تغطية شاملة لقضايا وأخبار جهة مراكش  

بوابة مراكش الأولى باللغة العربية

ناطقة باسم المركز الجهوي للإعلام والتواصل بمراكش

المـــــراكشية
 www. almarrakchia. net

    Almarrakchia         

اتصل بنا

من نحن؟

    

مقالات حول مراكش

  صفحة البداية   أرشيف الأخبارمواقع الصحف المغربية | ملخص الصحافة المغربية بالفرنسية |  قضايا وآراء إعلام وتواصل

 

الخبر

السياحة بالمغرب.. "الدينية" تهدد "الجنسية"!

 المراكشية: أحمد حموش

 في غرب البلاد يتجمع آلاف من مريدي الطريقة "التيجانية" الصوفية.. وفي الشرق، يتوافد بانتظام آلاف آخرون من أتباع "الزاوية القادرية البودشيشية" الصوفية.. وفي الوسط، يتوافد آلاف اليهود لاحتفالات دينية.. تلك ملامح من فعاليات متلاحقة على مدار العام ساهمت في إنعاش صناعة السياحة بالمغرب، ورأى فيها مراقبون مؤشرًا على اتجاه "السياحة الروحية" لإزاحة "السياحة الجنسية" في البلاد.
ووفقا لإحصاءات أصدرتها وزارة السياحة المغربية مؤخرا فقد ارتفع عدد السياح خلال الأشهر الخمسة الماضية إلى 2.7 مليون شخص بنسبة زيادة وصلت إلى 7% مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية.
وساهم في ارتفاع نسبة السياح، حضور عشرات الآلاف من أتباع الطرق الصوفية المغربية مثل "الزاوية البودشيشية" و"الزاوية التيجانية" التي نظمت أنشطة عالمية لها خلال شهري إبريل ويونيو الأخيرين، بحسب خبراء اقتصاديين.
ومع قدومهم عرفت آليات الاقتصاد المحلي نشاطا لافتًا للنظر، أدخل السرور على العاملين بصناعة السياحة من أرباب الفنادق والتجار وشركات النقل السياحي، بحسب مراسل "إسلام أون لاين.نت".
آلاف التيجانية
ففي مدينة "فاس" بغرب البلاد، دبت حركة مفاجئة وامتلأت الفنادق عن آخرها مع استضافة المدينة العتيقة خلال الفترة من 27 إلى 30 يونيه الجمع العام لأتباع الطريقة التيجانية، حيث زار المدينة آلاف الأتباع رغبة منهم في حضور برنامج هذه الفعالية التي تنعقد للمرة الأولى منذ 23 عاما.
"عجزت شركتنا عن استيعاب هذا العدد الهائل من الزوار الذين تقاطروا على المدينة لتخليد ذكرى الشيخ التيجاني؛ فمنذ مدة لم تشهد فاس مثل هذا العدد من الزوار الأجانب، وبالضبط منذ أكثر من عشرين عاما تاريخ عقد آخر لقاء لأتباع التيجانية".. كما يوضح عبد الله، مدير شركة للنقل السياحي بفاس.
ويضيف المتحدث لـ"إسلام أون لاين.نت" أن شركته اضطرت لجلب وسائل نقل من مناطق متعددة لتلبية الطلب المتزايد، داعيا الدولة إلى التفكير بشكل جدي في تنظيم هذا النوع من السياحة الذي يعتمد على الغنى الروحي المتوفر في المغرب لاستقطاب الأتباع والزوار بشكل دوري بهدف تنشيط اقتصاد البلاد.
سياحة تيجانية
ولا يقتصر سفر التيجانيين إلى المغرب على موسم عقد الجمع العام، بل يمتد على طول السنة بكاملها، حيث تبقى "فاس" بالنسبة للعديد منهم القبلة الروحية التي يتوجب زيارتها والتبرك بدفينها الشيخ التيجاني.
