بوابة العالم على مراكش والمغرب
جريدة يومية إلـكترونية إخـبارية  

excursions maroc

 مواعيد

خدمات 

الطقس
برامج التلفزة
مواقيت الصلاة
أسعار العملات
مواعيد الطائرة
مواعيد القطار

 
 

 إستفتاءات  

-----------------------------
*

النتائج

 بريد الاخبار  

ابقوا على اطلاع بآخر المستجدات من خلال اشتراكم في بريد الأخبار

علماء المغرب عبر التاريخ اعتبروا الطرقية والزوايا ضد الإسلام (2)ا  - 


   

الدراما التليفزيونية بالشاشة المغربية (8): الويستيرن تراث مغربي أصيل

 

 

ناقد درامي (خاص بالمراكشية)

        بدأ يتأكد أن ما تشهده الحضارة المغربية من خرق ومسخ ونقزيم لم يكن أمرا طبيعيا .خاصة بعد هيمنة ما يصطلح عليه الآن بمسألة العولمة . لكن ما تؤكده الأحداث والمعطيات السوسيو ثقافية ، أن كل الانحرافات  السلوكية والمسلكية اليومية هو مسألة  لها علاقة بالمراحل التي قطعتها الأمة في نضالها من أجل الهوية وإثبات الذات .ويؤكد بأن المرحلة الاستعمارية ـ بالقدر الذي تدافع عن نفسها أثناء تصريحها بالوجود المباشرـ  تخطط لاستمرار هذا الوجود بعد الخروج الظاهري من البلد المستعمر، ليستمر وجود دائم وهو يسري في السلوك اليومي للأفراد ، ويسري في الثقافة وفي الفنون و في كل أشكال مظاهر الثقافة الشعبية.وهذا ما يسمى عادة بالخروج من الباب والرجوع من النافذة .

         لقد خرج الاستعمار الفرنسي بفضل نضال أبناء الوطن الأحرار ، الذين  حرروا الوطن من هيمنة الإمبريالية في البلد ، وهيمنة اللغة الأجنبية،  وخاصة لغة ( جوتيم ) الملغومة ، ولغة ( أوكي أوكي وكمان بايباي ) التي تسربت من قواعد القنيطرة وبن جرير ، لتعود كجيش جرار يزحف مع أنماط الهيمنة المختلفة، وهي تتسابق عبر النوافذ ومع ضوء الأقمار الاصطناعية  لتجد من يحضنها بالأذرع  وتجد النبتة التي كانت تزرع قد أصبحت يانعة وموجودة حتى في مواقع المسؤولية وتسيير الشأن العام والخاص. وبعضها الآخر قد تمكن بفضل النظام الاقتصادي الحر والخصخصة من التحكم في دواليب السلطة . ففتحوا الأذرع والقلوب والصدور للفاتح الجديد القديم.

          لقد أخرجناهم إذن من الأبواب. لكن استطاعوا أن يدخلوا مرة ثانية من النوافذ ، ونحن نعلم جيدا بأن الذي يدخل عادة من النافذة هو السارق وهو الذي لا يتورع من سرقة فكرنا واقتصادنا واتجاهاتنا السياسية. بل لن يتورع من أن يصير شكلا من أشكال تراثنا الأصيل . ويزداد الأمر عمقا عندما يكون من أهل الوطن من يدافع عن مشروعية هذا التسرب.

         لقد كانت هذه المقدمة الطللية ضرورة حتمية في تعليل سبب وجود قرية مغربية في قناة الفد تيفي والتي تحمل اسم ( فيلاج بيبل ) سكان القرية. لقد تحول الفد إلى عالم آثار  حيث استطاع بفضل حنكته العلمية الفنية أن يعثر على قرية من قرى رعاة البقر الأمريكيين أو ما يصطلح عليه(  بالويستيرن ) في ضواحي الدار البيضاء ليقدم لنا مظاهرها الحضارية على أساس أنها تراث مغربي أصيل.

أحداث لقرية تقدم بواسطة صوت خارجي. والصوت الخارجي هنا راوي. و كما نعلم فإن الراوي تقليد أدبي مغربي شعبي

