بوابة العالم على مراكش والمغرب
جريدة يومية إلـكترونية إخـبارية  

excursions maroc

 مواعيد

خدمات 

الطقس
برامج التلفزة
مواقيت الصلاة
أسعار العملات
مواعيد الطائرة
مواعيد القطار

 
 

 إستفتاءات  

-----------------------------
*

النتائج

 بريد الاخبار  

ابقوا على اطلاع بآخر المستجدات من خلال اشتراكم في بريد الأخبار

البرد القارس بالمدن المغربية مستمر إلى يوم الأربعاء المقبل  -  علماء المغرب عبر التاريخ اعتبروا الطرقية والزوايا ضد الإسلام (2)ا  - 


   

دراسة قانونية(1/2) : معيار تحديد لحظة الوفاة بين الرأي الطبي والنظر الفقهي والتشريع المقارن

 

 

 

بقلم : عبد الإله أبوالأشواق (جامعة القاضي عياض)

 

يحمل إلينا كل يوم تشرق فيه الشمس، الجديد في عالم الطب، فما كان بالأمس القريب من الخيالات العلمية أضحى اليوم حقيقة واقعة، فأصبحنا نقرأ أو نسمع كل يوم عن اكتشافات علمية جديدة في غاية الأهمية لحياة الإنسان، يمثل بعضها انقلابا عما كان معروفا من قبل مثل : معيار الوفاة، فما كان يعد بموجبه الإنسان ميتا أصبح مشكوكا فيه ولم يعد كافيا لإعلان وفاته، وهو ما أيدته الشواهد العلمية العديدة في هذا المجال، فأصبحنا نسمع عن أشخاص قرر الأطباء وفاتهم وفجأة اكتشفوا أنهم لايزالون أحياء.

 

وقد أثار ذلك في نفسي التساؤل عن كيفية التأكد من حدوث الوفاة للإنسان، فالحياة أغلى مايكون عند كل فرد منا، وهي أسمى الحقوق التي نهتم بها وندافع عنها بكل ما أوتينا من قوة.

 

تحديد لحظة الوفاة

 

ثمة معنى بديهي للموت لاينكره أحد طبيبا كان أو رجل دين أو رجل قانون ألا وهو : مغادرة الروح للجسد، ويتماشى هذا المعنى مع المعنى اللغوي للموت، ففي المعجم الوسيط : مات الحي موتا، فارقته الحياة، ومات الشيء، همد وسكن، وفي مختار الصحاح : الموت ضد الحياة والحياة ضد الموت، والحي ضد الميت.

 

ورغم بديهية  المقصود بالوفاة، إلا أن تحديد لحظة الوفاة أثار جدلا كبيرا ليس فقط بين علماء الطب والشرع والقانون، ولكن فيما بين كل طائفة من هؤلاء، ومحور هذا الخلاف ليس نابعا من إنكار المفهوم السابق للوفاة، وإنما يعود إلى تحديد هؤلاء للحظة التي غادرت فيها الروح الجسد.

 

وانطلاقا من أن الروح أمر غير محسوس " معنوي " فإن إثبات مغادرتها للجسد يقتضي تحديد علامات مادية إذا ثبت توافرها اعتبر الإنسان قد مات، وهذه العلامات المادية هي محل الخلاف وأساس الجدل الكبير الذي ثار حول تحديد لحظة الوفاة.

 

ورغم اعترافنا بالصعوبات الجمة والجدل الكبير الذي يكتنف تحديد لحظة الوفاة، إلا أنه ينبغي التصدي لهذه المسألة بالبحث بهدف الوصول إلى اللحظة التي يغلب عليها الظن بأنها لحظة الوفاة ( أستخدم مصطلح  " يغلب عليها الظن "  نظرا للطابع المعنوي للروح، والتي لايمكن القطع يقينيا بلحظة خروجها من الجسد)، وما ذلك إلا للأهمية الكبرى لتحديد لحظة الوفاة في الحياة العملية لاسيما إزاء التطور الكبير في مجال الطب، فمما لاشك فيه أن لحظة حدوث الوفاة هي ذاتها لحظة ميلاد جثة هذا المتوفى، ومن تم انتقاله من نظام طبيعي ووضعي إلى نظام أخروي ووضعي آخر، فالوفاة ليست ظاهرة بيولوجية فقط وإنما واقعة قانونية أيضا لها آثارها القانونية المتنوعة.

