ابقوا على اطلاع بآخر المستجدات من
خلال اشتراكم في بريد الأخبار
الدراما التليفزيونية 11: أهمية الموضوع في العمل الدرامي
المراكشية : ناقد درامي
من بين الإشراقات التي من واجبنا ـ كمتتبعين للإعمال التمثيلية التي تقدم بمناسبة هذا الشهر الأبرك بالقنوات المغربية ـ أن نتوقف عند أهميتها ، ما قدم يوم 4 سبتمبر 2010 في إطار كاميرا تاكسي 36 . حلقة أعطت درسا في أهمية اختيار الموضوع وخاصة لفدلكة من الأعمال التمثيلية التي تذرع أصحابها بشتى الأعذار الصبيانيةـ في طبيعتها ـلتمريرها كأشكال أكل الدهر عليها وشرب والتي تريد أن تكرس بلادة الحياة المغربية وتفاهة القضايا المطروحة بدعوى أنها أعمال تروق لأطفالنا باعتماد مطرد على العاهة الجسدية والنبرة الصوتية البليدة واللهجة الإقليمية الضيقة من عروبية وفاسية ومراكشية وغيرها .وخاصة ما نراه فيما ينتسب للأعمال التراثية الغير المغربلة والغير المحبوكة .
إن الحلقة المذكورة على صغر مدتها الزمانية كانت كبيرة في طرح موضوعهاالمرتجل ، مما يدل أنه حتى الارتجال ـ الذي لعب عليه أكثر من كاتب لسيناريو مجموعة من السلسلات ـ لا يحتاج إلى ممثل متمرس بقدر ما يحتاج إلى موضوع صادق منبثق من الواقع اليومي الذي يعيشه كل متفرج ، وفي صدقه تتحقق جمالية التلقي .وهذا ماتحقق في حلقة الرابع من سبتمبرالتي يمكننا أن نعنونها :بعزة الانتماء ،أو المواطنة الصادقة أو ما أسماه اباؤنا الذين كافحوا من أجل استقلال المغرب ب (( الوطنية )) إن الوطنية هي سر اتحاد كل أفراد الشعب ـ باستثناء الخونة ـ ضد استمرار الوجود الاستعماري بالمغرب . وهذا ما أكدناه ونحن نتحدث عن قبول رجوع هذا التيار القدحي الذي قبل ـ أو عمل على رجوع رموزه بمسلكيات أسميناها: بالرجوع عبر النوافذ ، لقد خرج المستعمر إعلانا ورجع ممارسة فاندس في لغتنا الرسمية ، وفي مظاهر حضارتنا، وحتى في نظرة بعضنا للبعض الآخر.
فمن خلال لحظة قصيرة عبر ركوب في سيارة أجرة رفض كل الذين استفتوا في كرامتهم أن يستجيبوا لطلب السائق الذي أراد أن ينزلهم بدافع ركوب أجنبي بدعوى أنه أجنبي سيدفع أكثر .ل قد عبر كل الذين تمت مساومتهم بأنهم متشبثون بعزة الانتماء لهذا الوطن ،وإنهم مستعدون للجوء لرمز الحفاظ على هذه الكرامةـ والأمن رمز من رموز الكرامة ـ من أجل الدفاع عن المبدأ .
فبقدر ما كان الممثل صادقا في أداء دور لا يعلم أنه ممثل فيه ، بقدر ما كان المشاهد متعاطفا مع عمل لا يدري أن الارتجال جزء من مكوناتهمعتمدا فقط على كاتب تصميمه ودارس فكرته.
فالفكرة إذا ليست مرتجله بل تدل على أن هناك موضوع مدروس منطلق من واقع معاش . فأضحكنا بقدر ما أيقظ فينا عزة افتقدناها في المباريات الرياضية الفاشلة والسلسلات الهزيلة التي تمجد البلادة و تهيئ المرأة والطفل لقبول العاهة البدنية على أساس أنها قمة الفكاهة والضحك . هنيئا لاختيارات تاكسي 36 ولاسامح الله لمن لا يحترم ذكاء المشاهد الذي كان في نفس الوقت ممثلا في حلقة 4 سبتمبر2010.