تغطية شاملة لقضايا وأخبار جهة مراكش  

بوابة مراكش الأولى باللغة العربية

ناطقة باسم المركز الجهوي للإعلام والتواصل بمراكش

المـــــراكشية
 www. almarrakchia. net

    Almarrakchia         

اتصل بنا

من نحن؟

    

مقالات حول مراكش

  صفحة البداية   أرشيف الأخبارمواقع الصحف المغربية | ملخص الصحافة المغربية بالفرنسية |  قضايا وآراء إعلام وتواصل

 

الخبر

المراكشيون يعيشون نفس واقع العراق وأفغانستان و يشاهدون أفلاما أمريكية قبل أن يراها الأمريكيون أنفسهم

 مراكش : عبد الكبير الميناوي

لم تتحول مراكش إلى وجهة مفضلة للسياح، ممن يرغبون في الشمس الدافئة والليل الساحر، بل، صارت، تغري صناع السينما، ممن باتوا يرون فيها فضاءً ملائماً لتصوير مشاهد من أفلامهم التي تتناول بعض قضايا وحروب الشرق الأوسط أو قصص الجاسوسية، التي طغت على سنوات الحرب الباردة، قبل أن تتواصل إلى اليوم، رغم سقوط جدار برلين، لكن بطقوس وتقنيات أخرى.
ويمكن القول إن توالي تصوير الأفلام السينمائية، وحتى الوثائقية، في مراكش، قد جعل كثيراً من المراكشيين، يغادرون، بين الحين والآخر، أركان بيوتهم وكراسي المقاهي، للتفرج على ذوي الانفجارات والرصاص ومشاهدة "الجثث" على الطبيعة، بعد أن كانوا يتسمرون في أغلب الأوقات أمام شاشات الفضائيات العربية والأجنبية لمشاهدة أخبار الدم والخراب ومتابعة آراء "الخبراء الاستراتيجيين"، الذين يفهمون في كل شيء، ابتداءً من مآسي العراق وفوضى لبنان وصراع حماس وفتح وأسلحة إيران وأسعار النفط المشتعلة، وصولاً إلى "حكاية" صدر الممثلة الأمريكية باميلا أندرسون، و"نطحة" زين الدين زيدان، و"موت" آنا نيكول سميث، و"علاقة" عارضة الأزياء نعومي كامبل بخادماتها، فضلاً عن وجهات نظر الجنرالات المتقاعدين، الذين خاض معظمهم حروباً فاشلة، قبل أن يُطلبوا للتعليق عن حروب لم يعد يُعرف من الغالب فيها ومن المغلوب.
والمثير في الأمر أن بعض تلاميذ المؤسسات التعليمية في مراكش صاروا يتخلفون عن مدارسهم من أجل مشاهدة تصوير بعض اللقطات، خاصة تلك التي تتضمن مشاهد إحراق السيارات.
ومن حسن الحظ أن مشاهد الأفلام الأمريكية، التي صار المراكشيون يشاهدونها اليوم طازجة وعلى الطبيعة، قبل أن تصلهم مضغوطة ومقرصنة في أقراص العشرة دراهم، هي، في الأول وفي الأخير، مجرد تمثيل في تمثيل، رغم كل مشاهد الدمار والقصف التي تُحول بعض ساحات وأحياء المدينة إلى نُسخ مؤقتة من أحياء مدن العراق وأفغانستان والصومال، لكنها على الأقل تعطي المراكشيين فرصة للاستمتاع بما يحيط بإنتاج الأفلام العالمية والإمكانيات الهائلة الموظفة في سبيلها، فضلاً عن أنها تغذي فضولاً نحو نجوم الفن السابع.
وقبل نحو شهر كان حلَّ كل من الممثل الأميركي توم هانكس والممثلة جوليا روبرتس بالمدينة لتصوير مشاهد من فيلم "حرب شارلي ويلسن". وهو فيلم يتناول قصة عضو سابق في الكونغرس، يعمل لفائدة وكالة الاستخبارات المركزية، حيث يشترك في عملية مع مقاتلي المقاومة الأفغانية في عز الاحتلال السوفياتي لأفغانستان.
وفي انتظار تصوير أفلام أخرى تنقل أحداثاً وحروباً وقعت في أماكن متفرقة من العالم، شهدت منطقة المْحاميد بالمدينة، قبل أيام، تصوير مشاهد من فيلم أمريكي حول الإرهاب، للجنوب إفريقي غافين هود، مخرج فيلم "اسمي تسوتسي"، الحائز عام 2006 على أوسكار أحسن فيلم أجنبي، ويحمل الفيلم عنوان "rendition"، حيث تم التأثيث لبعض المشاهد التي تم تصويرها إلى حد الآن، بصورة ضخمة للرئيس العراقي صدام حسين، المخلوع سابقاً والمشنوق لاحقاً، وإحراق عدد كبير من إطارات وهياكل سيارات تُركت للنار المشتعلة خلف الطاقم الذي غادر مكان التصوير من دون أن يعيد فضاء التصوير إلى حالته السابقة، في مشهد قد يُذكر بما يجري في بغداد والفلوجة وجنين وغزة، حيث يُترك الدمار والخراب إلى نفسه وفوضاه.
