بوابة العالم على مراكش والمغرب
جريدة يومية إلـكترونية إخـبارية  

excursions maroc

 مواعيد

خدمات 

الطقس
برامج التلفزة
مواقيت الصلاة
أسعار العملات
مواعيد الطائرة
مواعيد القطار

 
 

 إستفتاءات  

-----------------------------
*

النتائج

 بريد الاخبار  

ابقوا على اطلاع بآخر المستجدات من خلال اشتراكم في بريد الأخبار

البرد القارس بالمدن المغربية مستمر إلى يوم الأربعاء المقبل  -  علماء المغرب عبر التاريخ اعتبروا الطرقية والزوايا ضد الإسلام (2)ا  - 


   

وجهة نظر : الغريب أن نجعل العمل الجماعي بمراكش سجين الصرف الصحي والإنارة والسير

 

 

بقلم أبو أنس الريمي

        ما كنت أظن أن مقالا وصفيا، كالذي نشرت ـ يتضمّن انطباعات وملاحظات بسيطة ـ سيلقى كل هذا الاهتمام والعناية. وذلك ما يبشّر بالخير، وبأن الشأن العام أصبح عاما بالفعل، يهتمّ به المثقفون والفاعلون والشباب والمستشارون، ويظهر غيرة على البلاد والعباد ما كانت لتزدهر لو لم تفسح جريدة المراكشية وغيرها من المنابر الجادة لمثل هذه الآراء مجالا للتداول والتلاقح بكل كرم وأريحية، وما لم يبرز في المجال الجماعي عمل وفعل يختلفان عن المألوف والسائد، ويستقطبان كل هذه المؤسسات والمصالح والفنانين والمبدعين والموهوبين والجمعيات والمستشارين.

        عمل وفعل جماعي مختلف، يستوجب منا جميعا وقفة لفهمه ومناقشته وتقويمه وتشجيعه، حتى يتمكن من الاستمرار بالشكل والصورة التي نريد، والتي يمكن أن تحقق كرامة المواطنين وتلبي حاجاتهم التي يوكلها الميثاق الجماعي والقانون لمجلس المقاطعة وللمجلس الجماعي.

     وقد استوقفتني ـ وأنا الأستاذ الباحث المتابع ـ طبيعة الردود والمداخلات التي علقت على المقال بكل أدب وموضوعية وغيرة على مستقبل العمل الجماعي وعلى مراكش، ما جعلني أعاود الكتابة في نفس الموضوع تثمينا للمستوى الطيب من النقاش الذي رعته المراكشية بصدر رحب، وتوضيحا لبعض الجوانب المنهجية والقانونية التي أقترح إعمالها كرافعة أساسية لتوجيه الاقتراح والنقد نحو دوره الحقيقي والأساسي، وتفعيل إسهامه ـ هو أيضا ـ في مسارات التنمية، بكل موضوعية وإيجابية.

            وأقول أولا، أن لا مكان في هذا المنحى من النقاش للمشككين في أدوار العمل الجماعي في التنمية، وللعدميين ولغير الديمقراطيين، ولا مكان فيه أيضا لأصحاب الرأي الواحد، والمتشوّفين إلى زمن الخلافة وإنجازات السلف الصالح. وإلا سيكون كلامنا مثل حديث الصم البكم، لا يجدي سوى في بروز طقس الحثيث(نعم الحثيث) والفراجة.

وأقول ثانيا، أن الفيصل في استمرار مثل هذا النقاش المثمر، هو الارتكاز على الفصول القانونية التي وردت في الميثاق الجماعي، والتي تحدد الأدوار والمسؤوليات والمهام التي يقوم بها المجلس الجماعي ومجلس المقاطعة ورئيساهما، ومنسقو اللجان الوظيفية... وستكون بعد هذه التدقيقات كثير من الانتقادات التي وردت في تعقيبات بعض الإخوان، خارجة عن مهام المقاطعة وعن الدور الموكول لها. وأقول ثالثا، وبناء على ما سبق، أن المقاطعة اجتهدت في توظيف ما يخوله القانون لها، واستقطبت كثيرا من الفاعلين والمؤسسات والفئات للاهتمام بقضايا بيئية وثقافية ورياضية هي من صلب اهتمامها واختصاصها. لكن بأي منهج؟ وبأي أهداف؟ والغريب والعجيب بالنسبة للعمل الجماعي الحداثي هو أن نجعله سجين الصرف الصحي والإنارة والسير والجولان... وألا يعتني بالمجالات الرياضية والبيئية والثقافية التي لا تخفى قيمتها وأهميتها على تنمية المواطن وفتح آفاقه على اكتشاف الذات والمواهب والقدرات.

