلة.
يرى خوان أن الساحة مفتوحة على مستقبلها، تستمد قوتها من رمزيتها وصيتها الإنساني. خوان الذي منحته اليونسكو شرف كتابة نص إعلان اعتبار ساحة جامع الفنا ضمن التراث الشفوي الإنساني، اعترافاً منها بجهوده في الدفاع عن حق الساحة في إعمال الخيال والتحلي بكثير من الحس الجمالي عند كل محاولة لتوسيعها أو التغيير في ملامحها.
لم يستسغ خوان، كما لم يستسغ كثير من المغاربة ومن الغيورين على جامع الفنا، أن يتم إخلاء الساحة، ذات سبت صار اليوم ذكرى سيئة، ممن اعتادوا منحها فرجتها، فقط لكي يتم فسح المجال أمام نانسي عجرم لتقدم حفلها الغنائي.
كان السخط كبيراً لدرجة تم معها الاقتناع بأن "أخاصمك ... آه" ستكون أول وآخر أغنية تغنى مباشرة عبر هواء وحاضر ومستقبل الساحة.
أفاعي وقردة
ساحة جامع الفنا، قبل أن تكون فضاء للفرجة والأكل والتسوق، هي رمز وعنوان يقدم لتاريخ من المشاعر والأحداث والأسماء. لذلك تتمنَّع وتستعصي على الوصف.
يبدو المساء أحسن توقيت لزيارة ساحة جامع الفنا. الزحام والأضواء ودخان المشويات وحلقات الحكي والغناء تزيد الساحة هالة من السحر، خصوصاً إذا كنت جالساً في الطابق العلوي من مقهى فرنسا، حيث تنتصب أمامك صومعة الكتبية، كما لو أنها حارسة المكان، فيما يمتد نظرك على الساحة بروادها وحلقاتها ومطاعمها.
بالنهار، يمكن للتجول عبر ساحة جامع الفنا أن يتحول إلى كابوس حقيقي. ستبدو في وضع لاتحسد عليه وأنت تخطو خطواتك عبر ساحة حملك إليها حديث الأصدقاء أو البرامج الوثائقية وكتابات إعلاميين زاروا مراكش ذات سبت أو ذات مهرجان فكتبوا مقالاً يؤرخ لزيارة خاطفة. في رمشة عين، ستجد نفسك، وأنت بالكاد انتهيت من عالم ممر البرانس، في مواجهة مروضي الأفاعي والقردة والأيادي الممدودة إليك يستجدي معظمها مالاً بحركات تثير حنقك وغضبك.
بعض مروضي الأفاعي يحملون الأفاعي بين أيديهم متجولين بها خارج نطاق حلقاتهم، حيث يكون همهم أن يدفعوك لأخذ صورة شخصية، فيما تحيط بعنقك أفعى لاتدري ماحل بك وبها.
القرداتي يتجرأ من دون مقدمات فيضع قرده على كتفك.
الكَناوي يضع طاقيته على رأسك، فيما يطلب منك أن تمده بشيء من المال.
الفقيه، الجالس إلى بياض جلبابه ومظلته، يتوجه إليك بسلام مُحرج يجعل اهتمامك مركزاً على كيفية تفاديه.
بائعُ الماء يخاطب فيك عطشك في عز الشتاء، بطريقة تقتنع من خلالها أنه هو العطشان، لكن إلى شيء آخر لا يروي العطش، بل مالاً يدغدغ الجيب واليد.
معظم المؤثثين لفضاء الساحة صار همهم جمع المال من رواد الساحة بأية طريقة.
هل هذه هي ساحة جامع الفنا، فعلاً، أم أصابها عطبٌ طارئ ؟
أين هؤلاء المسْتجدين المال بعشوائية باردة من كَناوة ومروضي الأفاعي والقردة، الذين تؤرخ لهم ذاكرة الساحة عبر صور أخذت بالأبيض والأسود ؟
الكْلام الخايْب
ميشال، فرنسي قصد الساحة كعادة كل زوار المدينة الحمراء. جاء مراكش مرفوقاً بصديقته نيكول. ما إن نفذ بجلده من حديث مع أحد مروضي الأفاعي حتى بادرتُه بابتسامة وسؤال عن شعوره وهو بين أيدي المروض. أجابني، وبعض الحمرة تعلو محياه : "لقد طلب مني مائة درهم مقابل أخذ صورة مع الأفعى، وقد أعطيته ستين درهماً". سألتُ رفيقته إن كانت أحست بالذعر عندما كان المروض يطوق عنق صاحبها بالأفاعي. كعادة الفرنسيين، سكتت لبعض الوقت، ثم أجابت بأنها كانت تفضل أن يلاعب المروض الأفعى كما يفعل المروضون عادة، لكن المروض اختار ترويض الزائرين لأجل أن يأخذ منهم مقابلاً عبر مد اليد للاستجداء. "كان من الممكن أن نمنحه أكثر مما طلب لو قدم متعة وفرجة. أن نعطيه أقل مما طلب يعني أننا لم نرتح إلى سلوكه"، ختمت الشابة الفرنسية حديثها.
