أكد جلالة الملك محمد السادس أن إحداث المجلس الأعلى للمغاربة المقيمين بالخارج الذي سيتم تنصيبه قبل متم السنة الجارية , يندرج في إطار إعادة التفكير العقلاني والمراجعة الجذرية لسياسة الهجرة باعتماد استراتيجية شمولية تضع حدا لتداخل الأدوار وتعدد الأجهزة.
وقال الملك في خطاب وجهه إلى الأمة مساء الثلاثاء الماضي بمناسبة الذكرى الثانية والثلاثين للمسيرة الخضراء, إن "إحداث هذه الهيأة, التي نعتزم تنصيبها قبل متم السنة الجارية, يندرج في إطار إعادة التفكير العقلاني والمراجعة الجذرية لسياسة الهجرة باعتماد استراتيجية شمولية تضع حدا لتداخل الأدوار وتعدد الأجهزة, استراتيجية متناسقة تنهض فيها كل سلطة عمومية أو مؤسسة أو هيأة بالمهام المنوطة بها في تكامل وانسجام سواء في حسن تدبير جميع قضايا الهجرة أو في المسار الديمقراطي التنموي الواعد الذي نقوده بحزم وثبات وتفان ونكران ذات".
كما أكد الملك حرصه على تمكين هذه المؤسسة من اختصاصات واسعة, تجعل منها قوة اقتراحية, تعنى بكل القضايا والسياسات العمومية التي تهم المغاربة المقيمين بالخارج, ولاسيما منها الدينية والثقافية والمسائل ذات الصلة بالهوية وبالدفاع عن حقوقهم وتعزيز إسهامهم الوازن في تنمية قراهم ومدنهم الأصلية ووطنهم الأم وتوسيع إشعاعه الدولي, وكذا في تمتين روابط وطنهم الأصلي المغرب ببلدان الإقامة.
وقال جلالته في هذا الصدد لقد "ارتأينا, ضمانا للنجاعة والتفاعل, أن تضم تركيبة هذه الهيأة, أعضاء مختارين, بكامل الشفافية والتمثيلية, يتمتعون بصلاحيات تداولية, علاوة على العضوية الاستشارية للسلطات الحكومية والمؤسسات المعنية بقضايا الهجرة", على أن تكون هذه التركيبة متوازنة ومنسجمة, تراعي التمثيل المناسب بين النساء والرجال, والتمثيل الجغرافي, وطنيا وجهويا وقاريا. وكذا بين الأجيال الثلاثة بمن فيهم رعايا جلالته الأوفياء من الطائفة اليهودية المغربية.
وبعد أن أشاد جلالة الملك بالنهج التشاوري الواسع الذي سلكه المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والعمل الجاد الذي قام به لبلورة تصور عام ومتبصر لهذه المؤسسة, أوضح جلالته أنه قام بإمعان النظر في توصية المجلس المرفوعة إليه وذلك من ثلاثة منطلقات, أولها: "اقتناعنا بأن التمثيلية الحقة, إنما تنبع من الانتخاب, الذي سيظل صوريا, ما لم يقم على المصداقية والأهلية والتنافس الشريف وتعبئة مواطنينا المهاجرين".
أما المنطلق الثاني - يضيف جلالة الملك - فيرتكز على استبعاد التعيين المباشر, لأسباب مبدئية, لأن الأمر يتعلق بهيأة تمثيلية, وليس بوظيفة إدارية أو منصب سياسي, معتبرا جلالته أن الانتخاب يظل هو المنطلق والمبتغى في إقامة هذه المؤسسة.
وأشار جلالة الملك إلى أن المنطلق الثالث يستند إلى "تجاوبنا الموصول مع الآراء الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان اعتبارا لوجاهتها ونزاهتها". وقال "انطلاقا من الدراسات المعمقة والاستشارات الموسعة, فقد أخذنا بعين الاعتبار, استخلاص المجلس, أنه من المجازفة ارتجال انتخابات عشوائية مفتقرة للضمانات الأساسية, للشفافية والنزاهة والتمثيلية الحقة, اللازمة لبلوغ الغاية النبيلة من قيام هذه المؤسسة المتخصصة في شؤون جاليتنا العزيزة المقيمة بالخارج".
وأوضح أنه لهذه الغاية, ارتأى جلالته اعتماد اقتراح الرأي الاستشاري, لصيغة مرحلية لانتداب هذه المؤسسة في تشكيلتها الأولى التأسيسية, لمدة أربع سنوات, داعيا هذه المؤسسة الجديدة إلى أن تجعل في صدارة أعمالها إنضاج التفكير ووضع الأسس الصلبة لبلوغ الهدف الأسمى للانتخاب الواعي والمسؤول, وتوفير شروط المشاركة الواسعة فيه بدل ركوب الحلول التبسيطية.
|