للمراكشية/عبد الله اونين
خلق الحدائق العمومية أمر مستحسن لما فيه من فوائد جمة لا تنحصر في
الجمالية التي تضفيها الحديقة على المجال الذي خلقت فيه وعلى محيطه ،
بل تمتد إلى ما هو صحي وبيئي يجسد اهتمام المراكشيين بالحدائق والعراصي،
وإن كانت هذه الأخيرة قد دخلت بعد هجوم غول الأسمنت على المناطق
الخضراء التي كانت تمثل الرئة التي تتنفس بها مراكش،في سجل المنقرضات،
كما يجسد ما ينبغي أن يولى من الاهتمام لما يؤثت فضاء المدينة ويكمل
الزينة التي تتطلب إقامتها اموالا عامة طائلة .
و خلق الحديقة دون ضمان عمليات التببع والصيانة والحراسة اللازمة، وترك
الفضاء لعابثين يحولونه إلى غير ما خلق له ، ويجعلون منه مباءة تؤذي
المارة من أبناء المدينة والزوار من الداخل والخارج، وقد تؤذي أبناء
المدرسة إن كانت هذه الأخيرة بجوار ذاك المجال الذي كان من المفروض ان
يكون اخضر يانعا معطرا للأجواء بروائح تتفتح النفس إليها ،لا ملوثة بما
يزكم الأنفس ويثير الغثيان. ، ذلك هو حال الحديقة التي تقع عند البرج
القائم بمفترق طريقي باب أكناو وحمان الفطواكي.
فرغم الموقع الحساس والاستراتيجي لهذه الحديقة ، فإن ما يطالها من
إهمال جعل كل ما صرف على إحداثها يذهب هباء ، ورغم أن مرفقا صحيا يلتصق
بها ، فإن عددا من المستهترين بزينة الطبيعة وما تتطلبه المعالم
الأثرية المتمثلة في البرج من احترام ، عملوا بفعل لا مبالاتهم على
تحويل فضاء الحديقة إلى مرحاض مكشوف صير المجال وصمة عار في جبين
الطريق الممتد إلى كل من القصر البديع وقصر الباهية شرقا وإلى محج
الأميروساحة جامع الفنا شمالا، وإلى ساحة الكتبية غربا.
ومما يزيد في استفحال سوء استغلال هذه الحديقة التي كان من المفروض ان
تكون باحة استراحة لكل من ينهكه تعب المشي أو يفرض عليه المرض اخذ نفس
معطربأريج الورد ونباتات الحديقة، كون القائمين على شانها لا يعيرونها
ما تستحق من اهتمام علما بانهم في غدوهم ورواحهم وحتى إذا لم يسعفهم
ركوبهم سياراتهم أو سيارات "جابها الله" على رؤيتها فإن الروائح النتنة
الكريهة التي تملأ محيطها كفيلة بشد انتباههم إليها .فهل يرق قلب أولئك
المسؤولين الذين يمرون على هذه الحديقة عند اتجاههم إل مقر مقاطعة
المدينة أربع مرات في اليوم على الأقل، فيهبون لنجدتها وإعادة الرونق
لفضائها، أم سيظلون على تجاهلهم لما أصبحت تشكله وهي على حالها المزري
من خطورة بيئية سيكون أكبر ضحاياها تلامذة مدرسة ابن تاشفين الأبتدائية
المتاخمة لسورها؟