تعالج هذه الرواية الشعرية،وبإيجاز شعري كبير بعض مظاهر الحضارة العمرانية و الفكرية, والاجتماعية,في الحقبة الذهبية للدولة العلوية بمدينة مراكش على الخصوص, فقد حاولت أن أفتتح الرواية بالفصل الأول المتضمن لإيجاز أحداث تاريخ حضارة مراكش في عصر المنصور الذهبي ، قبل قيام الدولة العلوية ، وانتصارها على آخر ملوك السعديين.. وافتتحت الفصل الثاني من الرواية ، بمشهد عن مظاهر الحضارة والتقدم الفكري بمراكش في بزوغ شمس العلويين على مراكش وذلك عندما عمدت إلى تصور أحد المواطنين المراكشيين يتأسف على ما قام به بعض أولاد وأحفاد السلطان العظيم أحمد المنصور الذهبي من نزاعات على السلطة ,أدت إلى تدمير بعض الآثار الحضارية، و الثقافية,والعمرانية في مدينة مراكش, وفي مقدمتها قصر البديع العجيب، الذي ساعد ظهور الدولة العلوية في عهد السلطان الكبير مولاي إسماعيل على تدمير كثير من منشآته العمرانية, والثقافية, والفنية.. وجدير بالذكر أن هذه الرواية الشعرية تعتمد على كثير من الحقائق التاريخية وكثير من المظاهر الحضارية والاجتماعية, ولكنها مع ذلك تتضمن أحيانا بعض الصور الخيالية التي لا تضر بالقيمة التاريخية للأحداث , والتي تضفي على المشاهد الأدبية في الرواية حلة من الإبداع , والخيال, والجمال, حسب طبيعة الرواية الشعرية. ولا يفوتني أن أشير إلى أن مشاهد هذه الرواية الشعرية ، تعتبر حقيقية، مثل قصر البديع ، أو قصر المنارة ، أو حدائق أكدال ، أو مدرسة ابن يوسف، ولو أنها تكتسي حلة من الخيال الذي لا يتنافى مع حقائق التاريخ، كما أن أسماء أبطـــال هذه الرواية تعتبر أســماء حقيقية واردة في مختلف كتب التاريخ , والرحلات المغربية,والأدب العربي في المغرب, مثل أسماء يوسف بن تاشفين,و علي بن يوسف,وعبد المؤمن بن علي, والمهدي بن تومرت, ويعقوب المنصور, وأبي الحسن المريني, والقاضي عياض, وابن رشد, والطبيب ابن زهر, وابن البناء المراكشي, وأبي عبد الله محمد الصغير اليفراني المراكشي, وأحمد المنصور الذهبي ,ومحمد الشيخ و المولى زيدان بن محمد الشيخ,والمولى رشيد,والمولى إسماعيل العلوي, والمولى عبد الله, والسلطان العلوي المراكشي سيدي محمد بن عبد الله, الذي نقل عاصمة دولة العلويين من مدينة مكناس إلى مدينة مراكش, والمولى اليزيد, والمولى سليمان, الذي جدد جامعة ابن يوسف,ومدرسة ابن يوسف التاريخية,والسلطان المجاهد محمد الخامس طيب الله ثراه.. كما أنه لاشك في أن الرواية تحتوي على أسماء بعض الأبطال من رجال المقاومة الشعبية خصوصا من مدينة مراكش أولئك الذين جاهدوا, وضحوا بأنفسهم, وأموالهم, في سبيل تحقيق الاستقلال وعودة السلطان الشرعي محمد الخامس إلى عرشه ووطنه. ومن هؤلاء الأبطال, على سبيل المثال,لا على سبيل الحصر, الفقيه المجاهد الأستاذ الشرقي الأحمدي أحد علماء جامعة ابن يوسف بمراكش, والبطل المقاوم الكبير حمان الفطواكي طيب الله ثراه, والأستاذ محمد الحبيب الفرقاني حفظه الله, والأستاذ عبد الله إبراهيم رحمه الله, والأستاذ عبد القادر حسن رحمه الله, والأخ المناضل الكبير الشريف مولاي عبد السلام الجبلي حفظه الله, والمرحوم الفقيه محمد البصري المراكشي ،والطالب أبو شعيب الحريري, والأخ المناضل الفذ الحسين البزيوي، والطالب المجاهد محمد الفيكيكي ، والفقيه العلامة حسن الزهراوي ، والفقيه محمد العمراني والعلامة الرحالي الفاروق رحمه الله... كل هؤلاء أساتذة وعلماء وطلبة مناضلون ينتمون إلى جامعة ابن يوسف بمراكش, ويشكلون أشخاصا تاريخية في رواية :"حضارة مراكش في العصر الذهبي للعلويين" ويلاحظ أن هذه الرواية لا تقتصر على الأسماء الواقعية الواردة في كتب التاريخ فحسب؛ بل تتضمن إلى جانب الأسماء التاريخية, أسماء أشخاص وهميين,قاموا بأدوار أساسية في أحداث الرواية,واعتبرهم المؤلف ضمن الأشخاص الحقيقيين الذين ساهموا في تفعيل الأحداث العمرانية,والحضارية, والسياسية, باعتبار أنهم يمثلون أشخاصا واقعية, وذلك مثل شخص إسماعيل المراكشي و أبو إسحاق، والشاعر محمد الحبيب, والطالبة فاطمة الزهراء؛ لأن هؤلاء الأشخاص كانوا في تاريخ المشهد الروائي أحياء ,واقعيين, وإنما غيرت أسماءهم بأسماء أخرى مسرحية, تجنبا للحساسية والتمييع... وبعد: فإني آمل من تحرير هذه الرواية التاريخية الشعرية , توعية الأجيال المغربية الناشئة بتاريخ بلادهم الحديث,ومساهمة آبائهم وأجدادهم في صنع الحضارة والانتصارات السياسية والتاريخية, ومقاومتهم للظلم, والجريمة, والاحتلال, والفساد الاجتماعي, أيا كان مصدره, وبأي شكل من أنواع المقاومة. كما أهدف من خلال هذه السطور المتواضعة إلى الإشادة بالمواقف الوطنية والسياسية الإيجابية لبعض العباقرة من ملوك الدولة العلوية, منذ عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله الذي اتخذ مدينة مراكش عاصمة للدولة المغربية, والذي حقق في مدينة البهجة كثيرا من المشاريع التاريخية, والفكرية, والاقتصادية, والاجتماعية والتي ورثها أبناؤه وحفدته المخلصون, وفي مقدمتهم المولى سليمان , المولى الحسن ,والمولى حفيظ, والسلطان سيدي محمد الخامس طيب الله ثراه... ومن الجدير بالملاحظة أن هده الرواية التاريخية المسرحية ، تعتبر جديرة بالقراءة ، وجديرة بتحقيق ما يصبو إليه المغرب من آمال ، وما تصبو إليه مدينة مراكش من تحقيق المزيد من المشاريع العلمية ،و الاقتصادية ،والسياحية الإيجابية.و أرجو أن يسخر الله لها من بين المؤلفين المغاربة العباقرة المتخصصين في الأدب الروائي ، والمسرحي ، من يجعلها قصة مسرحية يقوم بتمثيل أدوارها ، بعض الأدباء المسرحيين المتفانين في حب بلادهم ، وتحقيق ما خلفه أجدادهم من إشعاع فكري وحضاري يعتز به المغرب في مختلف مدنه وقراه ، من مراكش إلى فاس ،ومن تطوان إلى أكادير ،ومن طنجة إلى عيون الساقية الحمراء... والله أسأل أن يجعل هذا المجهود الفكري المتواضع خالصا لوجهه الكريم, وأن يحقق به تحرير الشعب الفلسطيني والشعب العراقي من نير الاحتلال الأجنبي ويحقق به أيضا إعادة النظام الجامعي الذي عرفته جامعة ابن يوسف بمدينة مراكش في عهد جلالة محمد الخامس طيب الله ثراه. |