ينتظر أن يصدر اليوم (الاثنين) أو غدا (الثلاثاء) بيانان منفصلان، يحملان توقيع كل من محمد اليازغي وعبد الواحد الراضي، يعلن الأول استقالته من منصب الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فيما يعلن الثاني استقالته من مسؤولية نائب الكاتب الأول للحزب، تنفيذا لخلاصات اجتماع "تاريخي"للمكتب السياسي، عقده أول أمس السبت بالمقر المركزي للحزب بالرباط، على مدى خمس ساعات فاصلة، من شأنها أن تحدث نقلة كبرى في حزب القوات الشعبية .
وقالت مصادرنا إن الاجتماع، الذي كان ماراطونيا واستمر من الرابعة بعد الظهر إلى ما بعد التاسعة مساء، خصص لتدارس الوضعية الداخلية للحزب، وحضره كل عضوات وأعضاء المكتب السياسي، باستثناء ثلاثة، محمد الكحص المستقيل، وعبد الرفيع الجواهري الذي لم يتراجع بعد عن موقف مقاطعة اجتماعات المكتب السياسي، إضافة إلى خالد اعليوة، الذي لم يعد يحضر الاجتماعات منذ مدة.
وأوضحت مصادرنا أن الكاتب الأول للحزب، محمد اليازغي، وقف، لوحده، في خندق معارضة القرار، الذي أجمع عليه كل أعضاء المكتب السياسي الحاضرين، وعددهم 22 عضوا، بمن فيهم نائب الكاتب الأول، عبد الواحد الراضي، الذين عبروا بالإجماع عن موقف موحد، يرمي إلى الإعلان عن حذف منصبي الكاتب الأول ونائبه، واعتماد قيادة جماعية تدبر شؤون الحزب إلى حين مؤتمره الوطني الثامن، المقرر عقده بحر السنة المقبلة .
وذكرت مصادرنا أن هذا الموقف عبر عنه، في بداية الاجتماع، الطيب منشد، الذي خلص إليه بعد تحليله لمسار التجربة الجارية، ولنتائج انتخابات سابع شتنبر، ولتدبير مفاوضات تشكيل الحكومة، وأن المنحى العام لهذا التدخل حملته مداخلة محمد جسوس، التي تناول فيها، بكثير من العمق، تقييم تجربة الحزب، وإبراز أوجه الخلل الكبيرة في تدبير شؤونه، وليعلن فيها اتفاقه على مقترح منشد.
وأبرزت مصادرنا أن محمد اليازغي، الذي تدخل مباشرة بعد ذلك، رفض المقترح، موضحا أن اعتماد القيادة الجماعية كان في بداية الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، للتغطية على رفض الجناح النقابي للمهدي بن بركة، معتبرا أن المقترح يعني اليوم إقالته، التي قال إنها تصفية حساب، وإنها ستؤزم الوضع الداخلي، ولن تكون حلا لمشاكل الحزب، وشدد على أن الطريق الأسلم هو استمرار المكتب السياسي في مسؤولياته إلى حين انعقاد المؤتمر الثامن، وأنه في حال تمسك أعضاء المكتب السياسي بموقفهم، فإنه سيرفع الأمر إلى المجلس الوطني للحزب للاحتكام إليه.
وقالت مصادرنا إنه توالت، في أعقاب كلمة اليازغي، تدخلات عضوات وأعضاء المكتب السياسي بالإجماع، ومنهم محمد بوبكري وعبد القادر باينة، والحبيب المالكي، وأمينة أوشلح، ونزهة الشقروني، ومحمد المريني، وعائشة بلعربي، ومحمد محب، وفتح الله ولعلو، وإدريس لشكر، وفاطمة بلموذن، ورشيدة بنمسعود، ومحمد الأشعري، ومحمد الصديقي، وعبد الهادي وخيرات، وغيرهم ليؤكدوا جميعا ضرورة إعطاء إشارة قوية على إرادة التجديد داخل الحزب، وأن الأمر لا يتعلق بتصفية حساب، بقدر ما يهم هذه الإشارة نحو تغيير الاتجاه، في أفق مصالحة الحزب مع مجموع مناضلاته ومناضليه، وإعادة جمع شمل العائلة الاتحادية.
وذكرت مصادرنا أنه رغم التدخلات الإجماعية والمناقشات التفصيلية، تمسك اليازغي بالرفض لموقف كل أعضاء المكتب السياسي، ما دعا محمد الأشعري، الذي يعتبر مهندس الكثير من البيانات البارزة للاتحاد، إلى التدخل لمحاولة إقناع اليازغي، بعبارات مؤثرة، بالانضمام إلى موقف كل أعضاء المكتب السياسي، مبرزا أنه لا جدوى من طلب التحكيم أمام المجلس الوطني، الذي يتضمن بدوره الأغلبية نفسها الموجودة لدى المكتب السياسي.
وناشد الأشعري الكاتب الأول بالعدول عن هذا الموقف، الذي سيضعه أمام الرأي العام كأنه ضد إرادة المكتب السياسي، وغير منضبط للمنهجية الديمقراطية، معتبرا أن من صلاحية المكتب السياسي توزيع المهام داخله، أو إعادة توزيع المهام.
وقالت مصادرنا إنه، بعد الأخذ والرد، طلب محمد اليازغي مهلة إلى غاية يوم غد الثلاثاء.
وحسب مصادرنا، فإنه ينتظر أن يعلن اليازغي وعبد الواحد الراضي استقالتهما بصفة منفردة من منصبي الكاتب الأول ونائبه، على أساس أن يعرض الأمر من جديد على أنظار المكتب السياسي، في اجتماعه المقبل، الذي يصادف يوم غد الثلاثاء.
المصدر: المغربية
|