المؤشرات الدالة على عمق ارتباط أفراد الجالية المغربية بوطنهم الأصلي، تزايد أعداد العائدين لقضاء عطلة الصيف، مع ذويهم وأهاليهم.
وتشير الأرقام في هذا الصدد إلى أن ما لا يقل عن مليونين من المغاربة في الخارج، من أصل ثلاثة ملايين، يفضلون قضاء العطلة السنوية في البلاد.
ومن المؤشرات أيضا تضاعف قيمة التحويلات المالية إلى المغرب، لاسيما منذ عام 1999، حين وضعت خطة بعيدة المدى للعناية بالجالية والاهتمام بشؤونها في بلدان المهجر أو في بلدها الأصلي.
وتؤكد الأرقام المتاحة من مكتب الصرف، أن قيمة التحويلات تتطور بنسبة تبلغ 10 في المائة سنويا.
ومن المتوقع أن تناهز في نهاية العام الجاري 40 مليار درهم, محتلة بذلك المرتبة الثانية، بعد العائدات من العملة الصعبة، المتأتية من السياحة، ومن المنتظر أن تفوق 50 مليار درهم.
وتساهم التحويلات بشكل قوي في تمويل الاقتصاد الوطني.
وتمثل ربع المداخيل الجارية لميزان الأداءات و9 في المائة من الناتج الداخلي الخام
مكنت هذه الإيرادات من تغطية ثلثي العجز التجاري للبلاد بين سنتي 2001 و2005، ونسبة تفوق 22 في المائة من الواردات.
مع ذلك فإن التحويلات المالية للمغاربة المقيمين بالخارج لا تنسجم، حسب مديرية الاستثمارات الخارجية، التي كانت تابعة لوزارة المالية، مع الاستثمارات الذاتية للجالية في المغرب، إذ لا تمثل سوى 1.5 في المائة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلاد.
واستنادا إلى المصدر ذاته، عادة ما ينجز المغاربة المقيمون في الخارج مشاريع صغيرة لا تتجاوز كلفتها 500 ألف درهم، وتمثل 40 في المائة من مجموع مشاريع المغاربة في العالم، في حين لا تمثل المشاريع الكبرى التي تبلغ كلفتها أزيد من خمسة ملايير درهم، كاستثمارات سوى 14 في المائة.
ومن هنا تأتي التوجيهات الملكية الواردة في الرسالة الموجهة إلى منتدى تكاملات الاستثمار، في دورته الخامسة، بمثابة رسالة قوية، تنطوي على أفق مستقبلي، حول ما يتعين القيام به من أجل مضاعفة استثمارات الجالية في بلدها الأصلي، وتنويع هذه الاستثمارات، لتشمل كل القطاعات الحيوية، مثل السياحة والصناعة والتكنولوجيات الحديثة، وليس فقط قطاع العقار أو القطاعات التي لا توفر إلا مردودية مادية محدودة .
|