انتقد المشاركون في افتتاح أشغال الندوة الدولية التي انطلقت أول أمس بفاس، إستراتيجية الحكومة التي لا تتجاوز الإحتفال الموسمي، فيما يخص معالجة مشاكل الجالية المغربية.
وقال المتدخلون في هذه التظاهرة الدولية، المنظمة تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، بمبادرة من مجلس الجالية حول موضوع "الوضع القانوني للإسلام في أوروبا" إنه بالرغم من إحداث وزارة خاصة بشؤون المهاجرين وتشكيل المجلس الأعلى للجالية المغربية، فإن أوضاع الجالية لا تزال على حالها، بسبب فشل المؤسسات الوصية في القيام بأدوارها، خصوصا بعد تخلي أعضاء وداديات وجمعيات الجالية عن القيام بمهامهم التطوعية في مجال مساعدة وتوجيه المهاجرين.
وأجمع العديد من المشاركين في تصريح ل"الحركة" على أن مجلس الجالية المغربية، يفتقر إلى ممثلين حقيقيين، موضحين أن إسناد التمثيلية إلى أناس غير أكفاء، بعضهم لا يفقه شيئا عن مشاكل الجالية وآخرون لا علاقة لهم بقضايا الهجرة والمهاجرين، جعل صوت المهاجر المغربي غير مسموعا، قائلين إن الحكومة ملزمة أن تنظر إلى هذا المشكل بجدية، وتختار أناسا أكفاء وذوي تجربة يستطيعون قيادة قاطرة الجالية بنجاح إلى الأمام.
وأضافوا أنهم يواجهون عدة مشاكل قد تبدوا للمسؤولين عادية لكنها خطيرة، سيما وأنها تهم أبناءهم من الجيل الثالث الذين يقطنون في المدن الصغرى بأوربا، إذ لازالوا يعانون من غياب مؤسسات تربوية تدرس لهم اللغة العربية والدين الإسلامي، كما أن أساتذة هاتين المادتين المتواجدين بالمدن الأوربية الكبرى قليل ، مقارنة مع حجم التلاميذ.
كما استعرض المتضررون العديد من القضايا وكذا المشاكل المرتبطة، على الخصوص، بالشكليات الإدارية والمسائل القضائية وتكاليف تحويل الأموال إلى المغرب وغيرها.
إلى ذلك اجمع المتدخلون في هذه التظاهرة على ضرورة التعايش المشترك بين مختلف الديانات ، قائلين إن الإسلام الذي أصبح يشهد تطورا من شأنه إغناء أكثر، التعدد الاجتماعي في بلدان الإستقبال.
وأضاف المشاركون أن المسلم الجديد الذي أصبح أكثر حضورا واندماجا ، بالنظر إلى الأجيال السابقة في المهجر، أضحى مطالبا بالإنخراط في المشهد الديمقراطي الأوروبي بشكل فعال وإيجابي.
وذكر المتدخلون بأن الجميع، كل من موقعه، يعتبر شاهدا وفاعلا في مسلسل تاريخي غير مسبوق يتمثل في التجذرالمستمر للإسلام في مجتمعات تتسم بالتعدد ومتشبثة بالعلمانية الثقافية الأوروبية، رغم اختلاف العادات الوطنية لكل بلد، مبرزين أن المجتمعات الأوروبية، تعرف الواحدة تلو الأخرى، تنوعا مضطردا وبوتيرة متسارعة، تؤثر بشكل أساسي على المشهد الديني والثقافي لتلك الدول، مؤكدين أن الجالية المسلمة في أوروبا، مطالبة بإيجاد أجوبة تناسب التجارب المتعددة التي تعرفها تلك البلدان، مشيرين إلى أن العديد من البلدان الأوروبية اعترفت بالإسلام كدين، إلا أن جل بنود هذه الاعترافات لا زالت حبرا على ورق، داعين إلى ضرورة التفكير من أجل إيجاد الأطر المناسبة والقادرة على الاندماج الإيجابي وضمان تأطير يوفر للأجيال القادمة إطارا ملائما للتعايش، كما أن الإسلام في أوروباـ يضيف المصدر ذاته ـ مطالب بالإجابة عن عدد من الأسئلة المتعلقة على الخصوص بتعدد الزوجات وقضية المرأة والحرية الدينية وحقوق الإنسان ومسألة العلمانية المعتمدة في كل الدول الأوروبية.
عن جريدة الحركة (المغربية) ا |