غير بعيد عن الشابين الفرنسيين، وقفت شابة مغربية تنتظر صديقتها التي قصدت الشباك الأوتوماتيكي الموجود في ركن الممر. بدت الشابة متحررة بعض الشيء. جينز طاي باص وقميص خفيف وراحة بال مرسومة على الوجه. سألتها عن رأيها في مايقوم به بعض مروضي الأفاعي والقردة وغيرهم؟ لم تجب مباشرة. فضلت أن تطرح سؤالها، قائلة "واشكون أنت ؟ صحافي ؟". "تقريباً"، أجبتها.
من خلال طريقتها في الكلام، بدا لي أن الشابة لاتملك موقفاً واضحاً مما نحن بصدد الخوض فيه، لذلك دخلنا في نقاش توضيحي، لتتجرأ في النهاية، فتقول بأنها لاترى مانعاً من أن تمنح المروض بعض المال، لكن شريطة ألا يتعدى ذلك حدود المعقول. لم أفهم ما عنته بحدود المعقول، لذلك سألتها، فأجابت بأنها أعطت القرداتي عشرة دراهم، بعد أن أخذت صورة مع القرد، وأن القرداتي لم يقنع بالعشرة دراهم، و أنها لكي تتفادى إلحاحه أعطته عشرة دراهم أخرى.
المفارقة، تضيف الشابة، أنها وهي في طريقها إلى الجانب الآخر من الساحة تلقفها شاب في لباس كناوة، فتفادته، لكنه ألح في طلب بعض المال، وحين رفضتْ ودعها بكْلام "خايْب".
نصيحة شاعر
بالصدفة، لمحت الكاتب والشاعر أحمد بلحاج آيت وارهام. تعانقنا قبل أن أودع الشابة. دعاني شاعر "الخروج من ليل الجسد" إلى كأس شاي بمقهى فرنسا فرحبت على الفور. لآيت وارهام حضور جميل، فهو مثقف صافي الكلام والرأي. بدا متضايقاً مما يقوم به بعض مروضي الأفاعي والقردة وبعض المحسوبين على كَناوة. قال، ملخصاً للحالة التي صارت عليها الساحة، إن "الفرجة مُحيت وقُتلت في جامع الفنا". تذكرت ساعتها حكماً سابقاً كان نقله لي أحد أفراد غيوان الساحة، حين قال إن "لفراجة مْشات وابْق غير لهْبال فْساحةْ جامعْ الفْنا".
قال آيت وارهام إن مايقوم به البعض داخل ساحة جامع الفنا ليس سوى حركات مقنّعة للتسول. قبل أن ينتقل للمقارنة بين أمس الساحة وحاضرها متذكراً يوم كان الكناوي يغني ويدور دوراته مقدماً فرجة رائعة، قبل أن يطلب مقابل الفرجة في استحياء بالغ. كما استغرب من قيام بعض المروضين بوضع القردة على الأكتاف والثعابين على الأعناق من دون أن ينتبهوا إلى الأمراض والخوف الذي يمكن أن يتولد عن كل ذلك.
لم يتوقف آيت وارهام عند المروضين، بل تعدى ذلك للحديث عن حلقات الحكي، إذ قال إن "معظم الحكي لم يعد حكياً وإنما صار بذاءة".
"لم يعد حاضر الساحة يلبي الانتظارات"، أضاف آيت وارهام، وهو الذي خزّن مايكفي من الذكريات عن ماضيها. "لقد انقرض أصحاب الحرفة وصرنا مع متطفلين لايعرفون شيئاً عن تقاليد وأصول العمل بالساحة. أين نحن من باقشيش وولد عيشة وفْقيه لعيالات وعمر مخي وإمداحن وعمر واهروش وغيرهم. هؤلاء كانوا يمنحون الحلقة والساحة وضعها الاعتباري، وكانوا موهوبين ويُمتعون من دون ابتذال. أما اليوم فالخوف كل الخوف أن تنقرض الساحة إذا سارت في هذا المنحى من الفرجة "الباسلة""، ينهي آيت وارهام حديثه محذراً، قبل أن يتابع، شارحاً وموضحاً أن "الناس تقصد الساحة لتستمتع، وهي تهرب من أفلام السينما وبرامج التلفزة والعروض المسرحية بحثاً عن فرجة متميزة لها نكهتها الخاصة. وحين يصير الابتذال عنواناً للفرجة فستفقد الساحة خصائصها ومزاياها ولونها المتميز وروح الفرجة التي عرفت بها في الماضي ... وحينذاك ستفقد صيتها ويهجرها روادها".

www.almarrakchia.net - All rights reserved  2005- ©- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2007