صدر مؤخرا للباحث عبد العزيز بومسهولي كتاب :" الكائن و المتاهة : تفكير في الزمان المعاصر " عن منشورات مركز الأبحاث الفلسفية بالمغرب . وهو الكتاب السابع في رصيده الفكري إضافة إلى ستة أعمال أخرى مشتركة ,
في هذا العمل الذي يقع في 110 صفحات يواصل المفكر عبد العزيز بومسهولي اشتغاله الفلسفي على سؤال التشكل التاريخي للكائن الإنساني من خلال التحولات اللامتناهية التي تحملها صيرورة الوجود . و ذلك انطلاقا من رؤية تطابق بين الكائن و الاحتمال.
و يحدد فضاء اشتغاله عبر أوليات يبنيها بإتقان لتشكل مدخلا لتأملاته , حيث يعرف الكائن باعتباره ما يلقي به الوجود عاريا من أي تحديد , لكنه يكتسب الخصائص الحيوية التي تعلي من شأنه كقوة قابلة لان تصير آخر و هو ما يعني حسب بومسهولي أن الكائن هذا الموجود الذي انبثق في خضم الوجود إما أن يكون آخر أو أن الوجود يستغرقه فيظل مجرد كائن غفل موجود على نحو الامتداد و ليس الانفصال . مثلما حدد الكينونة باعتبارها تحقق الكائن غيريا، أي كولادة لانفصال نوعي عن الوجود . و من ثمة فالكينونة كما يؤكد الباحث هي انبثاق لزمان آخر ليس هو زمان المتاهة و إنما زمان الكائن .
يرى عبد العزيز بومسهولي ان الزمان ينشا في الكينونة كرغبة و ليس كبنية مقدرة. لذلك فزمانية الكائن مشروطة بالرغبة التي تجعل من التخلص من اسر الوجود كمشروعها الاساسي .
يتساءل بومسهولي في عمله في : كيف يمكن التفكير في الزمان انطلاقا من المتاهة ؟ وكيف يمكن التفكير في المتاهة انطلاقا من الزمان ؟ وهل زمان الكائن بما هو موجود يتأسس كتيه في عمق الوجود ، أم انه يتأسس كتقدم نحو غايات ، ام نحو الاكتمال ؟ و إذا ما أخذنا بوجهة النظر الثانية ألا يقودنا هذا الاكتمال لا نحو المخرج إنما نحو المتاهة ؟
وفي سياق تحديده مجال اختبار هذه الأسئلة يؤكد ان التفكير في الزمان المعاصر يقتضي تأملا حول علاقة الكائن بالتقنية وبالتحولات الجذرية التي يجتازها العالم اليوم .. و هو ما بجعل من عمله انخراطا فلسفيا في سؤال الحاضر . فالتقنية كتقننة لوجود العالم و الطبيعة و الإنسان ، أي باعتبارها تيولوجيا الأزمنة المعاصرة ، تغدو بمثابة نهاية للزمان أي للوجود الإنساني .لان الإله التقني أصبح محايثا لهذا الوجود . و من ثمة فالمتاهة هي خضوع الكائن لهذه المحايثة .
يرسم بومسهولي بؤرة اشتغاله من خلال مفهوم مركزي هو العلة التأسيسية الذي يخترق كل فصول العمل .
يتكون الكتاب من توطئة و خمسة فصول هي الزمان و المتاهة، و قوة الذاتية و مسارات ذاتية القوة أو الغيرية كأساس لحوار الحضارات، و المدينة و المعرفة أو الفضاء المشترك لتدبير التفكير و فن العيش ، و الإرهاب و ثقافة التعديم ،و نهاية الأخلاق و أفق الغيرية .
لوحة الغلاف للفنان أحمد بن إسماعيل و تصميمه لوسيم بومسهولي |