بوابة العالم على مراكش والمغرب
جريدة يومية إلـكترونية إخـبارية  

excursions maroc

 مواعيد

خدمات 

الطقس
برامج التلفزة
مواقيت الصلاة
أسعار العملات
مواعيد الطائرة
مواعيد القطار

 المنتدى - Forum 

 

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم،اذا أردت التسجيل في منتدى المراكشية قم بالضغط هنا ، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب فيه

 

 إستفتاءات  

........
.
.

النتائج

 بريد الاخبار  

ابقوا على اطلاع بآخر المستجدات من خلال اشتراكم في بريد الأخبار

غرامة جديدة ب620 ألف درهم في حق صحيفة المساء  - 


   

رحيل محمُود درويش: ولنا الدنيا هنا والآخرة

 

 

بقلم : محمّد مُبارك

       كيف لقارئ صغير أن يرتجل كلاما عن رحيل شاعر كبير مثل محمود درويش، وكيف يمكن للكلمات أن توافق على حياكة التعبير، بعدما فرت من المعاجم حافية القدمين تنعي الرحيل، وتوقد الشموع من مراقدها وتنثر وريقات الزنبق والقرنفل وشقائق النعمان على لحود حيفا وطبريا والجليل، لعلها تصادف بين رقادها اسم محمود ويطمئنها بأنه لم يحن زمن الرحيل.

 

       لكن الرحيل أبى إلا أن يهزمنا مرة أخرى ويسرق منا أغلى أحبتنا، ويتجاهل رغبة حبيبنا درويش في البقاء بيننا: "وأُريدُ أُن أُحيا …/ فلي عَمَلٌ على ظهر السفينة (...) فيا موت انتظرني ريثما أنهى/ تدابير الجنازة في الربيع الهش/ حيث ولدت حيث سأمنع الخطباء/ من تكرار ما قالوا عن البلد الحزين/ وعن صمود التين والزيتون في وجه/ الزمان وجيشه سأقول صبّوني/ بحرف النون حيث تعبُّ روحي/ سورة الرحمن في القرآن وامشوا/ صامتين معي على خطوات أجدادي/ ووقع الناي في أزلي/ ولا تضعوا على قبري البنفسج، فهو/ زهر المحبطين يذّكر الموتى/ بموت الحب قبل أوانه/ وضعوا على التابوت/ سبع سنابل خضراء، إن وجدت/ وبعض شقائق النعمان، إن وجدت/ وإلا فاتركوا ورد الكنائس للكنائس والعرائس".

 

       لكن الرحيل خذله وانتزع منه روحا طالما أضناها قولها  "أيها المارون بين الكلمات العابرة... خذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا/ وادخلوا حفل عشاء راقص وانصرفوا/ وعلينا نحن أن نحرس ورد الشهداء/ وعلينا نحن أن نحيا كما نحن نشاء.. آن أن تنصرفوا/ ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا/ فلنا في أرضنا ما نعمل/  ولنا الماضي هنا/ ولنا صوت الحياة الأول/ ولنا الحاضر والحاضر والمستقبل/ ولنا الدنيا هنا والآخرة/ فاخرجوا من أرضنا/ من برنا/ من بحرنا/ من قمحنا/ من ملحنا/ من جرحنا/ من كل شيء واخرجوا من ذكريات الذاكرة/ أيها المارون بين الكلمات العابرة".

       هكذا ثأر الموت لنفسه وانتصر على تحدي درويش له بقصيدته "هزمتك يا موت"، فودعنا محمود درويش مساء يوم السبت التاسع من غشت 2008 على الساعة (18:35) بتوقيت جرينتش عن عمر يناهز 67 عاما، إثر مضاعفات عملية جراحية لتضييق الشريان الأبهر أجريت له يوم الأربعاء الماضي بمستشفى "ميموريال هرمان تكساس ميديكال سنتر" في ولاية تكساس الأمريكية.

 

       وفور انتقال خبر رحيل الشاعر إلى القصر الملكي، بعث جلالة الملك ببرقية تعزية إلى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية السيد محمود عباس، جاء فيها: "علمنا ببالغ الأسى والأسف بالنبأ المحزن لرحيل الشاعر الفلسطيني الكبير المرحوم محمود درويش الذي وافاه الأجل المحتوم الذي لا راد لقضاء الله فيه، بعد عمر حافل بالنضال والتعبير الملتزم عن القضايا المصيرية للشعب الفلسطيني الشقيق، عبر كل مراحل كفاحه البطولي، من أجل الحرية والسيادة، وعن القضايا العادلة لشعوب الأمة العربية ...".