وتدور أحداث الفيلم، الذي هو من سيناريو كيلي سان، عبر مجموعة من المستويات التي تتناول بعضاً من فصول قضية حقوقية كبرى انتهت حكايتها إلى أكثر من الفضيحة، كانت بدأت أطوارها مع قيام المخابرات الأمريكية بنقل متهمين بالإرهاب إلى بلدان أخرى كمصر أو أفغانستان أو غيرها أو باعتقالهم في سجن غوانتانامو الشهير والسيئ الذكر، من أجل التحقيق معهم تحت التعذيب، لأجل الحصول على معلومات ربما تفيدهم في حربهم المفتوحة على الإرهاب.
مستويات الأحداث في الفيلم، تتركز حول عميل من وكالة الاستخبارات الأمريكية، يلعب دوره الممثل جاك غيلينهال، والذي ستنقلب حياته رأساً على عقب بعد أن يشهد استنطاق المخابرات المصرية لأمريكي متهم بضلوعه في أعمال إرهابية خطيرة، قبل أن يقرر الكشف عن تلك العمليات. وتلعب الممثلة الأمريكية ميريل ستريب، في هذا الفيلم دور مسؤولة عن عملية النقل، ومن المنتظر أن تصل إلى مدينة مراكش مباشرة بعد حفل توزيع جوائز الأوسكار، كما يشارك في بطولة الفيلم كل من ريز ويدرسبون وعمر متولي وبيتر سارسغارد وألان أركين.
وينتظر أن يستغرق تصوير المشاهد المراكشية في الفيلم نحو سبعة أسابيع، وأسبوعاً آخر بمدينة الصويرة، قبل أن يتوجه طاقم الفيلم إلى جنوب إفريقيا لاستكمال باقي المشاهد.
وإذا كان الجدل قد تفجر، مثلاً، في وقت سابق، عبر بعض وسائل الإعلام بخصوص ترخيص إدارة المستشفى الجامعي بمراكش لشركة سينمائية لتصوير لقطات بمصلحة التوليد بالمستشفى، فإن الطريف في علاقة مراكش بتصوير الأفلام هي أن تتحول منطقة المْحاميد، مثلاً، إلى ساحة للحرب بين الأمريكيين والسوفيات، بدل الساحة الأصلية لصراع أحداث الفيلم، والتي هي الأراضي الأفغانية، وأن يتم تصوير جزء من فيلم سينمائي بمدينة مراكش، مع أنه يتضمن لقطات ومشاهد تتناول الجدار العازل الذي أقامته إسرائيل على أرض فلسطين، وأن يتحول قصر البديع التاريخي إلى مكان لتصوير مشاهد من فيلم عن الإرهاب، وأن تتحول فضاءات مراكشية إلى حارات مصرية، وأن ينتشر المئات من الكومبارس المغاربة كمعتقلين "برتقاليي" اللباس، تماماً كما يحدث في غوانتانامو على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، غير أنه من حسن حظهم أنهم مجرد كومبارس اختيروا للتأثيث لأحداث الفيلم وبمقابل مادي في حدود 20 دولار، في فيلم تتقاضى فيه الممثلة الأمريكية ريز ويدرسبون أجراً يتعدى الثلاثين مليون دولار، عكس من ساقتهم الظروف إلى غوانتانامو الأصل.
واللافت أنه بعد تصوير مشاهد فيلم Rendition بمنطقة المْحاميد، بدا الأمر بالنسبة للسكان كما لو أنهم يعيشون اجتياحاً انتهى بتراجع القوات المهاجمة إلى مواقعها الأصلية، والتي لن تكون بالنسبة لفريق الفيلم سوى فنادق المدينة الباذخة.
وفي نفس السياق رأى البعض أن اختيار تصوير مشاهد لأفلام عنف ودمار تتطلب مناظر وديكورات واقعية شبيهة بقصص وأحداث ووقائع الأفلام، تجعل المراكشيين من سكان الأحياء الشعبية يتساءلون إن كانوا فعلاً يعيشون نفس واقع العراق وأفغانستان والصومال، حيث الدمار والخراب، مادامت مناطق سكناهم قد صارت ديكورات مفتوحة لتصوير مشاهد من هذه الأفلام وأحداثها.
وليست أفلام الحرب والجاسوسية وحدها من صارت تنتقل بأحداثها وفرق أفلامها إلى مراكش، حيث ينتظر أن يتم بالمدينة الحمراء تصوير مشاهد من فيلم عن العلامة والمؤرخ عبد الرحمن ابن خلدون، الذي ولد في تونس واشتغل بالتدريس في جامع القرويين في فاس بالمغرب وجامع الأزهر بالقاهرة، كما اشتغل أيضاً في نفس المدينة بالقضاء، بعد أن عاش متنقلاً بين عديد من الأقطار العربية.

www.almarrakchia.net - All rights reserved  2005- ©- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2007