بوابة العالم على مراكش

المركز الجهوي للإعلام الاتصال بمراكش

centre régional de presse et de communication / marrakech

Al Marrakchia

 portail de l univers sur Marrakech

 

 

اتصل بنا

من نحن

 

 

الأخبار

المهرجان الوطني للفنون الشعبية مبادرة جيدة  ولكن....

 

مراكش : سمير لطفي | و م ع

 

أضحى المهرجان الوطني للفنون الشعبية، الذي تحتضنه مراكش حاليا وإلى غاية 15 يوليوز الجاري، دورته الـ 41، مطالبا أكثر من أي وقت مضى بالتركيز على الفن الشعبي المغربي حتى يتبوأ المكانة اللائقة به وتكون هذه التظاهرة محطة مثالية لإحياء الموروث الثقافي والفني المغربي والتعريف بغناه وتنوعه.


وإذا كان المهرجان، الذي يعتبر مبادرة ينوه بها الجميع، يساهم في تنشيط المدينة الحمراء، فقد آن الأوان للبحث عن السبل الكفيلة بإعطاء دفعة قوية وحيوية جديدة لهذه التظاهرة حتى تصبح موعدا سنويا يرد فيه الاعتبار إلى المجموعات الشعبية المغربية التي ظلت تكافح لسنوات عديدة من أجل المحافظة على هذا الفن العريق المتوارث عبر العصور، والذي يعد شاهدا على أصالة الحضارة المغربية وأمجادها.
ومن شأن هذه السبل العمل على التعريف بمهرجان مراكش وإبرازه على المستوى الوطني والدولي، وجعله يساهم بكيفية ملموسة في تنمية القطاعين الاقتصادي والسياحي وتمكين فن الفلكلور المغربي من الوسائل التي من شأنها أن توفر له مناعة تصونه من تيارات العولمة والتعريف به خارج الحدود المغربية ويصير خير سفير للمملكة ويمثلها أحسن تمثيل في الملتقيات الفنية الدولية.
وفي هذا الصدد، أعرب عدد من المفكرين والمتخصصين في الشأن الثقافي عن تحفظهم من مشاركة فرق فلكلورية من بعض الدول الأجنبية في هذا المهرجان، ملحين على ضرورة حصر المشاركة فيه على مختلف المجموعات الفلكلورية المغربية " إذا كنا نريد أن نبقى أوفياء للتسمية التي تحملها التظاهرة والمتمثلة في
المهرجان الوطني للفنون الشعبية".
وأوضحوا أن هذا الطلب لا يمليه أي تعصب أو عدم الرغبة في الانفتاح على الغير، وإنما هو تطلع ليكون مهرجان مدينة "سبعة رجال " ، فضاء تلتقي من خلاله الفرق الفلكلورية المغربية بمختلف تلاوينها الفنية وهي في أمس الحاجة لإيلائها الاهتمام الخاص، اعترافا لها بالدور المهم الذي قامت به منذ سنوات ولازالت تقوم به للحفاظ على استمرارية هذا الموروث الثقافي والفني الذي يشكل جزءا من الهوية المغربية.
وأبرزوا أن مثل هذه المهرجانات تشكل مناسبة للتفكير بكيفية مسؤولة في الإمكانيات التي ستمكن من تحسين وضعية الفنون الشعبية المغربية والمحافظة على هذا التراث المهدد بالانقراض وذلك من خلال تشجيع الأجيال القادمة على اكتشاف هذا الفن الأصيل أولا ثم الاهتمام به وممارسته لضمان استمراريته.
وأكدوا في هذا الصدد على أهمية إحداث مدارس ومؤسسات تعتني بهذا النوع من التراث الثقافي، مشيرين الى أنه يتعين على اللجنة المنظمة للمهرجان التفكير في إعداد دليل صغير يمنح للسياح الأجانب والمغاربة على السواء خلال الدورات المقبلة يتضمن تعريفا مكتوبا بعدد من اللغات، بكل فرقة فلكلورية مغربية على حدة ويشمل شروحات عن أهازيجها ورقصاتها والمواضيع التي تتناولها.
وأضاف هؤلاء المفكرون والمتخصصون في الشأن الثقافي أن هذا العمل من شأنه جعل الجمهور المتتبع لفقرات هذا المهرجان يتعرف بشكل صحيح وبطريقة سلسة على العروض المقدمة، ليتمكن من الاستمتاع بهذا الفن الأصيل وقضاء وقت ممتع ينسي الجمهور الحاضر ما تعود الاستماع إليه من موسيقى مستوردة من الخارج غزت المنازل والمقاهي بشكل ملفت.
أما المشرفون على هذا المهرجان فلا يشاطرون هذا الرأي، إذ ما فتئوا يرددون ويدافعون في كل مناسبة عن الاطروحة القائلة بأن المهرجان الوطني للفنون الشعبية يطمح إلى أن يجعل من العولمة وسيلة للرفع من قيمة هذا الفن الذي يمتلك خصوصيات تختلف من منطقة إلى أخرى.
ويلح منظمو المهرجان على أن انفتاح التظاهرة على الدول الأخرى يهدف إلى تمكين الفنانين المغاربة من لقاء نظرائهم الأجانب والاطلاع على نماذجهم الفنية والتعرف على طرق عيشهم وتقاليدهم.
وقد عرف المهرجان الوطني للفنون الشعبية عددا من التطورات والتغييرات خلال دوراته السابقة، من بينها منح "الخلالة الذهبية" لأحد رواد الفن الشعبي بالإضافة إلى منح "الرباب الذهبي" لأحد الفنانين الرائدين في الأغنية العصرية على الصعيد الوطني أو الدولي علاوة على تنظيم سهرة فنية على شرف الفنانين الذين تألقوا في ميدان الفن الشعبي.
أما بعض سكان مدينة مراكش فيرون أن المهرجان الذي ينظم هذه السنة تحت شعار "سر الرمزيات والحركات" فقد الشيء الكثير من رونقه وجماله بسبب تغيير مكان تقديم العروض الرسمية من قصر البديع إلى فضاء حدائق المنارة بالإضافة إلى أن المهرجان يخلو بشكله الحالي من كل أشكال الإبداع، الشيء الذي يجعل الجمهور المتتبع لفقرات المهرجان سنويا يحس بنوع من الرتابة.
وفي غياب عوامل الإبداع يبقى المهرجان يعاني من نفور الجمهور عنه لعدة أسباب من بينها عامل الرتابة والملل أو مستوى التنظيم.
ورغم ذلك، يبقى المهرجان الوطني للفنون الشعبية أحد أهم اللقاءات الخاصة بالفلكلور المغربي ومكسبا لمدينة مراكش بالنظر الى الدور الذي يلعبه في إنعاش المجال الاقتصادي والسياحي للمدينة، مما يستدعي تظافر جهود المصالح المعنية والمهتمة بهذا الميدان الثقافي والفني لضمان استمراريته مع الاهتمام أكثر بالجانب الإبداعي في برامجه وإيلاء مزيد من العناية المادية والمعنوية للمجموعات الفلكلورية حتى يتمكن هذا النوع من الفن الأصيل من الصمود أمام التيارات الأخرى.
كما يتطلب من جهة أخرى التفكير في خلق مهرجان دولي للفنون الشعبية لإثبات مكانة المغرب كبلد منفتح على الخارج ومتمسك بهويته وثقافته وتقاليده الضاربة في عمق التاريخ.

 

www.almarrakchia.net - All rights reserved © 2005 - موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة  2005