|
|
|
|
|
|
|
|
|
أجانب بقضون رمضان بمراكش (4) : جميلة تلك الابتسامة المرسومة على سكان المدينة |
| |
|
|
|
الحلقة 4 : كاترين أستاذة الموسيقى في ليون
للمراكشية : عبد الغني بلوط
جلست السيدة "كاترين لاتزاروس" السائحة من جنسية فرنسية وقد مدت إحدى قدميها لنقاشة حناء متجولة في الأسواق التقليدية داخل المدينة العتيقة. كانت كاترين إلى جانب سيدة ثانية وفتاتين، حيث ملأ الخمسة إناث كل جنيات دكان عطار صغير بـ"زنيقة الرحبة" المؤدي إلى ساحة جامع الفنا، كانت الساعة تشير إلى حوالي الرابعة مساء من يوم رمضاني حار جدا في شهر غشت، وموعد آذان المغرب مازال بعيدا، عدد من الرجال والأطفال يرشون أجسامهم بماء بارد عبر "بخاخ" ، هي طريقة جديدة للتخفيف من حرارة الجو. يدخل صاحب الدكان بين الفينة والأخرى مرحبا بزائراته اللائي ألفن القدوم عنده كلما حلوا بمراكش كسائحات، كان عمل النقاشة سريعا وصامتا، تقطعه بكلمات فرنسية مبعثرة تريد منه "تمجيد" عملها بأن "نقشها" أحسن نقش على الجلود الآدمية.
تقول السيدة كاترين أنها لا تعتنق أية ديانة، لكن قدومها إلى مدينة مراكش في شهر رمضان، جعلها تكن الكثير من الإعجاب لهذا الشهر المميز، والذي يستطيع الكثير ممن شاهدتهم تمضية وقت الصيام فيه بدون ضجر، لا تفهم كاترين كثيرا لماذا يبقى هؤلاء بدون ماء في حرارة مرتفعة لأكثر من 15 ساعة، أكيد أن هناك قوة داخلية تدفعهم إلى تحمل العطش، تضيف كاترين. يعجبني أيضا أن الأحد يعترض على أكل الأجانب أمامه، وحتى تدخين سيجارة في الشارع العام. أعرف أناسا يدخنون بشراهة في غبر رمضان، لكن في وقت الصيام هم ملتزمون. أسأل الناس عن رمضان لفهمه أكثر، الكل يجمع أن مسألة التعود حاضرة، وأن الذهن يصوم قبل البطن، وأنها مناسبة لمحو الذنوب والتخلص من العادات السيئة، التزام الجميع بتعاليم الإسلام هنا مثير للاهتمام في الوقت أن عدد المطبقين للديانة المسيحية قليل، تشرح كاترين.
كانت النقاشة قد أكملت عملها، وانتقلت تنصت لفتاة ماذا تريد أن تنقش لها على يديها، حين أردفت كاترين قائلة "زرت مدينة مراكش لأكثر من أربع مرات، وهذه أول مرة أبقى فيها مدة 15 يوما كاملة، كل ما يثير انتباهي هي تلك الابتسامة المرسومة على سكان المدينة، ذلك التباين الرائع بين الداخل والخارج، وذلك "المتخفي" في المدينة وجدارنها وناسها والذي يحمل أكثر من دلالة ، تلك الألوان الزاهية التي تقترن بالإقبال على الحياة مهما كانت الظروف صعبة. إن ما يميز المغرب هو الانفتاح الذي يبديه سكانه وتقبلهم للآخرين، مع تشبثهم بما يعتقدون من الناحية الدينية، أكيد أن ذلك منحهم الكثير من الوقاية ضد أي متطرف مهما كان نوعه.
كاترين تعمل أستاذة في المعهد الوطني الموسيقى بمدينة ليون (منطقة رون) ، حاصلة على عدة جوائز، وتلعب عدة مقاطع لأشهر العازفين ، كل ذلك جعلها تتذوق ، بحسبها ، الأصوات المنبعثة من المآذن ومن صالات الموسيقى القريبة، صوت المؤذن موسيقى عذبة ، وصوت القرآن المنبعث من دكان قريب جميل جدا، وصوت العود يبهر. حين تقترب الشمس من الغروب تلاحظ كاترين مبتسمة أن بعض الشباب يتشاجرون على الطريقة الايطالية، فيما يزعجها قيادة آخرين لدراجاتهم النارية بشكل جنوني، وبعيد آذان المغرب تقطع الضوضاء فجأة ويدخل المرء في حالة تأمل كبيرة ضمن السكون الكبير الذي يملأ المدينة.
|
|
|
: تعليقات
|
|
|
|
|
|
|
|
|