القدس (رويترز)
- صرح ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي في حديث صحفي نشر يوم أمس الخميس بأن فشل المفاوضات مع الفلسطينيين حول حل اقامة دولتين يمكن ان يهدد وجود اسرائيل على المدى الطويل.
ونشر الحديث بعد يوم من اجتماع اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس مع الرئيس الامريكي جورج بوش في واشنطن لاستئناف أول محادثات سلام منذ سبعة أعوام كما نشر في الذكرى الستين لاصدار الامم المتحدة قرار تقسيم فلسطين التي كانت خاضعة للانتداب البريطاني بين اليهود والعرب في حل قائم على دولتين مازال بعيد المنال حتى يومنا هذا.
وقال اولمرت لصحيفة هاارتس "اذا جاء اليوم وانهار فيه حل الدولتين وواجهنا صراعا على غرار جنوب افريقيا من أجل حقوق متساوية في التصويت (للفلسطينيين)...حينها وفور حدوث ذلك ستنتهي دولة اسرائيل."
وجرت محادثات يوم الاربعاء في واشنطن بعد مؤتمر سلام انابوليس بولاية ماريلاند الذي عقد يوم الثلاثاء وانتهى بتعهد بمحاولة التوصل الى معاهدة سلام بين اسرائيل والفلسطينيين بحلول نهاية عام 2008 .
وتعرض بوش الذي تضررت شعبيته في المنطقة بشدة من حرب العراق لانتقادات لعدم تحركه قبل ذلك لحسم أكثر الصراعات تعقيدا في الشرق الاوسط. وتنتهي فترة رئاسته في يناير كانون الثاني عام 2009 .
وتخشى اسرائيل من مجيء يوم يفوق فيه عدد الفلسطينيين عدد الاسرائيليين اذا احتفظت بالاراضي التي احتلتها في حرب عام 1967 . ويعيش في الضفة الغربية وقطاع غزة الذي انسحبت منه اسرائيل عام 2005 نحو أربعة ملايين فلسطيني. ويقول زعماء اسرائيليون ان ضم هذه الاراضي بسكانها سيضر طبيعة الدولة اليهودية التي يعيش فيها الان نحو سبعة ملايين نسمة.
واتفق اولمرت وعباس خلال المؤتمر الذي استضافه بوش هذا الاسبوع على محاولة التوصل الى اتفاق بحلول نهاية عام 2008 لكن يقول متشككون ان هذا التاريخ مبالغ في طموحه.
فموقف رئيس الوزراء الاسرائيلي والرئيس الفلسطيني ضعيف في الداخل. فاولمرت يواجه عددا من فضائح الفساد كما يواجه مقاومة لتقديم تنازلات من داخل ائتلافه الحاكم اما عباس فيخوض صراعا على السلطة مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة وتوعدت بتعطيل محادثات السلام.
كما يتشكك في التاريخ المستهدف أيضا الرأي العام الاسرائيلي والفلسطيني. وأظهر استطلاع نشر في أكبر الصحف الاسرائيلية ان 83 في المئة من المشاركين في الاستطلاع لا يتوقعون التوصل الى اتفاق خلال عام كما يشك كثير من الفلسطينيين في ان عباس سيحمي مصالحهم.
وفي تذكرة لاعمال العنف التي تعصف بالمنطقة منذ عقود قال مسؤولون في حماس ومسعفون فلسطينيون ان اسرائيل قتلت أربعة من مقاتلي الحركة في غارتين جويتين على جنوب قطاع غزة يوم الخميس.
وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي انه في احد الهجومين شن الجيش غارة على اناس يرتدون ملابس عسكرية في منطقة أطلقت منها صواريخ نحو اسرائيل. وفي الهجوم الثاني استهدفت اسرائيل رجلين زرعا متفجرات بالقرب من السياج الذي تقيمه القوات الاسرائيلية حول القطاع الساحلي.
وقالت حماس ومصادر طبية ان الغارتين وقعتا في منطقة خان يونس.
وأدان الجناح المسلح لحماس اتفاق عباس مع اسرائيل على الحمل على النشطين وقال ان كل الخيارات ستظل مفتوحة للرد على اي "جرائم صهيونية" متوقعة بعد المؤتمر الذي أعطى "الصهاينة حق" قمع الشعب الفلسطيني.
وجاء في بيان لحماس بمناسبة ذكرى التقسيم انه لا مكان لليهود في أرض فلسطين التي كانت خاضعة للانتداب البريطاني.
وفي تصريحات للصحفيين في القدس قال الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس ان مؤتمر انابوليس نجح وان الجانبين تخطيا "موقفا يستحيل" معه بدء المحادثات.
وفي حديثه الصحفي قال اولمرت انه اذا فشلت اسرائيل في الاتفاق على حل الدولتين وحاولت استيعاب الفلسطينيين في دولة يهودية دون ان تمنحهم حقوقا متساوية في التصويت ستكون المنظمات اليهودية الامريكية ذات النفوذ "أول من تعلن معارضتها لنا.
"سيقولون انهم لا يستطيعون دعم دولة لا تدعم الديمقراطية وحقوق التصويت المتساوية لكل سكانها."
وصرح اولمرت بأنه منذ أربع سنوات مضت حين كان نائبا لرئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ارييل شارون طالب بانسحاب اسرائيل من معظم الاراضي التي احتلتها في عام 1967 .
وقال اولمرت ان الناس "سيقولون انني اواجه مشاكل ولذلك احاول القيام (بعملية سلام) لكن الحقائق يجب ان تطرح بشكل عادل."
ومن المقرر ان يعود اولمرت الى اسرائيل يوم الخميس ومن المتوقع ان يعرف حينها ما اذا كانت الشرطة ستوصي بتوجيه الاتهام له في مزاعم فساد بشأن صفقة بيع أحد البنوك الاسرائيلية الكبرى حين كان وزيرا للمالية.
وأقر اولمرت لصحيفة هاارتس بان اجتماع "انابوليس ليس نقطة تحول تاريخية لكنه يعتبر نقطة يمكن ان تكون معاونة."
وأوضح ان المفاوضات مع الفلسطينيين ستكون "صعبة ومعقدة وستتطلب قدرا كبيرا من الصبر والحنكة."
وصرح رئيس الوزراء الاسرائيلي بأن عليه ان يفعل كل ما بوسعه ليمكن الرئيس الفلسطيني من تنفيذ الجزء الذي يخصه في اتفاق السلام.
وقال اولمرت "مهمتي هي ان أفعل كل شيء ليحصل على الادوات ويتوصل الى تفاهم بشأن الخطوط الارشادية في الاتفاق."
وذكر اولمرت انه ووزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني سيستمران في قيادة فريق التفاوض الاسرائيلي لكن "سيكون هناك اناس اخرون يتصرفون باسمي وسيكون لهم دور مهم للغاية في هذه العملية."
وأظهر استطلاعان للرأي نشرا يوم الخميس ان نحو 50 في المئة من المشاركين في الاستطلاعين يرون ان مؤتمر انابوليس فشل. وجاء في استطلاع نشر في صحيفة يديوعوت احرونوت ان 50 في المئة يرون ان المؤتمر فشل وان 18 في المئة فقط يقولون انه نجح. وفي استطلاع هاارتس قال 42 في المئة انه فشل.
وبعد اجتماع البيت الابيض سيواصل الجانبان اجتماعهما في 12 من ديسمبر كانون الاول في القدس.
|