تغطية شاملة لقضايا وأخبار جهة مراكش  

بوابة مراكش الأولى باللغة العربية

ناطقة باسم المركز الجهوي للإعلام والتواصل بمراكش

المـــــراكشية
 www. almarrakchia. net

    Almarrakchia         

اتصل بنا

من نحن؟

    

مقالات حول مراكش

  صفحة البداية   أرشيف الأخبار مواقع الصحف المغربية | ملخص الصحافة المغربية بالفرنسية |  قضايا وآراء إعلام وتواصل |

 

الخبر

عبد الجبار الوزير ... حارس مرمى الكوكب المراكشي المحكوم بالإعدام 1/1

 المراكشية: الميناوي عبد الكبير

 لما اعتدى أحد حراس الباشا الكلاوي على شقيقه، قرر عبد الجبار الوزير الانتقام لكبرياء العائلة : "تدبرت مسدساً، ولما واتتني الفرصة قتلت الحارس".
بعد ذلك، في عام 1954، سيلتحق عبد الجبار الوزير بالمقاومة : "في إحدى المرات، كانت خلايا المقاومة تحاول تفجير قنبلة بسينما مرحبا. كان من أهداف المقاومة أن يثير تفجير القنبلة الذعر في النفوس أكثر من أن يخلف ضحايا. اقترحت نفسي للقيام بالمهمة، فنجحت فيها".
سيلقى القبض على مجموعة من الفدائيين كان على رأسها حمان الفطواكي. كان عبد الجبار الوزير من بين المقبوض عليهم، ليحكم عليه بالإعدام. حكمٌ لم ينفذ لأن إعلان الاستقلال شاء أن يكتب لعبد الجبار الوزير حياة أخرى.
يقول : "في السجن، كان هناك مقاومون من مختلف مناطق المغرب ومن مختلف الطبقات والمستويات والتكوينات. كانوا رجالاً مؤمنين بالقضية التي دخلوا على أساسها إلى السجن. وكذلك كان حالي. لقد اعتقلنا وعذبنا عن اقتناع بنبل مانقوم به. لم نسرق بقراً أو نزهق أرواحاً بريئة تحت دافع السرقة أو غير ذلك. كنا ندافع عن استقلال البلاد وعودة الملك. كانت ثورة عارمة ساهم فيه الشعب بمختلف شرائحه. لأجل ذلك كنا مرتاحين إلى الحكم الذي كان ينتظرنا. لقد وصلت المقاومة درجة جعلت مقاومين يفضلون السم والانتحار طواعية واختيارا خوفا من الاعتراف برفاقهم في الكفاح. في السجن كان لدي الوقت الكافي لكي أتعلم الأبجدية وأركّب الحروف والجمل ولأحفظ الجزء الأول من النحو الواضح، وهذا ما نفعني في مابعد في مسيرتي الفنية. كما أني عملت بعد خروجي من السجن على تعلم وإتقان اللغة، عبر قراءة القصص وحفظ القواعد".
بعد الاستقلال، سيقترح على عبد الجبار الوزير الالتحاق بجيش التحرير لكنه سيعتذر بلطف. سيتزوج عبد الجبار الوزير يوم 15 يونيو 1957. "كان زواجي تقليديا. وكان والدي من اختار العروس"، يتذكر عبد الجبار الوزير في راحة بال. بعد ذلك، سيقضى بصفوف القوات المساعدة أربع سنوات، قبل أن يتفرغ للمسرح والفن والجولات الفنية، التي جعلته يقارن نفسه بالسندباد البحري : "أنا كنت السندباد البري".
يتذكر عبد الجبار الوزير الجولات الفنية التي كانت تنظم منذ الستينيات فيحن إلى متعة الاختلاط بفنانين باختيارات فنية مغايرة ومتعة الطرائف، يقول : "مابين 1963 و 1984 كنا ننظم عروضا مسرحية ونشارك في جولات فنية لفائدة القوات المسلحة الملكية والتعاون الوطني والهلال الأحمر المغربي. كنا نلعب في الثكنات والخيريات وغيرها. خلال جولاتنا كان يحضر عروضنا جمهور متكون من الأفراد ومن العائلات. كنا نقدم فكاهة محترمة تخلو من السفاهة. قدمنا عروضنا في الجبال وفي الصحراء وحتى في المناجم تحت الأرض. ذات مرة كنا نقدم عرضا أمام جنود الجيش الملكي في الصحراء. فجأة سمعنا صوت المنبه العسكري، ليتفرق من حولنا الجميع. تبعت الجنود، سائلاً عن الذي يحدث، فقال لي أحدهم : "البوليساريو".
