المراكشية / عبد اللطيف سندباد
لا أحد ينكر القيمة الجمالية والفنية لمهرجان مراكش السينمائي، وانعكاساته الايجابية على دورة الحياة محليا وجهويا ووطنيا، بيد أن متتبعي بكارة المهرجان في دورته الثامنة، يبدون تخوفات من مساراته التنظيمية واختياراته الإبداعية.
وتحذر مصادر من فئات الفن والمجتمع المدني والإعلام من أعراض، غدت تتسرب في جسم المهرجان، أوقفت تاريخيا ـ لمدد متفاوتة ـ كلا من المهرجان الوطني للفنون الشعبية، وماراطون مراكش الدولي، ولم ينفض عنهما غبار التوقف إلا بدعم جيو اقتصادي، وتدخل وازن للسلطات المختصة. وبدخول مهرجان مراكش السينمائي ربيعه الثامن، طفقت عليه مؤشرات لا تبعث على الاستدامة المبدعة، والقيمة من أجل المجتمع، إذا لم يتم تجديد بنياته الشكلية وقيمه المضمونية، وأبرزها:
1 ــ غياب تفاصيل الغلاف المالي المخصص للمهرجان من طرف المؤسسة المحتضنة، وعدم الوضوح على مستوى إعداد وتنفيذ برامج دورات المهرجانات السابقة من قبيل: " عدم تحديد عدد المدعوين، عدم احترام مبدأ المنافسة في إبرام العقود مع مموني المهرجانات، صنف الفنادق، المنح...."
2 ــ غياب المؤشرات الرقمية لإجمالي الدخول إلى قاعات العروض؛ قصر المؤتمرات بقاعتي السفراء والوزراء، سينما كوليزي ومبروكة وميكاراما...، هذا ولم تكلف إدارة المهرجان نفسها عناء الإشارة إلى فعاليات الحضور، أو لمعدلات إجمالي الدخول حسب الجنس والمستوى والعمر، ووسط الإقامة ... باستثناء ردود فعل على عجل بخصوص الأيام الثلاثة الأولى بقصر المؤتمرات، الذي سجل رقم 7147 من الذين حضروا أفلام المسابقة الرسمية، حسب قصاصة منظمي المهرجان.
3 ــ تدني الحضور والمواكبة من طرف الجمهور سيما بالقاعات السينمائية؛ كوليزي ومبروكة وميكاراما، هذه الأخيرة حسب المعاينة اليومية للعروض، لم تتعد نسب الدخول 20 فردا في القاعة الأولى المخصصة لفعاليات المهرجان.
4 توزيع " البادجات " والدعوات بأشكال غير هادفة ومسؤولة، وإغلاق أبواب قصر المؤتمرات في وجه العديد من حاملي الدعوات و" البادجات " بكل فئاتهم بدعوى اكتظاظ القاعات، ومحدودية المقاعد.
5 غياب التنسيق لمنظمي المهرجان مع منتجين سينمائيين، ولجوء بعض هؤلاء إلى إصدار دعوات إضافية خاصة بهم، وتوزيعها على أقربائهم وذويهم، وهو ما خلق ارتباكا تنظيميا خصوصا ليلية الاحتفاء بخمسينية السينما المغربية.
6 ــ خفوت الدورة الثامنة من حيث كمية ونوعية النجوم الحاضرة بالمقارنة مع الدورات السابقة، وأعاز متتبعون ذلك إلى طبيعة البريطانيين الباردة، وتجربة سينماتهم المحتفى بأربعينيتها خلال هذه الدورة، فيما أعاز آخرون الأمر إلى طبيعة قدرات اللجنة المنظمة، التي لم تستطع استقدام ضيوف كبار على شاكلة ديبريو وشاروخان ومارتن سكورسيزي .....كما لوحظ غياب نجوم كبار السينما المصرية، خصوصا وأن المهرجان يكرم روح المخرج العالمي الراحل يوسف شاهين، إذ ماعدا الفنانة يسرا والفنان عزت العلايلي.. تظل السينما المصرية محتفى بها دون أهلها.
7 حضور لافت للفنانين المغاربة بمختلف مشاربهم، والتفاعل الإيجابي معهم من طرف الجمهور الحاضر بقصر المؤتمرات والمحيط به خلف المتاريس الحديدية المنصوبة، بموازاة بناء العديد من هويات الفنانين المغاربة للمجهول، إثر توقيفهم من طرف عناصر الأمن الخاص، ومراقبو الأبواب، ومطالبتهم بالدعوات و" البادجات".
8 ــ الكيل بمكيالين لإدارة المهرجان مع الصحافة المغربية، خصوصا منها المحلية بالمقارنة مع الصحافة الأجنبية، ومضايقة العديد منهم، وتعريضهم لسوء المعاملة، سواء بعدم تعميم " بادجات " الاعتماد الصحافي عليهم، أو بتوزيع الدعوات بشكل غير منصف، إضافة إلى منعهم من ولوج القاعة المحتضنة لفيلم " قنديشة " لمخرجه جيروم كوهن ـ أوليفار ممثل المغرب في منافسة النسخة الثامنة للمهرجان، بدعوى الاكتظاظ، وعدم وجود مقاعد شاغرة.
9 ــ إقصاء وتهميش فعاليات ثقافية وفنية من كتاب ومفكرين ومبدعين ...بمراكش من الاعتمادات، وتوشيح صدور " غرباء " بـ " بادجات " المهرجان، علما أن الدورة الأولى والثانية للمهرجان استدعت بالهاتف مثقفي المدينة، ومكنتهم بسلاسة من الولوج إلى مختلف قاعات العروض السينمائية.
10 ــ خلو الأفلام المعروضة، والاحتفاليات المبرمجة، من التتبع النقدي من طرف النقاد السينمائيين، والاكتفاء بتنظيم والمساهمة في ندوات أكاديمية وورشات عملية في مجال الفن السابع.
ــ احتجاج العديد من تلاميذ المدارس الابتدائية، على عدم تخصيص إدارة المهرجان، لعروض سينمائية مخصصة للأطفال، وحرمانهم من ولوج القاعات السينمائية، والحق في تتبع مهرجان يتطلع مسيروه إلى أن يكون ضمن خارطة المهرجانات السينمائية الكبرى، ، فيما تساءل عدد منهم عن جدوى إحداث وتفعيل الأندية السينمائية بالمدارس الابتدائية.
|