 

       وجدير بالذكر أن بلدية رام الله قد كرمت الشاعر في شهر ماي الماضي بإطلاق اسمه على أحد الميادين بها، فكان رده على هذه المبادرة: "أود أن أشكر بأعمق المشاعر والعواطف مبادرة بلدية رام الله بالإقدام على شيء غير عادي في حياتنا العربية والفلسطينية، فليس من المألوف أن يكرم الأحياء، وهذه سابقة لا أعرف كيف أستقبلها ولكن مكاني ليس هنا، ليس من الضروري أن أكون في هذا الحفل لأن موتى لا يحضرون حفل تأبينهم، وما استمعت إليه اليوم هو أفضل تأبين أود أن أسمعه فيما بعد". كما يجب أن نشير إلى أن وزارة الاتصال الفلسطينية أصدرت في الشهر الماضي طابعا بريديا يحمل صورة الشاعر وهو يلقي إحدى قصائده، تكريما منها له، واعترافا بمكانته الباذخة في قلوب ملايين العرب.

 

       وقد بعث وزير العلوم والثقافة والرياضة الفلسطيني السيد غالب مجادلة المتواجد حاليا في الصين بالألعاب الاوليمبية، برسالة مستعجلة لإيهود اولمرت مطالبا فيها السماح لدفن الراحل محمود درويش في الجليل: وهذا نص الرسالة" محمود درويش شاعر الكلمات النادرة ، شاعر نادر الوجود يجب أن يدفن في وطنه إلى جانب قريته التي ولد وترعرع فيها، على دولة إسرائيل عمل المستحيل لتسمح للشاعر الكبير محمود درويش أن يدفن بالقرب من أهله وأصدقائه وأنه من حق وسطنا العربي دفن محمود درويش في الجليل (...) إن هذه الخطوة هامة بالسماح دفن محمود درويش في الجليل ستقوي علاقات التفاهم بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني وبالتالي تقريب وجهات النظر لإحلال السلام المنشود ... ". إلا أن إسرائيل رفضت هذا الرجاء، مما دعا إلى ترتيب عملية دفنه يوم الثلاثاء في القصر الثقافي الجديد برام الله حيث يرقد جثمان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. 

 

       وكانت آخر قصيدة خطها قلم درويش ولم يتممها، تحمل عنوان: "سيناريو جاهز" وهي عبارة عن دراما بين شخصين عربي وصهيوني، يقول فيها "لنفترضِ الآن أَنا سقطنا/ أنا والعدو / سقطنا من الجو في حفرة.. فماذا سيحدث / في البداية ننتظر الحظ/ قد يعثر المنقذون علينا هنا/ ويمدون حبل النجاة لنا/ فيقول.. أَنا أولا/ وأَقول.. أَنا أولا/ ويشتمني ثم اشتمه/ دون جدوى/ فلم يصل الحبل بعد... أَنا وهو خائفان معا/ ولا نتبادل أي حديث عن الخوف أَو غيرِه/ فنحن عدوان. ماذا سيحدث لو أن أفعى أطلت علينا هنا من مشاهد هذا السيناريو/ وفحت لتبتلع الخائفين معا/ أَنا وهو... يقول السيناريو.. أنا وهو سنكون شريكين في قتل أفعى/ لننجو معا/ أو على حدة/ ولكننا لن نقول عبارة شكر وتهنئة على ما فعلنا معا/ لأن الغريزة -لا نحن- كانت تدافع عن نفسها وحدها/ والغريزة ليست لها أيديولوجيا (...) ومع الوقت والوقت رمل ورغوة صابونة/ كسر الصمت ما بيننا والملل. قال لي.. ما العمل.. قلت.. لا شيء/ نستنزف الاحتمالات. قال.. من أين يأتي الأمل.. قلت.. يأتي من الجو. قال.. ألام تنس أني دفنتك في حفرة مثل هذى.. فقلت له.. كدت أنسى... شدني من يدي/ ومضى متعبا. قال لي.. هل تفاوض الآن.. قلت.. على أي شيء تفاوضني الآن في هذه الحفرة القبر.. قال.. على حصتي وعلى حصتك/ من سدانا ومن قبرنا المشترك. قلت.. ما الفائدة. هرب الوقت منا/ وشذ المصير عن القاعدة/ هاهنا قاتل وقتيل ينامان في حفرة واحدة/ وعلي شاعر آخر أن يتابع هذا السيناريو/ إلى آخره". فهل يا ترى بيننا من يرى في نفسه القدرة على إنهاء هذا السيناريو أم نظل جاثمين على بطوننا ننتظر رجوع درويش ليضع النقطة ويرجع إلى بداية السطر.