 

فعلى المستوى القانوني فإن ثبوت الوفاة يساعد على تحديد مدى المساءلة القانونية للطبيب عن فعله هذا، ونوعية المسؤولية التي يسأل عنها، كما أنه في مجال الأحوال الشخصية فإن ثبوت الوفاة يرتب آثارا هامة لاسيما في مجال الإرث والزواج.

 

معيار الوفاة

 

احتلت مسألة تعريف الوفاة، والتأكد من حدوثها مساحة واسعة من جهود علماء الطب وشراح القانون وفقهاء الشريعة الإسلامية، واحتدم الجدل بينهم، وبتحليل الآراء العديدة التي قيلت في هذا الصدد من قبل المهتمين بهذه المسألة، يمكن تصنيفها إلى أربعة اتجاهات كل اتجاه يتبنى معيارا للوفاة.

وتتمثل هذه المعايير الأربعة في :

1-     معيار الموت الظاهري.

2-     معيار الموت الدماغي.

3-     معيار الموت الجسدي.

4-     معيار الموت الخلوي.

 

وأمام تعدد المعايير التي ساقها المهتمون بهذه المسألة كان لابد من تفنيدها بغية التعرف على أي من هذه المعايير يعبر عن الموت الحقيقي، والذي يتفق مع المفهوم البديهي للوفاة، والذي ليس محل إنكار من أنصار هذه المعايير جميعها " مفارقة الروح للجسد " وأستعرض كلا من هذه المعايير الأربعة على النحو التالي :

 

معيار الموت الظاهري

 

تعددت مسميات الموت الظاهري بين أوساط المهتمين بإيجاد معيار محدد للموت، فهناك من يطلق عليه المعيار التقليدي للوفاة، وهناك من يعرفه بالموت الإكلينيكي، وتناول هذا المعيار سيكون من خلال التعرف على المقصود به، وحججه، ثم أهم الانتقادات التي وجهت إليه.

 

فيقصد بالموت الظاهري،  توقف العمليات الحيوية لدى جسم الإنسان والمرتكزة في القلب والتنفس، وفقا لهذا المعيار فإن الوفاة تحدث بمجرد تأكد الطبيب من توقف القلب والرئتين عن العمل.

 

وأساس اعتبار الإنسان قد مات بمجرد توقف القلب والرئتين عن العمل، أنه بمجرد هذا التوقف يصاب المخ هو الآخر بصورة تلقائية بالتوقف خلال بضع دقائق، وعندئد يتحول جسم الإنسان الذي ينبض إلى جثة.

وهذا القول أن توقف القلب والرئتين عن العمل لايعني أن الإنسان قد مات بالفعل، وإنما يعني أنه في طريقه الحتمي للموت خلال بضع دقائق حيث يتوقف المخ بصورة تلقائية، وهذا يفسر لنا تعريف الدكتور VIGAURAUX   للموت الظاهري بأنه : " التوقف المؤقت للمقومات الأساسية للحياة: التنفس، والنبض، وخفقان القلب لشخص ما زال حيا لكنه يظهر بمظهر الميت ".

 

وقد تعرض هذا المعيار للانتقاد من غالبية المهتمين بتحديد معيار للموت، باعتباره معيارا قديما كان يتماشى مع الحقبات الزمنية السابقة وقت أن كان الطب غير متقدم في هذا المجال، ويشير المعارضون إلى أن التقدم الطبي أثبت أن توقف جهازي القلب والتنفس عن العمل لايعني بالضرورة أن صاحبها قد مات وذلك لاعتبارات عديدة نذكر منها :

أولا : أن الوفاة الحقيقية لا تحدث إلا بتوقف الأجهزة الثلاثة وهي القلب والمخ والرئتين وهو ما لايحدث في لحظة واحدة، إذ يستغرق توقف المخ عن العمل متأثرا بتوقف التنفس والدورة الدموية بضع دقائق من توقف وصول الدم المحمل بالأوكسجين إليه.