ولهذا السبب تواظب شركة خطوط الطيران المغربية على تقديم خدمات خاصة لتنشيط هذا النوع من السياحة، مثل: خدمة "سياحة تيجانية" التي تقدمت بها الشركة قبل سنتين، وتشمل تذاكر بسعر مخفض ومصاريف الإقامة لمدة أسبوع بـ "فاس" للراغبين في زيارة ضريح التيجاني.
ولقي هذا العرض إقبالا غير مسبوق في الدول الإفريقية التي يكثر بها أتباع التيجانيين كالسنغال.
ومن أجل التعريف أكثر بهذه الخدمة، تقوم ممثليات الخطوط الملكية المغربية في دكار وباماكو بحملة كبيرة للتواصل في الصحافة المكتوبة ووسائل الإعلام السمعية البصرية.
كما قامت بحملة خاصة بتيفوان (90 كيلومترًا من دكار) حيث يقام "الجامو"، وهو التجمع السنوي للتيجانيين والذي يستقطب آلاف الزوار بمناسبة عيد المولد النبوي.
ولا يقتصر حضور هذه التجمعات على الأفارقة فقط، بل يشمل حضور الأتباع من مختلف مناطق العالم؛ وفي اللقاء الذي نظم نهاية الشهر الأخير حضر ممثلون عن أكثر من 45 دولة من إفريقيا وآسيا وأمريكا وأوروبا.
ضريح الأدارسة
وإذا كان ضريح التيجاني يستقطب عددا هائلا من السياح على مدار العام، فإن ضريح المولى إدريس الثاني بالمدينة ذاتها يجلب بضعة آلاف من الزوار هو الآخر، بالنظر إلى نسبه الشريف الممتد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقيمته التاريخية لكونه السلطان الذي أتم بناء مدينة فاس.
وعلى بعد كيلومترات قليلة يوجد ضريح المولى إدريس الأول، مؤسس الدولة الإدريسية بالمغرب عام 789 ميلادية، بجبل زرهون بالقرب من مدينة مكناس.
ويستقطب هذا الضريح عددًا كبيرًا من الزوار في كل فصول السنة، غالبيتهم من سكان مدن البلاد مع نسبة قليلة من الأجانب.
ويتوافد الزوار إلى المنطقة من مختلف المدن المغربية وكذلك بعض الدول العربية، حيث تأتي البعثات لزيارة ضريح المولى إدريس بشكل خاص أيام العطلات الدينية والوطنية، وكذلك في ليلة القدر، وليلة المولد النبوي الشريف وكذلك في مواسم مولاي إدريس التي تقام سنويا في شهر أغسطس.
البودشيشية "الاقتصادية"
أما جهة الشرق فلها حكاية أخرى مع "الزاوية البودشيشية" التي تخلق انتعاشا ملحوظا مرتين على الأقل كل سنة، بفضل جماعات الزوار والمريدين التي تحضر احتفالات الزاوية في هذه المنطقة ليلة السابع والعشرين من رمضان (ليلة القدر) ويوم مولد الرسول الكريم.
ويقدر بعض المنظمين لاحتفالات الزاوية عدد "الفقراء" (لقب المريدين المنتمين للزاوية) الذين يحضرون بمئات الآلاف في كل مناسبة، وهو رقم هائل يدخل البهجة على قلوب أرباب الفنادق المنتشرة بالمدن المجاورة لقرية مداغ (مقر الزاوية)، وخاصة مدينتي السعيدية المطلة على البحر المتوسط، ومدينة بركان.
وإلى جانب أرباب الفنادق فإن التجار وأصحاب وسائل النقل بجميع أنواعها ينتظرون هذا التوقيت بفارغ الصبر، حيث تعرف رواجا غير عادي، ويستغلون المناسبة لرفع ثمن التذكرة من جهة لتحقيق ربح إضافي.
"زوايا" يهودية
