الجزائر (رويترز)
- نشب خلاف دبلوماسي جديد بين فرنسا والجزائر يوم الخميس مع دعوة الامين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين (قدامى المحاربين) باريس للاعتذار عن ماضيها الاستعماري قبل زيارة للرئيس نيكولا ساركوزي الاسبوع المقبل.
ويزور ساركوزي الجزائر وهي دولة مصدرة للنفط والغاز وشريك تجاري رئيسي لفرنسا في افريقيا للترويج للشركات الفرنسية والعمل على تعميق الروابط الفرنسية المتوترة مع دولة لها أهمية كبرى في تأمين الطاقة لاوروبا.
ونقلت صحيفة الخبر عن محمد السعيد عبادو الامين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين ذات النفوذ التي تمثل المحاربين القدامي في حرب الاستقلال عن فرنسا من عام 1954 حتى عام 1962 قوله "لن نطوي صفحة جرائم فرنسا الا بعد الاعتذار."
وقال عبادو "نحن كمنظمة وطنية للمجاهدين نقول بأننا لا نرحب بساركوزي في الجزائر لانه بالنسبة الينا يأتي في زيارة دبلوماسية وأهدافها واضحة".
وأضاف عبادو ان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة "يعلم جيدا مواقفنا ازاء الدولة والحكومة الفرنسية وبأننا لسنا ضد المجتمع المدني الفرنسي".
وقال عبادو "يتهموننا بمعاداة فرنسا أو رئيس فرنسا لكنهم نسوا بأنهم هم الذين يحتفظون لنا بحقد دفين وانهم هم الذين سنوا قانونا يمجد الاستعمار ومساوئه وأقاموا التماثيل للخائنين ...ولا يريدون الاعتراف بجرائمهم في حق شعبنا".
ولطالما طالبت الجزائر فرنسا بالاعتذار عن أعمال القتل التي ارتكبت خلال 132 عاما من الحكم الاستعماري انتهى بالاستقلال عام 1962.
وخلال زيارة للجزائر في يوليو تموز 2007 دافع ساركوزي عن رفضه الاعتذار قائلا ان يتعين على الزعماء أن يركزوا على المستقبل وألا يبالغوا في الاحساس بالذنب.
وتحدث عبادو بعد أقل من اسبوع من تصريحات أدلى بها وزير حكومي جزائري للصحيفة ذاتها قال فيها ان العلاقات مع فرنسا لن تتحسن في ظل وجود ساركوزي في السلطة لانه يرفض الاعتذار.
وقال وزير المجاهدين محمد الشريف عباس ان انتخاب ساركوزي في مايو ايار أمر دبره "لوبي يهودي" قال انه يسيطر على عالم الاعمال في فرنسا. وذكر في وقت لاحق أنه لم يقصد الاساءة لساركوزي لكنه لم ينف تصريحاته.
ويقول محللون جزائريون ان من غير المرجح أن يكون الشريف عباس أو عبادو قد أدليا بهذه التصريحات دون موافقة ضمنية من شخصيات مهمة في الحكومة الجزائرية.
وفي باريس قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال أندرياني عن تصريحات الشريف عباس "في ضوء الانفعالات المشروعة التي أثارتها هذه التصريحات فنحن نسعى لاستيضاح الموقف الجزائري."
وغزت فرنسا الجزائر عام 1830 وأصبحت الجزائر مستعمرة استوطن فيها أكثر من مليون فرنسي. وبدأت حرب المقاومة عام 1954 وتفاوتت التقديرات عن عدد المقاتلين الذين سقطوا فيها قتلى بين مئات الالاف ومليون ونصف مليون قتيل طبقا للتقديرات الجزائرية. وانتهت الحرب بالاستقلال عام 1962 .
وكان الطريق الى عودة العلاقات الطبيعية وعرا. وفي عام 2005 دعا بوتفليقة فرنسا للاعتذار عن الجرائم التي ارتكبت خلال الحكم الاستعماري.
وردت السلطات الفرنسية بالدعوة الى "الاحترام المتبادل
|