رفض الرئيس المصري حسني مبارك في شكل قاطع إلغاء الحبس في الجرائم المرتبطة بالنشر، وهو مطلب أكد جميع المرشحين لانتخابات نقيب الصحافيين أنهم سيسعون إلى تحقيقه.
وقال الرئيس مبارك في تصريحات لصحيفة «المساء» نشرتها أمس: «حققنا الوعد الرئاسي بعدم الحبس الاحتياطي وملتزمون به، أما الجرائم المرتبطة بالنشر مثل السب والقذف وغيرهما فلا يمكن بأي حال من الأحوال تعديل القانون لاستثناء الصحافيين، وإلا سيتم الطعن بعدم دستوريته فوراً». وأضاف: «إننا كشعب لنا ثقافتنا وقيمنا وأخلاقنا التي تختلف اختلافاً جذرياً عن ثقافات أخرى كثيرة، ولا يمكن بأي حال أن نتشبه بغيرنا، فلن نكون على سبيل المثال كالأميركيين أو الانكليز أو الفرنسيين بالضبط مثلما لن يكونوا هم مثلنا أيضاً».
وبخصوص انتخابات نقابة الصحافيين المقرر إجراؤها يوم 17 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، نأى مبارك بنفسه عن إعلانه دعم مرشح بعينه، داعياً الصحافيين إلى اختيار «الأنسب والأصلح من بين المرشحين ومن يساعد الزملاء ويرتقي بالمهنة».
ومن أبرز المنافسين على منصب نقيب الصحافيين نائب رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط رجائي الميرغني الذي ينظر إليه على أنه مرشح المعارضة، ومكرم محمد أحمد الذي يعتبره البعض مرشح الحكومة.
وأبرز مطلبين للصحافيين هما إلغاء الحبس في قضايا النشر وتحسين أحوالهم المادية، وتعهد المرشحان بالسعي إلى تحقيقهما.
ورأى عضو مجلس نقابة الصحافيين جمال فهمي في تصريح الرئيس مبارك إحراجاً لمكرم محمد أحمد، وقال إن «الرئيس أحرج مرشح الحكومة مكرم محمد أحمد الذي أعلن مراراً أنه حصل على تشجيع من القيادة السياسية في شأن النظر في إلغاء الحبس في قضايا النشر، وبالتالي تصريح الرئيس حرمه حتى من ترديد هذا الكلام». وقال فهمي «إن حديث الرئيس يعكس إصراراً على الاستمرار في العدوان على الهامش المتاح لحرية التعبير، ويجب أن يعي الرئيس أن وعده لم ينفذ، فهناك ترسانة من القوانين لا يوجد لها مثيل تحد من حرية الرأي للصحافيين وغيرهم، فنحن لا نطلب استثناء ولكن نطالب بحرية تعبير حقيقية للصحافي والكاتب والقارئ وأيضاً المصدر».
وتشهد الجماعة الصحافية في مصر مواجهة مع الحكم ازدادت حدتها بعد إشاعة عن مرض الرئيس مبارك أعقبتها إحالة رئيس تحرير «الدستور» إبراهيم عيسى على المحاكمة بتهمة ترويج الإشاعة، وتزامن ذلك مع صدور أحكام بحبس نحو عشرة صحافيين، بدءاً برؤساء تحرير صحف «الدستور» عيسى و «صوت الأمة» وائل الإبراشي و «الفجر» عادل حمودة و «الكرامة» عبدالحليم قنديل الذين حكم عليهم بالسجن سنة وغُرّموا 20 ألف جنيه بتهمة إهانة مبارك ورموز الحزب «الوطني» الحاكم |