ثانيا : أثبت التقدم العلمي في المجال الطبي وبتوفيق من الله عز وجل إمكانية إعادة التنفس إلى العمل عن طريق التنفس الصناعي، وتنبيه القلب عن طريق نقل الدم إليه باستخدام جهاز منظم القلب الكهربائي أو بحقنه بمنبهات القلب ومقوياته سواء تحت الجلد أو بالقلب نفسه، وإيقاظ مراكز الإحساس عن طريق الصدمات الكهربائية، وبذلك نجح الأطباء في الحيلولة دون توقف المخ عن العمل تأثرا بتوقف القلب والرئتين وذلك نتيجة التدخل الطبي السريع والفعال لإيقاظ القلب والرئتين وإعادتهما للعمل من جديد.

 

في ضوء الانتقادات السابقة التي وجهت إلى معيار الموت الظاهري والتي ثبتت صحتها عمليا في ضوء التقدم الطبي الكبير في هذا المجال، فقد تحدثت المؤلفات العلمية ووسائل الإعلام عن أشخاص توقفت حركاتهم النفسية ودقاتهم القلبية ثم عادوا للحياة بعد فترة من الوقت، وذلك بفضل وسائل الإنعاش الحديثة أو من تلقاء أنفسهم.

 

إذن يمكن القول أن الموت الظاهري لايتعدى كونه حالة وسطا بين الحياة والموت، ومن تم لايمكن تشخيصه بأنه موت حقيقي، لأن معنى ذلك منح الأطباء حقا بقتل إنسان حي أو على الأقل بين الحياة والموت دون مساءلتهم قانونيا، وهو ما لايقره أحد مهما كانت المبررات.

 

وأمام فشل معيار الموت الظاهري في التأكد من موت الإنسان وتحديد لحظة وفاته، كان لابد من البحث عن معيار آخر لتحديد الوفاة.

 

معيار الموت الدماغي

 

يطلق على هذا المعيار اسم " موت الدماغ " أو " موت جذع المخ " أو المعيار الحديث للوفاة، ويتعلق الموت الدماغي بتوقف المخ عن العمل وكذلك بتوقف التنفس بصورة طبيعية عن العمل، وإن اختلف أنصار هذا المعيار في تحديد أي جزء من المخ يتوقف، فهناك من يرى أن الوفاة تتحقق بموت جذع المخ والذي يوجد فيه مراكز التنفس والمراكز الخاصة بالدورة الدموية، وهناك من يتطلب وفاة المخ كاملا والذي يتسع ليشمل القشرة المخية بجانب جذع المخ، وإن كان يغلب على أنصار هذا المعيار الاعتداد بوفاة جذع المخ، والذي إذا أصيب توقف التنفس وتلف المخ مباشرة بعد عشر ثواني تقريبا، ثم تتوقف كل أجهزة الجسم بعد ذلك.

 

ويؤيد هذا المعيار غالبية علماء الطب سواء على المستوى الجماعي  " مؤتمرات " أو الفردي : فعلى المستوى الجماعي قرر المؤتمر الدولي الخاص بنقل وزرع الأعضاء في مدريد سنة 1966 أن التوقف النهائي لوظائف المخ هو معيار تحديد لحظة الوفاة، وهو ما انتهى إليه مؤتمر كليات الطب الملكية الذي انعقد في ابريطانيا  سنة 1976 حيث أكد على أن الموت يتحقق بتوقف كافة وظائف المخ بصفة نهائية لاعودة فيها.

وعلى المستوى الفردي للأطباء، ما ذهب إليه الدكتور فيصل شاهين من أن الوفاة الدماغية وفاة كاملة، فالإنسان لايصحو من الوفاة الدماغية أبدا.

