يستحق فندق «تافيلالت» المصنف بمراكش أن يدخل موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية ليس بسبب عدد غرفه أو عدد ليالي المبيت به بل بسبب عدد الأحكام الصادرة حوله وعدد الدعاوي القضائية المرفوعة بشأنه التي بلغ مجموعها 276 دعوى قضائية، صدر على إثرها 90 حكما قضائيا وأنجز على خلفيتها 20 خبرة قضائية
وكان آخر هذه القضايا التي لازالت اطوارها معروضة على أنظار محكمة الإستئناف قضية تزوير واستعماله بمحضر إرساء مزاد علني. وقد بدأت فصول القضية منذ نهاية الستينيات من القرن الماضي حيث كانت الفرنسية «لامون مارت» تملك قطعة أرضية بشارع عبد الكريم الخطابي جيليز بمراكش شيدت عليها الفندق المذكور الذي يضم 80 غرفة و10 شقق ومرافق أخرى بالاضافة إلى محل سكني عبارة عن فيلا فخمة، وقد بادرت بتاريخ 3 غشت 1969 إلى تسجيله بالسجل التجاري المحلي تحت عدد 30552، كما أسست أصلا تجاريا لحساب الفندق، وفي إطار تنمية مشروعها عمدت المواطنة الفرنسية إلى اقتراض مبالغ مالية مهمة من مؤسسة القرض العقاري والسياحي كانت كلها موضوع الرهون المسجلة عليه
وظلت الفرنسية تؤدي وبانتظام أقساط الديون المستحقة في إطار التسيير والتدبير للمؤسسة الفندقية المذكورة، غير أنه وفي مطلع التسعينات وبالنظر للأزمة الإقتصادية العالمية التي سببتها أزمة حرب الخليج الاولى توقفت المستثمرة الفرنسية عن تأدية هذه الاقساط، لتبادر مؤسسة القرض العقاري والسياحي إلى سلوك مسطرة الحجز والبيع للفندق عقارا وأصلا تجاريا، ومن حينها ستدخل القضية نفقا قانونيا لم تعرف كيفية الخروج منه إلى اليوم بالنظر لتواتر القضايا المتفرعة عن الموضوع الاصلي.
ويبدو أن القضية مرشحة لمعرفة المزيد من التطورات، بعد أن تقدمت الفرنسية بواسطة محاميها بدعوى قضائية ضد مؤسسة القرض العقاري والسياحي التي سلكت مسطرة بيع الاصل التجاري للفندق لاستيفاء ديونها أصلا وفائدة من ناتج البيع عن طريق المزاد العلني بناءا على حكم قضائي نهائي.
وتتهم صاحبة الفندق مسؤولي «القرض العقاري والسياحي»، بالرغبة في الاستيلاء على الفندق عقارا وأصلا تجاريا، وهو ما ظهر لها واضحا حسب شكايتها من خلال «استعمال جميع الوسائل حتى غير المشروع منها لتحقيق هذا الهدف، منها التزوير في بعض المحررات واستعمالها « ما أدى إلى إرساء الأصل التجاري بمبلغ 16 مليون درهم و530 الف درهم على شخص صرح بأنه يشتري لفائدة شركة القرض العقاري والسياحي وأدلى بوكالة خاصة محررة بتاريخ 20/11/2000. ولأن المؤسسة البنكية التي رسا عليها المزاد تعتبر دائنة للمنفذ عليها أي الفرنسية صاحبة الفندق بمبلغ 43.139.692.26 درهم وهو مبلغ يفوق المبلغ الراسي به المزاد، فقد أعفيت من أداء باقي ثمن البيع الذي يمثل واجب تعرضات بعض الشركات والمؤسسات المتعاملة مع الفندق المذكور .
إسماعيل احريملة (الأحداث المغربية)
|