تستعد مدينة مراكش المغربية لإحياء المهرجان الوطني
السنوي للفنون الشعبية في دورته الـ41 الذي يعقد خلال الفترة من 10 الى
15 من شهر يوليو المقبل. واختار المنظمون لمهرجان هذه السنة شعار "أسرار
التعبير الرمزي والحركات" بمشاركة أكثر من عشرين فرقة فلكلورية مغربية
وسبع فرق للفنون الشعبية من الصين وبولندا وبيرو والهند وفرنسا وإسبانيا
وأوكرانيا وروسيا وجورجيا. وقال محمد الكنيدري رئيس الدورة ورئيس جمعية الأطلس
الكبير الجهة المنظمة للمهرجان إن الدورة الـ41 تتميز لحظاتها القوية
بتسليم "الخلالة الذهبية" لمحمد القرطاوي مايسترو فرقة الركبة التي تنتمي
إلى جهة زاكورة. ويترأس القرطاوي فرقة الركبة منذ عام 1976. يذكر أن محمد
الحسين أشيبان مايتسرو فرقة أحيدوس القباب كان أول من تسلم "الخلالة
الذهبية" التي برمجها المنظمون ابتداء من العام الماضي. واعتبر محمد الكنيدري
أن الدورة المقبلة "جاءت لرد الاعتبار للموسيقى والتعبير الجسدي الشعبي
لإبراز بعض المقومات التي تجعل منها تراثا إنسانيا وثقافيا". وستنطلق
العروض كل ليلة حيث تتضمن الموسيقى الشعبية العريقة وعروض للرقص الصيني
والألعاب البهلوانية وعروض تمتزج فيها موسيقى الراي برقصات الباليه التي
تحقق التقارب بين الجغرافيا المتباعدة وتفتح حوار الثقافات. وأشار
الكنيدري، الذي كان يتحدث لـ"الجريدة الأخرى"، إلى أن جمهور المهرجان
سيكون على موعد مع ليلة خاصة بفن الراي وستحييها فرقة "العلاوي" المعروفة
في المنطقة الشرقية للمغرب إلى جانب مطربين يغنون فن الراي. وقال
الكنيديري إن المهرجان ارتأى تنظيم هذه الليلة للتعبير على أن الفن يمكن
أن يشكل جسراً للتآخي وللتعايش برغم الخلافات. ومن المقرر أيضا تنظيم
ليلة يحتضنها المسرح الملكي ستحييها فرق من أرويا الشرقية كروسيا وجورجيا
إلى جانب فرق مغربية تأكيدا على انصهار الثقافات والفنون، فيما ستحتضن
المنصة الرئيسية التي ستبنى في بساتين المنارة حفلا تحييه فرقة صينية
مصحوبة بفرق مغربية تنتمي إلى جهة سوس. وستقام العروض الفنية على امتداد
ستة أيام في حدائق المنارة حيث ترسم ألوان الضوء لوحات الصور لتاريخ
المدينة التي ستحتفل قريبا بالذكرى الألفية لتأسيسها. كما سيضفي المهرجان
بتنوع فقراته وجاذبية العروض تحت ألوان الأضواء في مواقع أثرية تاريخية
جمالا لمشاهد وإيقاعات لا تتكرر إلا مرة واحدة في السنة تحول مراكش إلى
عاصمة للفن والإبداع. وكشف الكنيدري أن اللجنة المنظمة خصصت أربعة ملايين
درهم لتنظيم الدورة الـ41 لمهرجان مراكش، وذلك ما يمثل زيادة قدرها حوالي
10 في المائة مقارنة مع السنة الماضية. ويتوقع أن يتابع فعاليات المهرجان
حوالي 400 ألف شخص، 20 في المائة منهم قد يأتون من خارج مدينة مراكش، كما
يتوقع أن يتابعه 20 ألف من السياح الأجانب.
الكنيدري أقر أن توقف المهرجان في محطات حاسمة أفقده الكثير منت صيته
الوطني والدولي، غير أنه توقع أن يعيد إشعاعه بعدما ارتبطت اللجنة
المنظمة بعقود رعاية إعلامية مع شبكات تلفزيونية عالمية ك"TV 5" وسFRANCE
3". وموازاة مع حفلات الفنون الشعبية، سيتم تنظيم عروض فنية للباس
التقليدي والقفطان المغربي وإقامة معارض للوحات التشكيلية وندوات تهدف
للتعريف بالأبعاد الرمزية للموسيقى الشعبية وعلاقتها بالجانب الحركي
المتعلق بالدرجة الأولى بالجسد ورموزه وتعبيراته الخاصة.