وهذا المعيار يؤيده أيضا الإتجاه الحديث للفقه الإسلامي سواء على المستوى الجماعي أو الفردي : فعلى المستوى الجماعي ما انتهت إليه المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت سنة 1985 من أن الإنسان الذي يصل إلى مرحلة مستيقنة هي موت جذع المخ يعتبر قد استدبر الحياة.

وعلى المستوى الفردي أفتى الدكتور يوسف القرضاوي بأن موت الدماغ يعني أن هذا المريض قد استدبر الحياة.

و يناصر هذا المعيار العديد من رجال القانون  المهتمين بهذه المسألة ومنهم القاضي الإيطالي بيترو باسكالينو حيث عرف الموت بأنه التوقف النهائي لأي نشاط دماغي.

 

وقد انتقد وعارض هذا المعيار بعض علماء الطب سواء على المستوى الجماعي أو الفردي : فعلى المستوى الجماعي أستدل بما أثبته مجموعة من علماء الطب في أمستردام من أن مخ الشخص الذي اعتبر ميتا وفقا لمعيار الموت الدماغي – والذي مضى على موته ثلاث ساعات – استمر في إرسال إشارات تدل على وجود حياة داخل الخلايا العصبية للمخ، ويمكن باستخدام علاج معين إعادتها إلى سابق نشاطها.

 

وعلى المستوى الفردي يقول الدكتور عبد الفتاح ندا : حجج المؤيدون لمعيار الموت الدماغي تفتح الباب واسعا لتجارة الأعضاء، كما يرى الدكتور صفوت لطفي أن موت المخ ليس موت للإنسان، إذ يظل قلبه ينبض بعد تشخيص حالته بالوفاة الدماغية من بضعة أيام إلى بضعة أسابيع.

 

وقد اعتبر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف في 25 يونيو 1992 بأن من يقوم بانتزاع الأعضاء من أي جسد لم يزل قلبه ينبض يعد قاتل لنفس حرم الله تعالى قتلها إلا بالحق وتجب محاكمته جنائيا.

 

ويذهب المعارضون للموت الدماغي إلى أن هذا الموت لايعبر عن الموت الحقيقي واستندوا في ذلك إلى الحجج التالية :

أولا : أي طبيب يعمل في مجال العناية المركزة يدرك أن المصاب بموت جذع المخ بحتفظ بالوظائف الحيوية  للجسم، حيت يعمل القلب ويستمر عمل الكبد والكليتين والهضم والإمتصاص وإفراز غدد الجسم، ويظل الجسم محتفظا بحرارة الحياة في جسده، كما أن الجنين ينمو نموا طبيعيا رغم توقف مخ أمه، وتتم الولادة في موعدها الطبيعي.

ثانيا : إن تخدير الجثة لاستئصال الأعضاء منها من طرف الأطباء، أكبر دليل على استمرار الحياة، فالجثة الحقيقية لإنسان ميت لايمكن أن تعيق استخدام المشرط الجراحي.

ثالثا : الشواهد العملية تؤكد ذلك، وهو ما أشارت إليه المراجع العلمية ووسائل الإعلام، فقد أشارت محطة ( CNN) الأمريكية إلى حالة مريض شخصت حالته بأنه ميت بجذع المخ، وبعد ذلك أفاق هذا الشخص وعاد للحياة.

 

في ضوء الحجج التي ساقها أنصار هذا الإتجاه، وفي ضوء ما وجه إليه من انتقادات، يمكنني القول دون تردد أن معيار موت الدماغ أقوى بكثير من معيار الموت الظاهري والسابق هجره كلية، إلا أنه رغم ذلك لايمكن التسليم به لتأكيد الوفاة لقوة الانتقادات الموجهة إليه، وما أثارته من شكوك حول اعتباره معيارا للوفاة.

