مراكش : رضا السقاط (و م ع )
تحت شعار " الأحلام و الحقيقة في قصر البديع " عاشت فضاءات قصر البديع بمراكش ليالي فرح مغربية ساهمت في إحيائها مجموعة من الفرق الشعبية استطاعت أن تنتقل بالمشاهد من خلال طبيعة المكان ونشوة الإيقاعات وسحر الكلمات والأداء إلى أعماق التاريخ وعمق الأصالة والتراث.
فوسط زغاريد المشاركات ومظاهر البهجة أسدل الستار, مساء أمس السبت, على فعاليات المهرجان الوطني للفنون الشعبية في دورته ال 44 المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لتجسد بذلك الملامح الحية والصادقة للإنسان المغربي.
وقد استطاعت الفرق الشعبية خلال حفل الاختتام الذي حضره على الخصوص وزير السياحة السيد محمد بوسعيد ووزير الاتصال الناطق الرسمي بإسم الحكومة السيد خالد الناصري, أن تنتقل بالمشاهد من خلال طبيعة المكان ونشوة الإيقاعات وسحر الكلمات والأداء إلى أعماق التاريخ وعمق الأصالة والتراث وكأنها تحث أبناء الجيل المعاصر على العودة والتمسك بالمنابع والجذور التي كان لها دور بارز في بناء مغرب اليوم وربط حاضره بمستقبله.
لقد كان للجمهور موعد مع 34 فرقة شعبية مشاركة في هذه الدورة أمتعت الحاضرين برقصاتها الفنية وشكلت مناسبة لكل المتتبعين من أجل اكتشاف أصالة وتنوع الفلكلور المغربي وتراثه الشعبي في مختلف تجلياته الثقافية والفنية واكتشاف الموروثات وصناعة العفوية والاصالة من خلال فنون تقليدية نابعة من مصادر حية لم تتقادم مع الزمن.
إنه احتفال عفوي كامل وشامل من خلال الرقصات التي ربطت دلالاتها العميقة بالأحداث المؤثرة في الحياة اليومية للانسان المغربي وزاد من سحرها تنميقها بالحلي والأزياء التي انتقلت عبر الزمان بحيث أنها لم تخضع هؤلاء الناس الذين قدموا من قبائل جبال الأطلس الكبير والمتوسط والصغير إلى تقلبات الزمن.
فقصر البديع الذي احتصن هذا المهرجان منذ ولادته سنة1960, يتوفر حاليا على بنيات للاستقبال والعرض مع منصة عروض تزيد مساحتها عن 600 متر مربع وتتوسط حوض هذه المعلمة التاريخية الضاربة في القدم والتي يعود تاريخ بنائها إلى عهد أحمد المنصور الموحدي ( 1578), تؤكد على أن معطيات التحضر والمعاصرة لم تطمس تراثها وفنونها ودلالاتها العميقة المتجذرة في التاريخ .
لقد كانت هذه المعلمة التاريخية مسرحا للفنون الشعبية خلال هذه الليلة فالأزياء زاهية ملونة وجميلة والرجال والنساء يؤدون لوحات يشعرون من خلالها بنشوة الإيقاع وسحر الكلمات وجمالية التعبيرات الجسدية والرمزية والحركات الجماعية.
واستطاع الجمهور العريض من ساكنة المدينة الحمراء وزوارها, الذي ملأ المدرجات التي نصبت بهذه المعلمة والتي تتسع ل2100 شخص طيلة أيام المهرجان, من الاستمتاع بهذه اللوحات الفنية التي استمرت لأزيد من ساعة ونصف "مدة العرض ", وبالإيقاعات والأشعار والأهازيج الشعبية التي قدمتها المجموعات الفلكلورية التي نالت إعجابهم وصفقوا لها كثيرا وشجعوا روادها. )
وخلال فترة المهرجان, الذي نظم في الفترة مابين 17 و25 يوليوز الجاري, تم تقديم عروض موازية على خشبات موزعة بأحياء المدينة الحمراء ك(المسيرة, المحاميد, سيدي يوسف بن علي, الداوديات, باب دكالة , وساحة الحارثي), بالإضافة الى خشبة باب إغلي التي نظمت بها سهرات فنية متميزة بمشاركة ثلة من أشهر الفنانين المغاربة.
وقد خصصت اللجنة المنظمة لهذه الدورة عروضا لأذواق الشباب احتضنتها ساحة " باب إيغلي" من خلال أربعة سهرات شاركت في تنشيطها فرق موسيقية من الجيل الغنائي الجديد التي استلهمت أغانيها من الثقافة الشعبية مع أداء عصري من ضمنها مجموعات " سامي راي" و"درب لفنك" و"طارق لاميرات" و"الفناير" و" جبارة" و"موانسة " و"اوركيسترا طهور " و" أوركيسترا غنينو "و "مك فلا" و "رشيدة طلال" و"هل لمكان" و"نحاس" و"تشينويت".
وشارك في هذه الدورة حوالي 780 فنانا وفنانة يمثلون مختلف المناطق المغربية من بينها "الغيطة" و"منكوشي" و"عيساوة" و"عبيدات الرمى" و"حاحا " و"الحوزي" و"أحيدوس" و"تازاويت" و" أحواش أمينتانوت" و" أحواش ورزازات" و"روكبة" و" أحواش تيسينت" و"هوارة" و"الفرسان" و"الدقة" و"كناوة " و"ولاد سيدي حماد أو موسى" و" الكدرة".
لقد غدا المهرجان الوطني للفنون الشعبية الذي يعتبر الأقدم من نوعه على الصعيد الوطني فرصة لتثمين الموروث الثقافي المغربي وإنعاش الأنشطة السياحية بالمدينة الحمراء وجهتها فضلا عن كونه يشكل فضاء لتلاقح الفنون الشعبية المغربية مع الموسيقى العالمية.
ويعد هذا العرس الفني التراثي فرصة مواتية للقطاع السياحي بالمدينة الحمراء لترسيخ المكانة المتميزة التي تحظى بها مراكش على الصعيدين الوطني والعالمي والتي تجعل منها الوجهة المفضلة لدى العديد من السياح المغاربة والأجانب على حد السواء.
وتسعى مؤسسة مهرجانات مراكش التي ترعى هذا المهرجان ذا البعد الثقافي والفني, إلى المحافظة على الأهداف الرئيسية التي من أجلها أحدث والمتمثلة في المساهمة في الحفاظ على التراث الوطني وتقريبه من المواطن المغربي ومن السائح الذي يتطلع إلى التعرف عن قرب على هذا الموروث المعبر بجلاء عن الحضارة المغربية الضاربة في عمق التاريخ. |