          فما هي الحكاية التي سيرويها الراوي ؟ الحكاية طبعا ليست حكاية قديمة بدليل أنها  لا تبتدئ بمقدمات الحكايات التقليدية ( كان يا ما كان ) بمعنى أنها من حكايات الزمن الحالي ، لكن المكان على حد تعبير الراوي غير موجود في أي مكان من العالم . لكن نسي الراوي ( الفذ ) بأن تمويهه ضرب في الصفر وذلك من خلال للقطة المكبرة  التي جاءت بعد اللقطة الشاملة ل ( فيلاج بيبل ) والمتبوعة بلقطة متوسطة للداخل ثم لقطة مكبرة للواحات الطريق التي تعطي تحديدا للمكان الذي أبهم بصوت الراوي . فهناك الإشارة المؤدية إلى محطة القطار وأخرى إلى حاحة و ثالثة إلى محطة دوزيم ثم رابعة إلى طاطا ، إشارات تدخل سامع مشاهد الحكاية إلى قرية من قرى المغرب رغم ترحيب الراوي بنا عند شعب الإنجليز . ويستمر في تقديم مظاهر الحياة في هذه القرية معتمدا على الطباق اللغوي. لكن الطباق يستعمل في العلاقة المتناقضة بين المرئي والمنظور واللذان يتناقضان  بشكل كبير . فتحدث الراوي عن الحنان الموجود بين الناس ( بالضرب )، وعن المحبة والاحترام المتبادل ( بالرصاص) . وعن الحب ( غير القائم ) بين الجنسين ، وعن التعرض للموت في أي لحظة . وفي تقديمه للشخصيات الفاعلة في القرية يقحم اسم قناص تارجيست الذي أعجز شيخ القرية . ثم يركز الراوي على حكاية سادفلاس  رأس حربة الجماعة المشاكسة الذي طلب قصرا  تصفيف شعر رأسه الأصلع عند الحلاق .بعد نهاية العملية يقحم الراوي المثل المغربي القائل ( أشداه لشي قرع يفرق ليه راسو) ثم ينتقل الراوي بالمشاهد إلى صالون القرية لنشاهد لعبة الورق ( الروندا ) ونشاهد الجماعة وهي تشرب الشاي ، وتدخن الشيشة . وبعد رقصة جماعية يتحول الجو خصاما لتتدخل المسئولة على النادي تودة إينكاص .ويتحول الراوي إلى حاكي بالأداة السينمائية فيطلب من المخرج  التركيز بالزوم على شخصية سعيد موسكي الذي يلعب دور هوندو كضيف في سلسلة الفد وهو يحرس  الجياد في مربط القرية حاملا إشارة حراس السيارات . ثم يقدم معجبا بإحدى بنات الهنود الحمر، والذي جاء من أجل البحث عن مرسول ضمن جماعة من المجرمين المتخصصين في الجريمة بكل أشكالها .فتكون الرسالة وسيلة ( علاقة ) مع مشهد الهنود القاطنين  بخيم القش في مكان فسيح . ليقدم الراوي رئيس القبيلة ثم عشيقة  هندو معلنا على حلمها المتجلي في الرغبة في الزواج بهوندو والمشاركة في مباريات استوديو دوزيم. لكنها محروسة بكوكل  الذي  يأتمر بأمر من أبيها .وعندما تصل الجماعة لتبليغ الرسالة تقع في شباك الهنود الحمر فيوثقون كثا فهم .ويقترحون نوع الأكلات التي سيصنعونها بهم . وفي النهاية يعود بنا الراوي إلى القرية لنجد النادي فارغا ويسوقنا إلى مكان تجمع أهل القرية لتقديم أغنية جماعية مأخوذة من مجموعة من الأغاني المختلفة . ثم تعلن النهاية بتقديم الجنيريك النهائي .

         لقد حاولنا بعد هذا العرض الأفقي لهذا السيناريو العجيب أن نتعامل معه عموديا لكي نبرر مشروعية لتحركه الاستعاري  فلم نتوصل إلا للنتائج التالية:

1 جرأة التعبير عما يشعر به مبدع هذه الأشكال من قدرة على الانسلاخ من قيمه التي تؤثث شخصيته .والتي لم تعد تجد حرجا في التخلي عن الشعور بعزة الانتماء للجماعة.

2 هيمنة النمط الغربي وحتى ذلك النمط الذي هاجره أصحابه وهم يثبتون قدرتهم الاقتصادية والتقنية و يتطلعون لريادة البشر في القرن الواحد العشرين.

3 تكريس معالم الرجعية باختيار المظاهر التراثية للغربية على أساس تبنيها كمظاهر تراثية محلية بدون غربلة أو اختيار.

4 حاجة المحسوبين على الممارسة الفنية للتكوين المستمر في الحضارة والثقافة التي يعتز كل مواطن بحرارة الانتماء إليها والتي يجب أن نتمثلها في ثقافتنا على أساس أن الدراما والتمثيل التلفزي والسينمائي وسيلة أساسية من و سائل خدمة هذه الثقافة.

5 ضرورة الدعوة  إلى تأسيس ميثاق وطني من أجل  إغلاق النوافذ التي أصبحت مداخل حرة لرجوع  الحركة الكولونيالية وبزوغ حركات شبيهة باسم العولمة نتيجة تمييع وتغييب المعرفة التي من شأنها الدفاع عن قيم الشخصية الوطنية.

 

 


: تعليقات       

: الإسم الكامل

: البريد الإلكتروني

: التعليق

 

 آخر الاخبار 

 مقالات حول مراكش 

 رياضة 

منوعات 

مهجر 

جامعة القاضي عياض 

كتب صدرت من مراكش 

 
Email : info@almarrakchia.net  All rights reserved © 2005- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2008