المصدر: جريدة التجديد
يتحدث باسم الملك، ويتوعد من يسميهم المفسدين المعرقلين لمشروع الملك الإصلاحي، يصف النخبة السياسية المغربية بأنها قاصرة في فهم ما يشهده المغرب من إصلاحات، يطلب من المجتمع المدني أن يلزم حدوده، ويتهم حزبا سياسيا فاز بأعلى الأصوات في هذه الانتخابات بأنه هامشي، ويتحدث باسم الكتلة، وباسم الأغلبية!!!
كان وزيرا منتدبا لدى الداخلية، صحيح أنه لم يكن يتكلم، لكنه كان يقول كل ما يريد حين يريد، صحيح أنه لم يكن يملك أية صحيفة، لكنه كان إذا أراد أن يقول شيئا، تخرج كثير من الصحف تنشر على لسان صحفييها ما كان يفكر في قوله.
خرج من الوزارة، هو لم يستقل، لكنه خرج كما يقول ليمارس السياسة من موقع جديد، خرج ليدافع عن مشروع الملك الإصلاحي، المشكلة أن الملك حين أعفاه لم يعهد إليه بالتحدث باسمه ولا بالدفاع عن مشروعه، لكن الرجل نزل إلى الرحامنة، وأشعر ساكنيها أنه مرشح"سيدنا" الذي جاء ليغير المشهد البئيس في مدينة الحجر و"الطوب"!!
مواطنون بابن جرير، استبشروا به خيرا، فالأحزاب التي تناوبت على تدبير شؤون المدينة لم تفلح في تغيير صورتها، ولم تجد التنمية إليها سبيلا، لكن اليوم، جاء مرشح جديد، صديق للملك، يبشر الناس بأنه مرشح فوق برلماني، يستمد قوته من صداقة الملك وقربه، فمن يقوى على عدم التصويت عليه؟ من يرفض أن تصير ابن جرير جنة على الأرض؟ ومن لا يصدق بأن الملك إذا أراد ذلك فيمكن أن يقع الأمر بين عشية أو ضحاها؟
صوت الناس على الرجل، وحصد جراره ثلاثة مقاعد. لم يحدثهم عن برنامجه، فقط قال لهم ستصير ابن جرير جنة الله في أرضه. لا أحد فهم الأمر، حتى أعوان السلطة لم يفهموا هل يتعلق الأمر بمرشح عادي أم بمرشح "سيدنا" ولذلك لم يتردد بعضهم خوفا على موقعه من عرقلة الحملة الانتخابية للعديد من المنافسين ظنا منه أنه يخدم الملك ويخدم صديقه الوفي.
وحده يفهم مشروع الملك الإصلاحي، ووحده يدرك أعداء هذا المشروع، ووحده يفهم ما يجري في المغرب من تحولات، ووحده يعرف ما يجب على الأحزاب أن تفعل وعلى المجتمع المدني أن يختار من منهجية عمل.
من يكون إذن عالي الهمة؟ هل هو مواطن كسائر المواطنين؟ أم هو نائب أمة له من الحقوق ما لغيره من نواب الأمة؟ أم إن له وضعا خاصا يجعله في موقع الفهم والإدراك والتبصر بالحقائق؟.
استضافته القناة الثانية يوما واحدا بعد قيامه بتغطية خاصة بدائرته بعد إعلان النتائج النهائية، وعاودت اللقاء به. القناة الثانية قالت إنها طلبت لقاءه قبل الحملة الانتخابية، لكن الرجل انشغل بحملته عن قبول الطلب، وبعد أن اجتمع له خمس وعشرون طلبا، قرر في النهاية أن يختار القناة الثانية لتنوب عن بقية المنابر، فالرأي العام حسب سميرة سيطايل مديرة قسم الأخبار في أمس الحاجة لسماع رجل مرموق مثل عالي الهمة، وشرف لنا كبير أن يختارنا من دون المنابر الأخرى التي أصرت وألحت على محاورته!!
جلس الرجل على أريكته، وصوب طلقاته نحو الأحزاب السياسية، وأفهمها أنها مجتمعة لا تفهم شيئا، وأن كبيرها الذي حصد أعلى الأصوات حزب هامشي إقصائي، وأن المستقبل له وللذين يفهمون... وماذا يفهمون؟
وحدي أفهم مشروع الملك الإصلاحي، ومشروع الملك ينبغي أن يطبق، وينبغي أن نواجه معرقلي مشروع الملك. هكذا تحدث عالي الهمة، بلغة فيها من التهديد غيض، ومن العنف فيض، لكن من يكون عالي الهمة اليوم؟ وما الموقع الذي يسمح له بالحديث بهذه الشجاعة؟
هل يريد أن يقول للأحزاب إنكم فشلتم كلكم في فهم مشروع الملك؟ وفشلتم في مواجهة مفسدي مشروع الملك؟ وفشلتم في التصدي للعدالة والتنمية؟ وفشلتم في قيادة المغرب؟ وفشلتم أخيرا في فهم من أكون؟..أم يريد أن يعلن الحزب الفريد، الذي يسحر الناس ويعلم الساحر السحر؟.
عالي الهمة، يتذكر أنه كان وزيرا، ويعي جيدا أنه صار نائبا برلمانيا، وربما يدرك أنه مواطن عادي، لكن المشكلة أنه أعطي نفسه وضعية يحتار الجميع في تحديد طبيعتها.