بدت
المدارس الابتدائية بمدينة مراكش طيلة ثلاثة أيام الماضية شبه فارغة
بعدما دخل المعلمون من جديد في إضراب عن العمل دعت إليه النقابة
المستقلة للتعليم الابتدائي .
وذكرت مصادر نقابية
أن نسبة الإضراب فاقت الثمانين في المائة، في حين تحدثت مصادر من
داخل نيابة مراكش عن نسبة 40 إلى 60 في المائة. واشتكى كثير من الآباء
من الإضرابات المتكررة التي تخوضها الشغيلة التعليمية دون أن يكون
للوزارة أية مبادرة إيجابية غير توجيه الاستفسارات.
وأشارت المصادر النقابية نفسها أن هذه الاستفسارات التي وجهت إلى
المعلمين بسبب إضرابات سابقة عن العمل والتهديد بالاقتطاع من الأجرة
لم تمنع الكثيرين منهم من معاودة الدخول في الإضراب التي دعت إليه
النقابة المذكورة، بل وفي سابقة في العمل النقابي بالمدينة حج المئات
من رجال ونساء التعليم إلى مقر نيابة مراكش يوم الثلاثاء 17 أبريل
2007 للاحتجاج ورفع شعارات مناوئة لما سمي "سياسة صم الآذان التي
تتهجها الوزارة مع هذه النقابة الفتية ومع مطالب رجال التعليم
المشروعة" حسب رأيهم.وظهر جليا أثناء الوقفة أن العنصر النسوي برهن
على المشاركة الإيجابية في إنجاح هذه المحطة النضالية حيث شكل النساء
ثلثي الحاضرين تقريبا جئن من مختلف مناطق المدينة والنواحي القريبة
أيضا.
من جهة ثانية خلفت الاستفسارات التي وجهها بعض المديرين إلى المعلمين
بإيعاز من نيابة مراكش (قيل إنها من بين النيابات القليلة التي اتخذت
هذا الإجراء) كثيرا من التوتر داخل المؤسسات
التعليمية، حيث رفض بعض المعلمين الجواب على هذا الاستفسار، خصوصا
بعد الارتباك الواضح في عمل النيابة حيث طلبت من المديرين في مطبوع
موحد توجيه استفسار باسمهم في البداية بناء على مرجع وزاري قديم على
أن يجيب المعلم المستفسر في ورقة مستقلة يضمنها أسباب غيابه عن العمل
ترسل نسخة منها إلى النيابة ، ليعود المديرون باستفسار جديد يلغي الأول
معتمد على المرجع السابق وعلى مذكرة وزارية صدرت أخيرا في شأن "تتبع
الغيابات" ومذيل بحيز خاص بجواب المعلم المستفسر، مما اعتبره بعض
المعلمين استفزازا غير مبرر و خرقا واضحا للقانون، فيما عرفت بعض الأجوبة
تضمن عبارات التذمر من التضييق على العمل النقابي وعلى حق الإضراب
الذي يضمنه الدستور المغربي في الفصل الرابع عشر.
وقالت مصادر نقابية إن النيابة لجأت إلى أسلوب الاستفسار وتوريط المديرين
فيع ضمن خطة "تتبع الغيابات" من أجل تخويف المعلمين من مغبة الوقوع
في اقتطاعات من الأجرة، وللحد من هذه الإضرابات الكثيرة غير المبررة
المتسمة باللاعقلانية والعبث حسب زعمها.
ومما زاد في الطين بلة بل وقسم ظهر البعير وزاد من التوتر ، وفي الوقت
الذي ينتظر المعلمون بالمدينة بفارغ الصبر نتائج الامتحانات المهنية
التي لم تنصفهم طيلة الأعوام الماضية حيث عرفت مراكش أضعف نسبة وعدد
قليل جدا من الناجحين، خرج عليهم المديرون،قيل إنهم مرة أخرى ضحية
تخبط الإدارة المركزية، بمطبوع النقطة المهنية وجب ملؤه في الحين ويتضمن
معلومات مهنية حول الأداء والهندام والبحوث التربوية والمواظبة ...
مما يعني للكثيرين مزيدا من الاستفزاز ومزيدا من التأخر في نتائج هذه
الامتحانات، مع ما يثار من جدل حول مصداقية هذه النقطة المهنية
الممنوحة من قبل المديرين تتراوح بين صفر (0) وعشرين (20) ويخصص لها
معامل يعادل 30% من مجموع نقط الامتحان، خاصة وأنها لا تخضع إلى
معايير مضبوطة بل إلى سلطة تقديرية.