للمراكشية: عبد الغني بلوط
كشفت دراسة حديثة أن "مدينة مراكش مدينة فقيرة في جهة فقيرة، في سياق عام من الفقر بالرغم من أنها تعتبر صورة ورمزا يدغدغان أحلام العالم بأسره وتجذب على الدوام زائرين بأتون للتملي بسحرها الأخاذ"، و"هي من بين جميع المدن الكبرى في المغرب التي يتوفر سكانها على أدنى مستويات للعيش،ب 9000 درهم كدخل سنوي للفرد مقابل 14500 درهم في الدار البيضاء، و11500 في الرباط سلا، و10000 في مكناس ، و9500 في فاس.
وأوضحت دراسة عميقة أخرجها كل من محمد السبتي ويوسف كرباج وباتريك فستي وآن ماري كلير كورزاك سوالي،في كتاب بعنوان "أهل مراكش: جيو- ديمغرافية المدينة الحمراء"، وقُدم ملخصه أثناء المؤتمر العالمي الأخير للسكان بمراكش ، أن العالم القروي بمراكش هو من المناطق الأكثر فقرا بالمغرب وتحتل جهة تانسيفت الحوز المرتبة الثالثة في مستوى الفقر من بين 16 الجهة بالبلاد، ومراكش توجد أيضا في بلد فقير مقارنة مع الجيران المغاربيين حيث أن المغاربة يتوفرون على دخل فردي أدنى بكثير اقل من 35 في المائة من الجزائريين وأقل من 45 في المائة من التونسيين.
وأوضحت الدراسة أن مستوى العيش هابط عن المعدل في أحياء اشتدت كثافتها مثل سيدي يوسف بن علي حيث نفقات الفرد السنوية لا تفوق 7700 درهم، كما أن المدينة مازالت تفرخ جيوب الفقر في الأحياء الأكثر يسرا لا سيما في غرب المدينة حيث هناك فسجت الفجوات التي خلفها العمران المنظم المجال بشكل متواتر أمام نمو سكن عشوائي، وقالت الدراسة أن المدينة يعمرها قرويون مع كل ما يترتب عن ذلك ، ليس فقط على المستوى العددي وغنما على المستوى الاجتماعي، من أمية كثيفة ، وتهجير السكان من موطنهم الأصلي وبذل مجهود للتأقلم مع حياة المدينة في سياق مطبوع بالندرة في مناصب الشغل وفي السكن.
وكشفت الدراسة أن مسالة التشغيل مسالة دقيقة، تتعلق بيد عاملة تنقصها الكفاءة والتقاليد الحضرية، ولا تكاد تصلح إلا للاشتغال في القطاع الثانوي وقطاعي الصناعة والصناعات التقليدية، وهي قطاعات تطورها متواضع، وٍرأسمالها ضعيف وديناميتها محدودة، وبالرغم من ظهور مبادرات مشجعة في الآونة الأخيرة من قبيل أنشاء معامل كيماوية أو نسيجية مثلا أو من قبيل التطور السريع في أنشطة البناء، فإن مناصب الشغل المقترحة في هذه الميادين تبقى غالبا هشة وموسمية وزهيدة الأجور، والمثال الكلاسيكي هو الصناعة الغذائية التي رأت النور في عهد الحماية وما نزال رهينة بجودة المحاصيل وتشتغل وفقا للحاجيات يدا عاملة نسائية معروفة بكونها منصاعة.
وتقول الدراسة أن طريق النمو تمر إذن عبر القطاع الثالث، الذي تعتبر التجارة والسياحة قاطراته، فضلا عن القطاع العمومي، وهناك من جهة عربة تاجر الحضر أو العلبة الكرتونية لبايع السجائر بالتقسيط يعرضون على زبائن فقراء مثلهم بضائع مقسطة تقسيطا، ومن جهة ثانية متاجر فاخرة مفتوحة في وجه الزبائن الأجانب الذين يأتون بأعداد تتزايد يوما بعد يوم للشراء باليورو أو بالدولار، من الأسواق ومن ساحة جامع الفنا.
|