ابقوا على اطلاع بآخر المستجدات من
خلال اشتراكم في بريد الأخبار
نافذة على الدراما التليفزيونية بالشاشة المغربية (2) : إلى تخلطات الشبة والترثار تتعطي التراث
ناقد درامي (خاص بالمراكشية)
جميل أن تهتم تلفزتنا بجانب التراث في عملها الفني، وهي ظاهرة ليست جديدة في الدراما المغربية . فهي جزء من الحركة المسرحية العربية ككل في مواجهة الهيمنة الغربية التي عرفها تأسيس المسرح بالبلدان العربية. وهي التي عرفت بالضبط بشكل جميل في مسرح الهواة الذي يعتبر الوجه الحقيقي للدراما المغربية الحديثة.
وقد استطاع أن يعبر الفنان في هذه المرحلة عن وعيه الكامل لهذه اللآلية الفنية التييدري الباحث في هذا المجال بأنها ذات حدين : إما أن يقدم تراث الأمة كوسيلة للنهضة والتقدم والبحث عن الغد الأفضل ، أو يقدمه بشكل فلكلوري كأداة للإبهار أولا ، وكوسيلة للتسلية والإمتاع المجاني، فيصبح التراث بهذا أداة لتبليد الحس الفكري عند المتلقي وتدجينه ودفعه للتوكل والخنوع . من هذين المنطلقين نمتلك مشروعية الكشف عن أي نوع من أنواع التراث الذي يقدم في شاشتنا ( الفضية )؟
إننا منذ سنوات ونحن نعيش إسهالا فيمجال تقديم شخصيات تراثية نذكر منها على سبيل المثال : للا غنو ،رمانة وبرطال ، الدويبة ، المجدوب ، حديدان ، جحا ، الحراز،.. وإذا اعتمدنا مقياس تصوير هذه الشخصيات وتقديمها يمكن إضافة شخصيات : الميلودي لابواة نوار ، خويا ومراتو ، لالا فاطمة ، عيشة ، الشوافة ، بنات للا منانة ،الورثة ( بدون ميت ).. .واللائحة تطول ، وهي أعمال ( درامية ) تلفزية يحركها عنصران : المسئول عن الإنتاج وتوجيهاته وتعليماته المنطلقة من الجانب الأمني وتسطيره على الخطوط الحمراء ، و الفنان المتلقي للتعليمات المنفذ للعمل الفني الحريص على قوته وقوت عياله .( وإلى تخلطات الشبة والصلصالتتعطي الصباغة هندية ) .
فعندما ينفصل التراث عن الفكر المستلهم منه، وينفصل عن فلسفة الحياة التي ولدته ، والحكمة التي استخدمته .فإنه لا يعطي سوى شخصية تراثية تساهم في ( تادريت ) التي تحدثنا عنها سابقا،
شخصيات تتعمد الاعوجاج البدني : عاهات الخلق والتلوين الصوتي المبتسر ، والغنة الملونة للصوت ، المثيرة لضحك الأطفال والسذج. الشيء الذي يخلق نوعا من التشابه في الشخصيات التي رأيناها في عديد من المسلسلات والأعمال ، وتشابه في الحدث والأفكار إن كان هناك فكر .فهل يختلف مثلا حديدان الذي يقدم حاليا في القناة الثانية عن جحا وحراز أيامي اللذان يقدمان في القناة الأولى ؟ لكن أخطر ما يقدم للمتلقي في هذه الأعمال هو تنميط الشخصيات التي كان بالإمكان أن تفعل في مجتمعها وتساهم في عي المتلقي و تطويره . فأصبحت شخصيات تمجد البلادة وخاصة بلادة المرأة ومحدودية تصرفها ، وتنميط اللباس والديكور وتمجيد السلطة والقضاء الجائر، وهذا ما سنتقصاه في مواكبتنا لنماذج من هذه الأعمال المصورة والمقدمة في هذا الشهر المبارك.