وأمام التشكيك في قدرة معيار الموت الدماغي على تحديد لحظة الوفاة، أستعرض فيما يلي المعيار الثالث للموت وهو الموت الجسدي.

 

معيار الموت الجسدي

 

يقصد بالموت الجسدي - أو مايسميه البعض الآخر بالموت الكلي – لدى أنصار هذا الإتجاه، توقف الأجهزة الثلاثة الرئيسية للجسم وهي القلب والرئتين والمخ عن العمل بصورة نهائية غير قابلة لإعادتها إلى الحركة من جديد، فترة من الزمن تكفي لحدوث تغييرات جذرية في الجسم تؤكد حدوث الوفاة، وتقدر هذه الفترة من 10 إلى 30 دقيقة.

وقد حدد الأطباء المؤيدون لهذا المعيار علامات يتعين توافرها للتأكد من حدوث الوفاة، وتتمثل هذه العلامات في :

1-     توقف جهاز القلب عن العمل

2-     توقف جهاز التنفس عن العمل

3-     توقف الجهاز العصبي عن العمل

ويؤيد معيار الموت الجسدي بعض علماء الطب والشريعة الإسلامية والقانون، فقد عرف الدكتور صفوت لطفي الموت بأنه: لايتحقق إلا بمفارقة الروح للجسد، ويتحقق ذلك طبيا بتوقف جميع أعضاء وأجهزة الجسم عن العمل، ويرى الدكتور أحمد شرف الدين أن توقف المخ عن العمل لايعني الوفاة الحقيقية، فالوفاة الحقيقية هي بموت خلايا المخ، والتوقف التلقائي لأجهزة الجسم.

ومن الفقهاء المتقدمين نجد العلامة أبو حامد الغزالي الذي عرف الموت بقوله : الموت عبارة عن استقصاء الأعضاء كلها.

ومن الأمثلة على تبني بعض رجال القانون لهذا المعيار فتوى مجلس الدولة المصري الصادرة في 6 شتنبر 1995  والتي عرفت الموت بأنه : التوقف الذاتي لجميع مظاهر الحياة وأجهزة الجسم وأعضائه بالمدى الزمني الذي تقره الخبرة الطبية الفنية، وأن الموت ليس واقعة طبية فقط، ولكنه حقيقة دينية وواقعة قانونية وحالة اجتماعية.

 

وقد تعرض هذا المعيار لانتقادات أقل بكثير من تلك التي تعرض لها معيار الموت الدماغي، وتبعا لذلك ذهب بعض الأطباء إلى القول بأن الموت الحقيقي لايتحقق إلا بموت الخلايا في الجسم، وهو ما لايحدث بالموت الجسدي، فكل ما يحدث هو توقف الأجهزة الرئيسية أو حتى موتها دون موت الخلايا والأنسجة في كافة أعضاء الجسم، والأكثر من ذلك أن علامات الموت الجسدي قد تظهر في حالات مرضية مثل الغريق قبل الموت، وكذلك الناجي من الموت نتيجة الصعق الكهربائي.

 

وأمام الانتقادات الموجهة للموت الجسدي من أنه لايعبر عن الموت الحقيقي، ظهر معيار آخر للوفاة وهو الموت الخلوي.

 

معيار الموت الخلوي

 

ويطلق عليه أيضا الموت الجزئي، ويقصد بمعيار الموت الخلوي موت الخلايا والأنسجة لأعضاء الجسم والتي تبدأ بعد التوقف الكامل لأجهزة الجسم الحيوية، وتختلف المدة التي يستغرقها موت الخلايا من عضو لآخر، وبموت خلايا الجسم كلية لايكون هناك أدنى شك في حدوث الوفاة الحقيقية اليقينية.

 

ويستند أنصار هذا المعيار إلى أن الطب الحديث أثبت بقاء الحياة الخلوية فترة من الوقت في جسم الإنسان بعد موته جسديا، واستدلوا على ذلك بأنه إذا أجريت الصدمة الكهربائية على جسم قد مات جسديا مباشرة لنجم عن ذلك تقلص في جميع عضلات الجسم، ثم يبدأ الجسم في فقد هذا التقلص بعد ساعة أو أكثر من الوفاة.

