ابقوا على اطلاع بآخر المستجدات من
خلال اشتراكم في بريد الأخبار
الدراما التليفزيونية بالشاشة المغربية ( 6 ) : الفكاهة المغربية ( ضربتها الجايحة )ا
للمراكشية : ناقد درامي
الفكاهة المغربية ( ضربتها الجايحة ) هكذا علق أحد أفراد حارتنا عندما سألته عما يشاهد من أعمال في قناتنا الوطنية .
و(الجايحة ) كما هو معلومنوع من الأمراض التي تصيب النبات بعد اخضراره فيدخله اصفرار غالبا ما يؤدي به إلى اليبوسة ثم إلى الموت . وبعامل الزمن تحول هذا المصطلح إلى استعماله الاستعاري ، فأصبح يطلق على كل ما يقود إلى الهلاك . فأصبح إطلاقا شعبيا على لحظة السقوط في الحياةاليومية للأفراد . وهو ما يعادل سقطة الأبطال في الدراما الإغريقية .
لكن الفرق بين الاستعمالين شاسع ، ففي الأعمال التراجيدية يكون سببها هو القدر الذي يسوق البطل إلى مصيره الحتمي، والذي يلقاه بسبب خصلة تحدي الإنسان لكل معوقات الحياة . وغالبا ما يكون هذا التحدي في سبيل تحقيق سعادة البشر. فيصبح المصير الذي يلقاه البطل من أجل سعادة الآخر .أما قدر الأعمال الدرامية بقنواتنا الوطنية ، فهو رهين بجانبين : جانب سلطوي لا يتحرك إلا بعامل أهوائه . وجانب تنفيذي ابتداء بالمنتج ، وانتهاء عند الممثل ، مررا بالطاقم الفني الذي يتحرك وفق أهواء وتعليمات القائم بأمر الدار. كل هذه العوامل،بعضها أو مجتمعة بدأت في صنع ( الجايحة ) التي تضرب الأعمال الدرامية بالقنوات الوطنية بصفة عامة والأعمال الفكاهية الرمضانية بصفة خاصة .
سقطة أصبحت تكرسها حتى قنوات ( بلعاني ) . وتأكيدا لما قلناه نتوقف مع القاريء ـ بعد أن تمتع المشاهد ـ عند مشهدين داخل حلقتين من حلقات قناة ( الفد تيفي ) أولاهما في زيارة صحفية لأسرة (عروبية) والثانية في حكاية مغربية لإحدى القرى المغربية التي تحمل اسم ( فيلاج بيبل ) ، أو بلغة عربية فصيحة القرية الشعبية أو شعب القرية. وكل الاحتمالات القلبية واردة
1 نمط الأسرة التقليدية. مر نصف قرن على ميلاد المسرح المغربي ولا زلنا نؤمن بأهمية ( الفلكلرة ) في تقديم الفكاهة المغربية و( الفلكلرة ) كما نعلم هي اشتغال كولونيا لي على الثقافة الشعبية. وهو قديم قدم العلاقة بين المستعمر ( بكسر الميم ) والمستعمر(بفتحها ) واشتغل المسرح المغربي الناشئ على ذلك النهج في بدايته . وخاصة المسرح البيضاوي الذي كان ينهل من التراث المحلي بمختلف أشكاله . لكن انخرط في تغيير آلياته عندما انخرط المبدعونفي البيضاء في مرحلة النضال أولا ، ثم في مرحلة البحث عن ميزة للمسرح العربي وهو يتحدى الهيمنة الاستعلائية الغربية. فتجاوز الأدوات الفنية التي كان يشتغل بها المبدع الدرامي في اعتماده على التنوع العرقي واللساني : العروبي ، الشلح ، الفاسي ، المراكشي ، إلخ
إنه كلما قدم الممثل الأسرة المغربية فإنه يعتمد في إثارة ضحك المتلقي على هذا التنميط الإقليمي الضيق .فيقدم زوجا مغلوبا على أمره أو زوجا يملك السلطة المطلقة على زوجته وأولاده ، وأما تتأرجح بين الخنوع والقبول ، والبلادة أو التحدي والمقاومة .لكنها لا تقاوم إلا بوسائل متخلفة كالسحر أو البلادة . أما الابن ، فلا يرث من هذه الأنماط سوى العته والجنون . وليكمل صاحب القناة صورة النمط الفلكلوريالذي نتحدث عنه ألبس الممثل الذكر لباس المرأة التقليدية، وهو لباس غير بعيد عن ذاكرتنا مع رواد الجوق التمثيلي في البيضاء وناحيتها ، وخاصة المتميز بهذه الظاهرة المحلية : المرحوم بوشعيب البيضاوي
فماذا أضاف هذا المشهد التراثيلمعارفنا في الدراما الفكاهية ؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه في الحلقة المقبلة من حلقات مقاربتنا للفكاهة الرمضانية لهذه السنة.