في "سيدي بطاش" كانت الخشبة عبارة عن عربة مجرورة. وفي "آقا" كنا نصعد إلى الخشبة بواسطة سلم. في البداية لم نفهم السبب الذي جعل المنظمين يصرون على أن تكون الخشبة مرتفعة كثيرا عن مستوى الأرض حتى نصعد إليها بسلم، وفي الهواء الطلق. مع اقتراب موعد العرض فهمنا السبب، حيث انتبهنا إلى أن جمهورنا جاء ممتطيا الجمال".
لايفاضل عبد الجبار الوزير بين المسرحيات التي شارك فيها : "كل المسرحيات التي لعبتها وشاركت فيها كنت أعطي فيها كل جهدي لأجل أن يتقبلها الجمهور وأن تنال رضاه. أتذكر مسرحية "أنا مزاوك فالله". أتذكر "سيدي قدور العلمي". أتذكر مسرحية "الحراز"، التي كان المرحوم الحسن الثاني هو من اقترح علينا تحويلها إلى مسرحية. حدث ذلك بعد أن شاهد بعضاً من اسكيتشاتنا أنا ومحمد بلقاس. "الحراز" هي أغنية من روائع فن الملحون. وكان الملك الراحل أول من شاهدها قبل أن يتم تنظيم جولة عرضنا خلالها المسرحية على الجمهور المغربي. لقد نجحنا في تحويل "الحراز" من فن الملحون إلى المسرح، والفضل في ذلك يرجع إلى الملك الراحل الحسن الثاني، مما يبين تمكنه ومعرفته ودرايته الكبيرة بالفن. حيث عرف أن أغنية "الحراز" يمكن أن تتحول إلى مسرحية ناجحة. و"الحراز" هي اليوم إحدى نقط الضوء في تاريخ المسرح المغربي. والفضل في ذلك يعود للملك الراحل".
إلى الصنعة وكرة القدم والمقاومة والمسرح والفن، مارس عبد الجبار الوزير الفلاحة، أيضاً : "كان الوالد فلاحاً، وقد اشتريت ضيعة فلاحية بضواحي مراكش. المهم في العملية أني اشتريتها من مال التمثيل والمسرح. كان ذلك سنة 1969. كان احتراف الفن، بالنسبة لي، أفضل من ألف وظيفة"، يؤكد عبد الجبار الوزير، متذكراً أياماً كان فيها المسرح المغربي مزدهراً، لكنه يتحسر، في نفس الوقت، على حاضر فني صار مفتوحاً على استسهال الفن وتراجع إشعاع المسرح.
يحتفظ عبد الجبار الوزير لنفسه بروح الفكاهة والدعابة، سواء وهو يؤدي أعماله الفنية أو وهو يجالس الناس أو يرد على تحاياهم في الشارع.
أسأله عن حاضره مع الرياضة والكوكب المراكشي، الفريق الذي لعب في صفوفه قبل ستين عاما، فيصمت ملخصاً لواقع رياضي لم يعد يصلح للفرجة أو لحضور الملاعب. لكنه يؤكد أنه مازال يجرب حظه مع الرياضة للمحافظة على رشاقة ونفَس يحتاجهما المسرح والخشبة.
أسأله، قائلاً : "إذا سابقتَ هشام الكروج ... فقد تهزمه ؟"، فيرد ضاحكاً، "سأسبقه بأكثر من نصف ساعة ... لكن من الخلف".
أضحكَ وأمتع عبد الجبار الوزير، ولايزال، أجيالاً من المغاربة. لكن من استطاع أن يضحك ويمتع شيخ المسرح المغربي ؟ ... "المرحوم بوشعيب البيضاوي"، يختم عبد الجبار الوزير.

www.almarrakchia.net - All rights reserved  2005- ©- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2005