على عكس كل التوقعات، لم يحقق فيلم «زينة، فارسة الأطلس» حين عرض في الصالات المغربية والفرنسية أي نجاح، في عروضه الأولى عام 2004 - 2005. لكنه، حين راح يعرض على الشاشات الصغيرة، تمكن من أن يأخذ حقه من النجاح، وراحت الأقلام تكتب عنه بترحاب، طاول على الأقل، صورته المبهرة، التي، في تعاطيها مع المشاهد الصحراوية، بدت مستقاة مباشرة من «لورانس العرب»، الفيلم الذي قدم ما يعتبر حتى اليوم، أروع صورة للصحراء العربية وسكانها.
فيلم «زينة، فارسة الأطلس» حققه بورلم غرجو، وقام ببطولته سامي بوعجيلة وعزيزة نادر وسيمون ابكاريان، وتدور أحداثه في أرجاء الأطلس، من حول حكاية، لا تخرج عن الإطار العام لعشرات الحكايات البدوية التي تمتلئ بها المسلسلات العربية، الرمضانية بخاصة، لكنه من ناحية ثانية، يمكن أن يقدم صورة أخرى، أكثر واقعية، تعبر عن أحداث تدور في مدينة مراكش، على تخوم جبال الأطلس، وكل هذا من حول أحداث عائلية تتمحور من حول الفتاة الحسناء زينة، التي تتبع أباها مصطفى في تجواله بين المدينة والجبال، حيث يربي الجياد ويبيعها. أما زينة، فإنها تبدو طوال الوقت راغبة في الإفلات من يد الوصي عليها عمر، الذي يتعهدها منذ إنكار الأب لأمها. وإذ تكتشف زينة أن هذا الإفلات لا يمكن أن يتحقق، إلا من خلال الدنو من الأب، تحقق هذا الدنو في المدينة (مراكش) خلال جولة لها ولأبيها هناك، حيث تشعر للمرة الأولى بأنها بالفعل باتت شديدة القرب من أبيها وصار في إمكانها التواصل معه أكثر من أي وقت آخر.
كما قلنا من الواضح أن هذا الموضوع، الذي يبدو مفبركاً من أوله الى آخره، لا يبدو ذا أهمية قصوى في فيلم بني أصلاً انطلاقاً من رغبات جمالية مبهرة خالصة. ومن هنا ما نلحظه من تركيز المخرج على المناظر الطبيعية وسط تعاقب الفصول، أو على جمال الطابع العتيق لمدينة مراكش نفسها. وعدا عن هذا، إذا كانت ثمة في هذا الفيلم، وبين الحين والآخر، لحظات مؤثرة وعاطفية، فإنها لا تبدو ذات أهمية استثنائية، لا هي ولا أداء الممثلين على رغم جماله، في مقابل الصورة الإكزوتيكية، التي من الواضح أن إظهارها، كان هو الغاية الأساسية لفيلم، لم يتمكن مخرجه، في أية لحظة من إقناعنا بأنه موجه الى المشاهد المغربي - الذي يفترض أنه هو المعني به أولاً وأخيراً -، بقدر ما هو موجه الى مشاهد أوروبي، يكاد الفيلم أن يكون دعوة له للسياحة في بلاد زينة وفروسيتها وجيادها الرائعة |