قالت هيومن رايتس ووتش اليوم الأحد 24 يناير 2010 في تقريرها العالمي لعام 2010، إن على مصر أن تُلغي قانون الطوارئ شديد التعسف وأن تقوم بتسوية نتهاكات قوات الأمن، كأولويات لعام 2010. وعلى ليبيا أن تُفرج عن السجناء وأن تُعدّل القوانين التي تُجرّم حرية التعبير وتكوين الجمعيات.
التقرير الذي جاء في 612 صفحة هو التقرير السنوي العشرين لـ هيومن رايتس ووتش الذي يعرض ممارسات حقوق الإنسان في شتى أرجاء العالم، ويُلخص أهم توجهات حقوق الإنسان في أكثر من 90 دولة ومنطقة في شتى أنحاء المعمورة. وتمت مراجعة أوضاع حقوق الإنسان في دول المنطقة، ومنها مصر وليبيا. ويعاني المصريون من التعذيب والانتهاكات والحبس التعسفي على أيدي قوات الأمن، على حد قول هيومن رايتس ووتش. ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومة المصرية إلى رفع حالة الطوارئ التي تفرض بموجبها السلطات قيوداً بالغة التشدد على حقوق المصريين في التجمع والتعبير، وأن تُجدد وتُعدل كثيراً من أساليب إجراء قوات الأمن لعملياتها ومن إجراءات مساءلة قوات الأمن
وتكرر عدم وفاء الحكومة بوعودها بإلغاء قانون الطوارئ سيئ السمعة، وبموجبه يُسمح بالاحتجاز التعسفي دون أمر قضائى مع إجراء محاكمات أمام محاكم "أمنية" جائرة. ولم تؤكد الحكومة مطلقاً عدد المحتجزين بموجب هذا القانون، لكن منظمات حقوق الإنسان المصرية تُقدر أن العدد يتراوح بين 5000 إلى 10 آلاف شخص محتجزين دون نسب اتهامات إليهم. وتستخدم السلطات محاكم أمن الدولة للنظر في القضايا الهامة والخطيرة. وتنخرط الشرطة وقوات الأمن بشكل منهجي في التعذيب وممارسة القسوة بأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز وأثناء القبض على الأفراد.
وقالت سارة ليا ويتسن: "من المروع أن قوات الأمن تُفلت من العقاب جراء ممارستها للانتهاكات بحق المواطنين المصريين تحت لواء غريب حقاً هو حالة الطوارئ "الدائمة"، ودون كلمة انتقاد واحدة حتى من النصير الأول لمصر، وهي الولايات المتحدة".
ومن ينتقدون الممارسات المسيئة لقوات الأمن والحكومة يتعرضون للاعتقال والمضايقات، ومنهم المدونين والصحفيين، كريم عامر، مدون واسمه الحقيقي عبد الكريم نبيل سليمان، محتجز في سجن برج العرب بالإسكندرية منذ 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 جراء كتابته عن التوترات الطائفية في الإسكندرية وانتقاده الرئيس حسني مبارك ومؤسسة الأزهر الدينية. هاني نظير، مدون أبدى آراء تنتقد المسيحية والإسلام، هو رهن الاحتجاز في برج العرب منذ 3 أكتوبر/تشرين الأول 2008، وممنوع من الزيارات.
وفي 15 يناير/كانون الثاني 2010، اعتقلت عناصر أمنية مجموعة من المدونين والناشطين كانوا في طريقهم إلى نجع حمادي لتقديم التعازي لأهالي الأقباط الستة الذي قُتلوا بأعيرة نارية عشية عيد الميلاد القبطي. ونُسب إليهم الاتهام بترديد شعارات ضد الدولة.
وشهد عام 2009 زيادة ملحوظة في مضايقة نشطاء حقوق الإنسان بمطار القاهرة. فقد احتجز مسؤولو الأمن بالمطار مدونين مثل وائل عباس، واحتجزوا نشطاء حقوقيين مثل كمال عباس من دار الخدمات النقابية والعمالية. كما منعوا صحفيين أجنبيين اثنين من دخول مصر، وكانا قد كتبا عن النشاط الحقوقي للعمال وشاركوا في الاحتجاجات.
وقالت سارة ليا ويتسن: "كبادرة أولى تُظهر النية الحسنة، على مصر أن تُفرج عن كريم عامر وهاني نظير وأن تدع المصريين يبدون آرائهم بحرية". وأضافت: "أفضل سبيل لإظهار احترام الحكومة لمواطنيها هو الكف عن الإساءة إليهم".
وبدأ العام بنموذج مُقلق على تزايد التوترات الدينية في البلاد، وتجسدت مؤخراً في مقتل ستة أقباط مسيحيين في نجع حمادي يوم 6 يناير/كانون الثاني. واعتقلت الشرطة ثلاثة مشتبهين، اتهمتهم نيابة شمال قنا بـ "القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد".
وقالت هيومن رايتس ووتش إن على مدار السنوات الماضية، أخفقت الحكومة في التحقيق على النحو الواجب مع المسؤولين عن عدد متزايد من حوادث العنف الطائفي، وملاحقتهم قضائياً.
وكثيراً ما ردت السلطات على حوادث العنف الطائفي بين المسلمين والأقباط باعتقال أشخاص يُشتبه في تورطهم في الحوادث، لكن الادعاء كثيراً ما أخفق في ملاحقة المتهمين جنائياً على النحو الواجب ومعاقبة المتورطين، وظهرت تقارير تفيد بأن قوات الأمن لم تقم بحماية الفئات المعرضة لخطر الهجوم. كما قصرت الحكومة في دعم حملة مطلوبة بشدة من أجل احترام وقبول التنوع الديني لمناوئة الآراء السلبية المتبادلة الشائعة بين اتباع الدينين والتحريض على الكراهية الدينية في المناهج الدراسية والإعلام والمؤسسات الدينية.
وفي تطور إيجابي في 9 مارس/آذار 2009، أصدرت وزارة الداخلية قراراً يسمح للبهائيين وأتباع الطوائف الدينية الأخرى "غير المعترف بها" بالحصول على أوراق الهوية الضرورية دون الاضطرار للاختيار ما بين المسيحية والإسلام كديانة في هذه الأوراق.
كما انتهكت السلطات المصرية قوانين اللجوء الدولية أثناء عام 2009، بما في ذلك إطلاق حرس الحدود في مرات عدّة النار على 17 مهاجراً على الأقل - سقطوا قتلى - أثناء محاولتهم العبور من سيناء إلى إسرائيل، ورفضت مصر السماح لمسؤولين من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة بمقابلة اللاجئين والمهاجرين المحتجزين |