 

وهناك من انتقد هذا المعيار على أساس أن الحياة تنتهي  بصورة قاطعة لاشك فيها بموت الأجهزة الرئيسية في الجسم نهائيا بشكل لارجعة فيه ولو بالإنعاش الصناعي.

كما أن هناك من انتقد الموت الخلوي على أساس أنه لايدل  بصورة قاطعة على الوفاة الحقيقية إذ يتعين أن تتحلل أجهزة الجسم إلى عناصرها الرئيسية، والواقع أن هذا الانتقاد الأخير الذي لايعتد بالموت الخلوي ويتطلب تحلل أجهزة الجسم إلى عناصرها الرئيسية لايمكن الأخذ به لاستغراقه وقتا طويلا تصاب الجثة خلاله بالعفن.

 

التشريعات المقارنة وتحديد لحظة الوفاة

 

يمكن تصنيف موقف التشريعات المقارنة في تحديد لحظة الوفاة إلى اتجاهين :

 

الأول : ويمثل قلة من التشريعات التي التزمت الصمت، فلم تحدد لنا لحظة الوفاة أو كيفية تحديدها، تاركة ذلك لأهل الخبرة في هذه المسألة وهم الأطباء دون إلزامهم بأساليب ووسائل معينة.

 

الثاني : ويمثل غالبية التشريعات التي تصدت لهذه المسألة وحددت لحظة الوفاة أو على الأقل كيفية التأكد من حدوث الوفاة عن طريق ذكر علامات ذلك.

1- التشريعات التي حددت معيار الوفاة

أ- التشريعات الغربية

أستعرض فيما يلي التشريعات الفرنسية والأمريكية والإسبانية

التشريع الفرنسي :

في عام 1968 عرفت وزارة الصحة الفرنسية الوفاة في قرارها رقم 67 بأنها توقف وظائف المخ بالانعدام التام لأي رد فعل تلقائي واسترخاء العضلات وانعدام الانعكاسات الحدقية، وأشار نفس القرار إلى مجموعة من العلامات التي يتعين على الأطباء الاعتداد بها عند تحديدهم لحدوث الوفاة من عدمه، وتتمثل هذه العلامات في :

1 التحقق من وفاة الشخص تحت الإنعاش الصناعي لمدة طويلة

2 عدم إعطاء جهاز رسم المخ لأي إشارة تدل على الحياة

كما صدر المرسوم رقم 501 لسنة 1978 الخاص بنقل الأعضاء والذي حدد طرق وإجراءات التحقق من الوفاة، حيث نصت المادة 20 منه على أن التحقق من الوفاة يجب أن يتم بواسطة طبيبان من المستشفى أحدهما يجب أن يكون رئيس القسم أو نائبه، وأشارت المادة 21 إلى أن التثبت من الوفاة يستند إلى التأكد من موت الدماغ وهو ما يسمح للأطباء بالقول بموت الشخص.

وبذلك يتضح أن التشريع الفرنسي قد  حدد لحظة الوفاة مستندا في ذلك إلى معيار الموت الدماغي.

 

التشريع الأمريكي :

في عام 1970 صدر تشريع ولاية تكساس الذي عرف الموت وحدد الوسائل التي يتعين على الطبيب التأكد من توافرها فبل الإقرار بحدوث الوفاة، وهذا المفهوم للموت الذي ورد في تشريع ولاية تكساس تبنته غالبية الولايات الأمريكية عام 1981، والذي يعني التوقف التام والنهائي لجميع وظائف المخ.


: تعليقات       

: الإسم الكامل

: البريد الإلكتروني

: التعليق

 

 آخر الاخبار 

 مقالات حول مراكش 

 رياضة 

منوعات 

مهجر 

جامعة القاضي عياض 

كتب صدرت من مراكش 

 
Email : info@almarrakchia.net  All rights reserved © 2005- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2008