ولا يقتصر مفهوم السياحة الدينية على أتباع الزوايا من المسلمين، بل يمتد ليشمل أتباع الديانة اليهودية، والذين هاجرت الأغلبية الساحقة منهم إلى دول العالم المختلفة وخاصة إسرائيل؛ فهم كذلك يحلون بالمغرب خلال المناسبات الدينية اليهودية لتخليد ذكرى الأسماء البارزة في تاريخهم العقدي.
وهكذا تستقبل مدن مراكش وآسفي والصويرة ووزان والقصر الكبير والراشيدية ودبدو وغيرها كل سنة آلاف الزوار من اليهود المغاربة المنتشرين عبر العالم، والذين يأتون لحضور احتفالات دينية وتخليد ذكرى شخصياتهم المقدسة.
ويسعى بعض الزوار للتقرب إلى أضرحة أوليائهم طلبا للشفاء من مرض عضال، أو الزواج، أو الشكر على نجاة من مشكلة عويصة، فضلا عن كونها مناسبة للقاء العائلات والأصدقاء القدامى.
ومع حضور هؤلاء الزوار تنشط التجارة والبيع بالمدن التي يحلون بها، وإن كانت لا ترقى لنظيرتها عند أتباع الزوايا الصوفية.
وكان عدد السكان من اليهود يتجاوز الـ450 ألف شخص عام 1956، لكن بعد توالي عمليات الهجرة إلى إسرائيل ودول أخرى تقلص العدد إلى حوالي 3000 شخص حاليا.
10 ملايين سائح
ويأمل المغرب في أن يتجاوز عدد السياح القادمين إليه العشرة ملايين بحلول 2010، ويسخر لذلك كافة الإمكانيات المادية والبشرية.
ومع سعي الحكومة لذلك يؤكد توفيق بودشيش مسئول تنمية الجهة الشرقية بالمغرب أن التوجه نحو تشجيع رافد السياحة الدينية مسألة ضرورية للمساعدة على تحقيق هذا الهدف الذي جعلت منه الرباط منذ حوالي 10 سنوات مبدأ إستراتيجيا في قطاع السياحة.
وقال توفيق: "من المؤكد أن المغرب، والمنطقة الشرقية بشكل خاص، تعج بالزوايا الصوفية وأضرحة الصالحين، وهذه نقطة إيجابية؛ حيث إن تلك الزوايا والأضرحة لها آلاف الأتباع إن لم نقل ملايين، منتشرين عبر العالم.. ومن شأن قدوم هذه الأعداد الهائلة للمغرب أن يشجع الحركية الاقتصادية الداخلية".
وصرح لـ"إسلام أون لاين.نت" بأن هناك مشاريع يتم التفكير فيها لتشجيع هذا النوع من السياحة الذي يدر على الدولة دخلا مهمًّا، ويبث الحياة أنشطتها الاقتصادية المتنوعة.
بديل "الجنسية"
ويأتي الاهتمام الحكومي بتنشيط السياحة "الروحية" على حساب السياحة "الجنسية" التي تشجع عليها شبكات الترويج الجنسي مستغلة في ذلك الانفتاح الحكومي على تنشيط صناعة السياحة بشكل عام.
وتثير أنشطة هذه الشبكات ردة فعل احتجاجية قوية من عدة أحزاب وجمعيات أهلية دعت السلطة مرارًا إلى "الضرب بيد من حديد على العابثين بأعراض المغاربة".
وتعرف بعض المدن المغربية بأنها مقصد الباحثين عن السياحة الجنسية خاصة أغادير ومراكش التي تعد ثانية كبرى مدن المغرب جذبا للسياح، واعتقلت قوات الأمن مؤخرا عشرات الشبكات الناشطة في هذا المجال، لكن دون أن تحد من فعالية هذه التجارة.

المصدر : "إسلام أون لاين.نت".

www.almarrakchia.net - All rights reserved  2005- ©- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2007