من غزة: جهاد علاونه
إذا غبت ُ ولم تروني ! فهذا مقالي فتذكروني ..وهذا خطي فتذكروني ..وهذه تعابير وجهي فتذكروني ...لا تنسوني .
وإذا رجعت يوما من معركتي منهوك القوى ونمت وغفوت كما أنتم نائمون منذ آلاف عشرات السنين فأرجو منكم جميعا أن تمهلوني فرصة لأستعيد قواي من هَول المعركة .
أقول لكم : إذا غبت ولم تروني فهذا فوآدي فحطموه .
وإذا مت ُ _بعد عمر طويل _ فهذا تراب وطني إن دستوه بأقدامك فتذكروا أنني حبة رمل وذرة تراب وأملاح معدنية , وبجسمي مواد حديدية ومنها يستطيع وطني أن يصنع خمسة عشر مسمارا حديديا يبيعها في المزاد العلني لكي تزداد ثروات المرابين وقطاعين الطرق .
وإذا غرقت بمياه بلادي فهذا جسمي يطفو كسمكة يستطيع أن يشبع بها الحيتان نهشا ...وأكلا.... طبخا.... وشويا ....سلقا وقليا .
وإذا مرّ الزمان بي وبكم ولم تعرفوني فهذه مواقعي أينما ذهبتم تسيل دمائي وإينما جلستم تنبع جراحي في كل ركن وفي كل دير وفي كل مزار ومعبد وفي كل حديقة عربية يلتقي بها العشاق بالعشاق التائهين .
هذه بلادي تمتد أطرافها يمينا ويسارا شمالا وجنوبا وتغور في الأرض وتسافر مع المسافرين وترجع معهم محمولة بحقائب المسافرين الغائبين عن أحزانهم ومواجعهم .
وإذا أكل الدهرُ عليّ وشرب كما أكل عليكم وشرب فأرجوا منكم أن ترحموني وأن لا تحسبوني ضائعا بعد أن وجد ضالته بكم.
وإذا نسيتم إسمي ولم تتذكروني فهذا إسمي مكتوب على دفاتركم فتذكروني .
وإذا جار الزمان وهلكنا جميعنا فأرجو منكم أن تسامروني ليلا ونهارا عبر الأثير والهواء الفاسد في كل مكان .
|