(اسبانيا) (ا ف ب)
- دعا العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز الى "حوار بناء" بين الاسلام والاديان الاخرى وذلك لدى افتتاحه الاربعاء في مدريد مؤتمرا دوليا للحوار بين الاديان كان دعا اليه في اذار/مارس الماضي.
وقال الملك في خطاب في قصر باردو في اطراف مدريد "اننا جميعا نؤمن برب واحد (...) ونحن نجتمع اليوم لنؤكد ان الاديان التي ارادها الله لاسعاد البشر يجب ان تكون وسيلة لسعادتهم".
واذ اكد ان "الاسلام هو دين الاعتدال والوسطية والتسامح" دعا الى "حوار بناء بين اتباع الاديان" يكون "رسالة تبشر الانسانية بفتح صفحة جديدة يحل فيها الوئام محل الصراع".
واضاف "علينا ان نعلن للعالم ان الاختلاف لا ينبغي ان يؤدي الى النزاع والصراع ونقول ان المآسي التي مرت في تاريخ البشر لم تكن بسبب الاديان ولكن بسبب التطرف الذي ابتلي به بعض اتباع كل دين سماوي".
وتابع العاهل السعودي "لقد فشلت معظم الحوارات في الماضي لانها تحولت الى تراشق يركز على الفوارق ويضخمها (...) واذا كنا نريد لهذا اللقاء التاريخي ان ينجح فلا بد ان نتوجه الى القواسم المشتركة التي تجمع بيننا وهي الايمان العميق بالله والمبادىء النبيلة والاخلاق العالية التي تمثل جوهر الديانات".
ويشارك نحو 200 شخصية في هذه التظاهرة تحت عنوان "المؤتمر العالمي حول الحوار" بينهم ممثلون للاسلام والمسيحية واليهودية والبوذية.
ومن ابرز المشاركين في الجلسات التي تستمر حتى الجمعة الامين العام للمؤتمر اليهودي العالمي مايكل شنايدر والمسؤول عن الحوار مع الاسلام في الفاتيكان الكاردينال جان لوي توران.
ورحب المؤتمر اليهودي العالمي بهذه المبادرة وقال رئيسه رونالد لودر "من واجب الزعماء الروحيين العمل معا لاعادة الاحترام للقيم الاخلاقية وتفادي +صراع الحضارات+".
كذلك ابدى الفاتيكان اهتماما "ايجابيا جدا" بمبادرة الملك عبدالله الذي يحقق عبر هذا المؤتمر "عملا شجاعا كبيرا" على قول الكاردينال توران.
وفي الحقيقة انها المرة الاولى التي يلتزم فيها ملك سعودي نهجا حواريا مماثلا مع مسؤولين كاثوليك ويهود.
وقال وكيل وزارة الثقافة والاعلام السعودي صالح النملة ان العاهل السعودي "يدعو منذ ثلاثة اعوام الى هذا النوع من التبادل بين الاديان".
ويسعى الملك عبد الله الى تحسين صورة الاسلام المتهم بالارهاب منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.
واوضح عبدالله بن عبد المحسن التركي الامين العام للرابطة الاسلامية العالمية ومقرها مكة والتي تنظم المؤتمر ان الهدف مناقشة "مسائل مشتركة بين الاديان مثل الاخلاق والعائلة والبيئة" من دون التطرق الى "الدين" او "السياسة" بالمعنى الفعلي للكلمة.
واثار تنظيم هذا المؤتمر في اسبانيا بدل السعودية تساؤلات في مدريد.
واوضح السفير السعودي في اسبانيا الامير سعود بن نايف ان اسبانيا "هي مكان طبيعي لحوار مماثل" بعدما استضافت لعدة قرون الديانات السماوية الثلاث الكبرى.
واضاف ان رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو ركز على الحوار بين الثقافات والاديان عبر مبادرته حول تحالف الحضارات التي تبنتها الامم المتحدة.
واعتبرت صحيفة "ال باييس" ان اختيار مدريد يشكل "محاولة لتفادي نقاش فعلي في المملكة السعودية حيث سيعجز اي (من المتحدثين في المؤتمر من غير المسلمين) عن ممارسة ديانته". |