            وأقول خامسا إن الطموح الشخصي شيء مشروع، شرط أن يخدم المصالح العامة للجماعة والمجال، وأن يكون مبنيا على كفاءة وتصور سياسي واستراتيجي يجيب عن انتظارات فئوية واجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية. وهل تعرفون شخصا لا طموح له ؟

إن من استقرأ الوجوه السياسية التي مرت أمام أعيننا في الجهة، يمكنه أن يستنتج دروسا علينا الاستفادة منها من أجل تجديد نخبنا السياسية والاجتماعية، والرفع من مقدراتها وتأهيلها لأن تلعب دورها في المجتمع. وإلاّ، فما مواصفات هذا المبروك الذي سنباركه ؟ وسنرى أن هناك مجموعة كبيرة من القياديين السياسيين والوطنيين والأسماء الرنانة وزيد وزيد، إما نهبت وباعت وترفّعت أو غابت ونامت وترفّعت، ولم تترك بصمتها ولم تخلق نموذجا لشعاراتها على أرض الواقع. ونرى أيضا جهلة أميين ومافيوزيين، لا يملكون استراتيجية ولا هدفا ولا شعارات، لكنهم استجابوا وأجابوا على نبض الساكنة وأعطوها بيد ما... وحضروا معها الأفراح والمآتم، ورفعوا معها البندير والطارة في أحياء الموت والتهميش، وكرسوا اليأس والتشكيك في نبل الرسالة التمثيلية. ونتوق الآن إلى سحنة مختلفة عن الوصاية النضالية العتيقة وعن الأمية السياسية. فماذا تقترحون ؟ تهديم كل شيء وتسليم مقاليد التدبير والتسيير  لمن جعل الله حكمته في هراوته ونفوذه العضلي، أو ابتكار أساليب نقيس بها قدرة الشخص على النهوض بالقضايا الكبرى للبلاد. وأن نراقب هذا الشخص ونمتحنه ونختبر قدراته وكفاءته ونزاهته. هذا منهج. وأنا هنا لا أتكلم عن شخص بعينه، أتحدّث كجامعي ومهتمّ بصورة وسحنة من يمكن أن نفوض له سلطة تدبير الشأن المحلي والتشريع واقتراح السياسات العامة، ومن يمكن أن أحاسبه وأقترح عليه وأناقشه، لأنه يحاسب ويقترح ويناقش. وألاّ أعطي للأشياء أبعادا أطول من قاماتها، أو أن أهدم كل شيء  كل اجتهاد أو مغامرة بمنطق أن كل عبد الواحد واحد. لأني لست على استعداد لانتظار حلول المهدي المنتظر حتى يسود العدل ويزدهر النماء.

            وأقول سادسا، إن مسار العمل الجماعي والسياسي بشكل عام، هو بحاجة ماسة في هذا الظرف بالذات إلى إعمال منهج تقويمي وإيجابي في الانتقاد والتوجيه، وبحاجة إلى إشراك كل الفاعلين والمتدخلين في التفكير والتخطيط والتوجيه، وبحاجة أيضا كثير من الشفافية مع ذواتنا وقليل من الكلام عنها وذم الآخرين. إن مسار العمل الجماعي والسياسي بشكل عام يستوجب مناقشة الأشياء الصغيرة والتافهة قبل الكبيرة. كأن يشعر المواطن داخل مكاتب المقاطعات والمستوصفات والإدارات العمومية... أنه صاحب المكان وصاحب حق، وليس مثار استنكار واشمئزاز. وأن يتسلم المواطن عقد الازدياد أو شهادة السكنى دون أن تتقاذفه المكاتب وتلعنه النظرات أو تتسلل الأنفاس والألحاظ إلى اليد التي ستمتدّ إلى الجيب لتخرج ما يُغني عن المعرفة والطابور. إن مسار العمل الجماعي والسياسي بشكل عام، هو اليوم مسؤولية الجميع، فلا قدرة لنا ولا وقت لمحاسبة رجال الماضي. ولن يجدينا ذلك في شيء، سوى في أخذ العبرة اللازمة والتجربة الوافية، اللتين يمكن أن تصونا توجه جيلنا إلى بناء المستقبل الذي يريد ويستحق. ولا خيار لنا سوى ركوب مسالك المعرفة والكدّ والابتكار، والصبر على كيد اليائسين والخاملين وقصار البصر والبصيرة.

            أشكر لكل الإخوان المعلقين تجاوبهم المشروع مع الأفكار المتواضعة التي طرحتها للنقاش والتداول. ولنا بحول الله تعالى مواعد أخرى لا أنوي التخلّف عنها.


: تعليقات       

: الإسم الكامل

: البريد الإلكتروني

: التعليق

 

 آخر الاخبار 

 مقالات حول مراكش 

 رياضة 

منوعات 

مهجر 

جامعة القاضي عياض 

كتب صدرت من مراكش 

 
Email : info@almarrakchia.net  All rights reserved © 2005- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2008