 


: تعليقات       
 

وبدأ الموت يسرق منا كل ماتبقى لنا من الغالي و النفيس...ولن يعوضنا عنك وليس لنا عزاء فيك ايها الغالي .ليزحمك الله برحمته

asma


 

شكرا للمراكشية على اقترابها من حسرتنا والفجيعة التي ألمت بنا. مزيدا من التألق مزيدا من النجاح.

أبو صهيب - باحث بكلية الأداب ظهر المهراز فاس


 

شكرا لأهلنا في المغرب على تعازيهم لنا ودرويش خسارة العرب أجمع وخسارة اللغة العربية، شكرا لكم وشكرا لجريدة المراكشية.

أبو ياسر القدس المحتلة


 

تحية الى الزميل محمد مبارك . لقد اتحفتنا بهذا المقال الرائع. و هذا ليس بغريب فلقد عودتنا على هذه الاطلالات الابداعية. كيف لا والمصاب - اليوم - جلل فقدنا موسوعة شعرية و خزانة ابداعية بل فقدنا جيشا من جيوش المقاومة. ماتمن قال لا بكل قوة وشجاعة امام العدو وصديق العدو الصيق الذي ي هو خادم للعدو. ليت سلمت الشعلة لبطل جدي ليتك سلمت التاج لخليفة الجديد ليعزل لوالي و يستانف التجديد...

حسام بلعبيزي استاذ اللغة العربية العيون


 

خبر هز الأمة العربية وزلزلها، إنا لله وإنا إليه راجعون.

أبو عمر


 

كيف لقارئ صغير أن يرتجل كلاماعن رحيل شاعر كبير مثل محمود درويش، وكيف يمكن للكلمات أن توافق على حياكة التعبير، بعدما فرت من المعاجم حافية القدمين تنعي الرحيل، وتوقد الشموع من مراقدها وتنثر وريقات الزنبق والقرنفل وشقائق النعمان على لحود حيفا وطبريا والجليل، لعلها تصادف بين رقادها اسم محمود ويطمئنها بأنه لم يحن زمن الرحيل>> صياغة أسلوبية في غاية الشعرية، شكرا للمراكشية التي عرفت كيف تنعي وفاة أبلع شاعر بأبلع أسلوب، شكرا.

إبراهيم مدرس اللغة العربية ورززات


 

عجيب حال الناس وغريب أمرهم، لقد ولى عنهم شاعر نزف جرحه بغزارة في سبيل كشف آلام أمته وناسه وقوميت، ولم يستطعوا تأبينه ولو بدعاء رحمة، أما إن رحلت عنهم ساقطة من ساقطاتهم أو راقصة من راقصاتهم أو مغنية رخيصة من راخيصاتهم انكبوا ينتحبون كالقردة والخنازير ويتقلبون في التراب كتقلب الحية الرقطاء، فيا أصحاب النفوس التي مازالت تطرب للكلمة العربية المدوية في صدر العدو كهزيم الرعد هيا لنهب غدا الثلاثاء جميعا عندما يورى شاعرنا التراب لندعوا له دعوة بالرحمة والمغفرة ، وأن يبعث فينا شاعرا يكون بقامة درويش.

حفصة


 

لنتذكر أن محمود درويش مازال حيابيننا فلا تخدعوني بنعيه ولا توهموني بموته.

سلمى


 

غريب حال الدنياولئيم طبعها. رحمة واسعة من الله تعالى عليك يا درويش. تعازي للأمة العربية بهذا المصاب الجلل.

عاشقة درويش


 

محمود درويش مدى الحياة

محمد شكير/الصخيرات


 

الموت غاية كل حي . القبر أما روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النار من مات فقد قامت قيامته. تغمد الله الفقيد برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته.وظف الفقيد الكلمة لخدمة القضيةقال رحمه الله: نعم عرب ولانخجل ونعرف كيف نمسك المنجل وكيف يقاوم الأعزل رحمة الله عليه فراقه ترك فينا جرحا غائرا فهو مات ولكنه لم يمت في كياننا مشكور أخي مبارك

محمد بوشيخي


: الإسم الكامل

: البريد الإلكتروني

: التعليق

 

 مقالات حول مراكش 

 رياضة 

منوعات 

مهجر 

جامعة القاضي عياض 

كتب صدرت من مراكش 

 
Email : info@almarrakchia.net  All rights reserved © 2005- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2008