بحث متقدم 

بوابة العالم على مراكش

  • المركز الجهوي للإعلام  بمراكش

  • centre regional de presse / marrakech

al marrakchia

portail de l univers

 

اتصل بنا

من نحن

    

 

 
إعلام واتصال

نصوص مختارة:

تأثير وسائل الإعلام مسلمة لا تحتاج إلى إثبات؟؟

   

يبدوو للمتابع العادي، أن تأثير وسائل الإعلام بدهية لا تحتاج إلى إثبات، ومسلمة لا تحتمل النقاش. إلا أن واقع الدراسات الإعلامية، وخاصة تلك المهتمة بتأثير مضمون الوسائل الإعلامية على الجمهور المتلقي، يعكس شيئاً مختلفاً. لقد ظل الاعتقاد بأن وسائل الإعلام تفعل فعلاً مباشراً بجمهورها، فتحدث لديهم مختلف التأثيرات، بناء على ما سمي (نظرية الحقنة) injection theory، أو (نظرية الرصاصة).

في تسمية أخرى، ملخـص هذه النظرية، أن الرسائل الإعلامية، التي تبثها وسائل الإعلام، مهما كان نوعها، تؤثر في الشخص المتلقي لها، تأثيرا مباشرا، كما لو أنه حقن بإبرة مخدرة، أو أطلقت عليه رصاصة في رأسه.

   في عام 1960م أصدر الباحث الأمريكي (جوزف كلابر) كتابة الذي سماه (تأثير وسائل الإعلام)، وحاول فيه أن يفند القول بقدرة وسائل الإعلام على التأثير مباشرة في الناس، الذي يتعرضون لها.  لقد بدا واضحا أن (كلابر) كان مدفوعا بشكل رئيس، بحماسه ضد الرأي القائل بالتأثير المباشر والآني لوسائل الإعلام. خلص كلابر في دراسته تلك، إلى أن وسائل الإعلام تؤثر تأثيراً محدوداً في الناس، وفي ظل ظروف معينة. وقد أخرج رأيه هذا في مقولة اشتهر بها، وعرفت عنه، وهي: (مبدأ التأثير المحدود لوسائل الاتصال الجماهيري).( minimal effect of mass media).

   كان من ضمن التبريرات التي طرحت حول محدودية تأثير وسائل الإعلام، القول بأن الإنسان لا يتعلم، أو لا يكتسب سلوكاً معيناً، من خلال تعرضه لوسائل الإعلام، إلا إذا كان لديه استعداد فطري لممارسة ذلك السلوك. فمثلاً: الإنسان لا يصبح عدوانياً بمجرد مشاهدته مشاهد عنف في التلفزيون، أو لقراءته بعض قصص الجرائم في الصحف، إلا إذا كان في طبيعته عدوانياً. الكلام نفسه يقال عن بقية السلوك الإنساني:

وسائل الإعلام لا تدفع الناس لفعل سلوك معين، إذا لم يكن لديهم الاستعداد أصلاً، لممارسة ذلك السلوك.

جانب الضعف في هذا القول: أنه لم يفـرق بين السلوك الفطري، والسلوك المكتسب.

فالعداونية كسلوك، يمكن أن تكتسب من خلال البيئة التي يوجد فيها الفرد.

يمكن كذلك، مقاومتها، والحد منها، من خلال التربية والتوجيه.  من ثم، يستطيع البيت، ممثلاً بالوالدين، أن يحد من تأثر أبنائهم بمشاهد العنف والعدوان في وسائـل الإعلام، عبر التربية، والمراقبة، والتوجيه. أما السلوك الفطري، والغريزة الجنسية تحديداً، فإنه لا يمكن التحكم فيها متى ما أثيرت. فلا يمكن أن نقول إن المشاهد، أو المثيرات الجنسية التي يعرضها التلفزيون، أو تنشرها الصحف، لا تؤثر في الأفراد، إلا إذا كان لديهم الاستعداد أن يثاروا جنسياً؛ لأن الغريزة الجنسية سلوك فطري موجود لدى كل إنسان، بغض النظر عن البيئة التي يعيش فيها، ويمكن أن تثار بنفس الطريقة، وفي أي مكان، ولأي شخص.

جانب ضعف آخر في هذا القول، أنه غفل عن الإشارة إلى أنه، وإن كانت وسائل الإعلام لا تؤدي إلى تكوين سلوك معين لدى المتعرضين لها، إلا أنها تدعم، وتعزز ذلك السلوك لدى الأفراد، الذين لديهم الاستعداد لممارسته، من خلال تعرضهم للرسائل الإعلامية، التي تتضمن (مشاهد) تحتوي على مثل تلك السلوكيات، أو تنطوي على (إيحاءات) تشجع على الفعل أو (المحاكاة).

بالإضافة إلى ما سبق، فإن الإدعاء بمحدودية تأثير وسائل الإعلام على سلوك الأفراد، تجاهل دور تلك الوسائل في التأثير في منظومة القيم، وأسلوب الحياة في المجتمعات هذا التأثير، وإن كان لا يدخل ضمن سلوك الأفراد، إلا أنه يقع ضمن السلوك الجمعي، الذي هو أبعد أثراً في عملية التغير الاجتماعي، التي يمكن أن تترك آثارها العميقة ـ سلباً أو إيجاباً- في حياة الأمم والشعوب.

إن قيماً، وأنماطاً سلوكية، وثقافة حياة، نقلت إلى مجتمعات أخرى من خلال التلفزيون، لقد أظهرت الدراسات التي أجريت على عينات من مشاهدين، من دول العالم الثالث، لأفلام (dallas) و (dynasty) الأمريكية، أن أفراد تلك العينات قد تأثروا بتلك الأفلام في جانب من جوانب حياتهم. توصلت تلك الدراسات إلى أن (الثقافة الأمريكية) قد اخترقت النسيج الثقافـي لأنــاس لم يسافـروا لأمريكا، ولم يروا أمريكيا واحدا في حياتهم.. شكرا للتلفزيون (...).

www.almarrakchia.net - All rights reserved © 2005 - موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة  2005