أكد الوزير الأول السابق ادريس جطو، في أول خروج إعلامي له منذ أن غادر الوزارة الأولى في أكتوبر الماضي، خلال لقاء عقده مع مجموعة من الصحفيين، مساء أول أمس الثلاثاء، في إقامته بالرباط "قررت الحديث لوسائل الإعلام لأن بعض الأصدقاء نصحوني بفعل ذلك، ولأنني قررت أن أتحمل مسؤوليتي كوزير أول سابق، مسؤول أخلاقيا عن السياسة، التي انتهجتها حكومتي في مجال العقار. كما أردت التحدث من أجل إعادة الأمور إلى نصابها، وشرح المقاربة، التي انتهجتها حكومتي في مجال تدبير العقار". وقال إنه يتحمل المسؤولية في كل السياسات، التي انتهجتها حكومته، وإنه ليس "نادما على أي شيء، ولو كتب لي أن أعيدها لأعدتها".
وأضاف جطو "بصفتي كنت وزيرا أول، فأنا أيضا كنت وزيرا للسكن، وأتحمل المسؤولية الأخلاقية في هذا الملف، وفي كل الملفات الأخرى، والتزمت، في تصريح حكومتي أمام البرلمان، بتحرير مجال العقار، ووضعه أمام المنعشين العقاريين والسياحيين والصناعيين، الخواص والعموميين، المغاربة والأجانب".
أما في ما يتعلق بكيفية إنجاز تلك المشاريع، فقال جطو إنها كانت تجري دراستها على المستوى المحلي أولا، في حين يجري الحسم في الاستثمارات، التي لا تتعدى 200 مليون درهم، على المستوى المحلي، وتمر الاستثمارات، التي تفوق هذا المبلغ، بمرحلتين، إذ تجري دراستها محليا في المرحلة الأولى، ليحسم فيها بعد ذلك، على المستوى المركزي، أمام اللجنة الوطنية للاستثمار، التي يرأسها الوزير الأول.
وأوضح جطو أن جميع الملفات، التي تمر أمام هذه اللجنة، تجري دراستها "دون استثناء، في جو من الشفافية، إذ تصدر بيانات صحفية عن اللجنة، توضح كل شيء عن نوعية الاستثمار، وحجمه، وفرص الشغل التي سيوفرها، ورقم المعاملات، التي سيحققها". وأضاف "أتحمل مسؤولية كل الملفات، التي مرت أمام اللجنة، ولا وجود لملف واحد حصل تمريره من تحت الطاولة، أو بطرق ملتوية".
ولم يخف جطو اللقاء، الذي جمعه بميلود الشعبي، قبل أسبوع، عندما زاره الأخير في بيته بالرباط، معلنا أن "الشعبي، الذي تربطني به علاقات صداقة عمرها 30 سنة، جاء عندي ليشرح لي طبيعة الخلاف بينه وبين أنس الصفريوي (صاحب مجموعة الضحى)".
وأشاد جطو بالرجلين، قائلا "كلاهما يساهم، من جهته، في تنمية الاقتصاد المغربي"، مؤكدا أن "هذا لا يعني أنني متفق مع ما يجري حاليا"، في إشارة إلى الخلاف بين المنعشين العقاريين الاثنين، نافيا أن يكون توسط بينهما.
وقال إن أيا منهما لم يطلب منه ذلك، "وحتى لو حصل، كنت سأمتنع، لأن الأمر يتعلق بملف من اختصاص الحكومة، ولأن هناك نقاشا داخل البرلمان، من أجل تشكيل لجنة تقص للحقائق".
وبخصوص مقاربة الحكومة السابقة في مجال السكن، ذكر جطو بأنه، عام 2002، كان يوجد في المغرب مليون ونصف مليون "براكة"، بالإضافة إلى ملايين من السكن غير اللائق، مضيفا أنه، للقضاء عليها، كان ينبغي رفع وتيرة السكن الاجتماعي من 35 و40 ألف سكن سنويا، إلى 100 ألف سكن سنويا.
وأعلن جطو أن أول شيء بدأ به هو إعادة هيكلة شركتي صوديا وصوجيتا، ما وفر 7 آلاف هكتار من الأراضي بضواحي المدن الكبيرة، جرى تفويتها لشركتين عموميتين، هما "العمران"، التي كانت في طور التشكل، و"سي دي جي"، ما مكن من خلق مدن جديدة، مثل تامنصورت، وتامسنا، بالإضافة إلى 19 مشروعا عمرانيا عبر ربوع المغرب.
وأبرز جطو أن أهم تخوف كان لديه هو أن تجمد الشركتان الأراضي، التي فوتت لهما، وبالتالي كان ينبغي عليهما الإسراع في تفويتها من خلالهما لمنعشين عقاريين لاستغلالها، معلنا أن الأمر تطلب إعادة هيكلة "العمران"، واستغرق الأمر سنتين، من 2003 حتى 2005، لتصبح "العمران" عملية.
وأضاف جطو أن حكومته اتصلت بعد ذلك بالمنعشين العقاريين الراغبين في المساهمة في برنامج 100 ألف سكن، مشيرا إلى أنه التقى المنعشين، رفقة توفيق احجيرة، الذي كان يشغل منصب وزير منتدب في السكن، وطلب منهم أن يخبره كل واحد منهم كم من سكن يمكنه أن ينجزه، وأخبرهم، من جهته، بمساحة العقار، التي كانت متوفرة، وجرى التوقيع على اتفاقات معهم عام 2006.
وبالنسبة للمشاريع، التي تشمل أقل من 5 آلاف سكن، قال جطو إنه كان يجري إلزام وجود مناقصة عامة، في حين كان يكفي اتفاق مع المنعشين العقاريين الراغبين في الاستثمار في مشاريع أكبر، مع اعتماد السعر الذي ترسو عليه المناقصات في الاستثمارات الصغرى، كحد أدنى بالنسبة لأصحاب المشاريع الكبرى.
وخلال تلك الفترة، جرى تفويت 750 هكتارا، من خلال 200 عملية استثمار. كما جرى الاتفاق مع المنعشين العقاريين على تحديد نسبة 20 في المائة من استثماراتهم للسكن الاجتماعي، مع سعر مرجعي لا يتعدى 220 ألف درهم للمسكن.
وحول تفويت أراضي حديقة تمارة، قال جطو إن هذا التفويت جاء "رغبة من الحكومة في هيكلة الحديقة، وهو ما دفعها إلى وضع مناقصة عامة، إلا أنه، بعد عدم نجاح هذه المناقصة، اضطرت الحكومة إلى الإعلان عن طلب عروض، شكل فيها عرض مجموعة الضحى أفضل عرض آنذاك، في حين جرى تفويت هذه الأراضي بالسعر، الذي كان سائدا في ذلك الوقت".
وأوضح جطو، بخصوص تنافي سعر الأبراج، التي تنوي مجموعة الضحى بناءها على أراضي الحديقة مع السعر الحقيقي للأبراج، أن هذا "السعر يخضع لمسافة الأرض، وهو ما لعبت عليه الحكومة، إذ لم تفوت سوى 30 في المائة من الأراضي، بدل 60 في المائة".
وفي مجال الصناعة، أعلن جطو أن حكومته كانت تتبع المقاربة نفسها، عندما جرى تفويت أراضي لمناطق الأوف شورينغ، في الدارالبيضاء، والرباط، والجرف الأصفر، وتوسيع المنطقة الحرة بطنجة.
وفي مجال السياحة، قال جطو إنه جرى خلق محطات سياحية جديدة، في إطار "المخطط الأزرق" بالسعيدية، واللوكوس، ومنطقة خميس الساحل، قرب الجديدة، والصويرة، ومنطقة تاغازوت، قرب أكادير، مبرزا أنه "في كل هذه المناطق، وضعت الأرض بسعر رمزي، لجلب مستثمرين كبار أجانب". وفي منطقة مراكش، مثلا، يضيف جطو، جرى تفويت بعض الأراضي لمنعشين سياحيين أجانب، بسعر 50 درهما للمتر المربع.
أما في مجال الصناعة، فاعترف جطو بأنه مازال ينقص الكثير لعمله. بينما أبدى تفاؤله بما يمكن تحقيقه في مجال السياحة، عندما تبدأ المحطات السياحية الكبرى عملها، خلال العامين المقبلين.
|