مراكش: عبد الغني بلوط
بساكنة تزيد عن ستة ألاف نسمة، دون مستوصف ومدرسة تبعد ب5 كيلومترات ، وانعدام شبكة الواد الحار حيث المياه العادمة تملأ المكان، والأزبال تطوق المنازل وتزكم روائحها الأنوف، والكهرباء ينقطع بشكل مستمر في الليل، يعيش سكان دوار النزالة بجماعة تسلطانت القريبة من مراكش معاناة حقيقية يرجعها الكثيرون إلى أسباب انتخابية وإهمال رئيس الجماعة لواجباته إزاء هذا الدوار.
الماء لا شيء غير الماء...
لكن كل ذلك يساوي القليل أمام مشكل عدم وجود الماء في صنابير المنازل بالرغم من وجود العدادات، نتيجة التلاعب في توزيع الماء، ووقوف عدة أطراف أمام تكوين جمعية يريدها السكان بعيدة عن السياسة وتدير شؤون توزيع الماء، هذا المشكل اضطر السكان إلى البحث عن حلول ترقيعية من خلال التنقيب عن أنابيب الشبكة التحتية للماء وفتح ثقب بها لاستخراج بعض القطرات في حركة دؤوبة بالليل والنهار، جند لها النساء والرجال والصغار والكبار، لعلهم يحضون ببعض الماء الذي لا تتوفر فيه الشروط الصحية، من أجل الطبخ والشرب، أما النظافة والاستحمام فينتظرون مرور الساقية بعد كل شهر ليستطيعوا ذلك.
يقول أحد السكان متحسرا " إن هذا الدوار القريب جدا من ملاعب الكولف ذات العشب الأخضر اليانع التي لا تنقطع عنها رشاشات الماء العذب النقي، والذي لا يبعد إلا بضع كيلومترات عن شارع محمد السادس ذي النافورات السيالة ليلا ونهارا، والمحاذي للفنادق الفخمة والمسابح الفسيحة ذات الماء الأزرق الناصع، هذا الدوار لازال يستخرج الماء بطريقة العصور الحجرية".
الخزان الوحيد للماء يشتغل ليلا ونهارا دون انقطاع ودون أن يخزن قطرة واحدة، فهو لا يحتفظ إلا بأوساخ تراكمت على جنباته نتيجة انعدام النظافة والمراقبة. مما يحيل على حجم التبذير الذي يعرفه الماء والاستغلال العشوائي له، إذ يؤكد السكان أن بعض الضيعات تستغله بشكل عشوائي لسقي مغروساتها في تعد صارخ على حقوق الساكنة، وذلك نتيجة الزبونية والحسوبية للمكتب السابق للجمعية الذي عاث فسادا وتلاعبا في تسيير هذا المرفق الهام حسب تصريحات السكان.
حسابات خاوية
ترجع معاناة الساكنة إلى سنة 1997 حيث أسست جمعية بئر النزالة للماء الصالح للشرب، لكن في الخفاء، وأصبح البعض يستغل الماء دون أن يؤدي فلسا واحدا ، والآخر تثقل كاهله الفواتير الصاروخية، وقد تم مؤخرا عقد جمع عام للسكان من اجل تجديد مكتب الجمعية للسهر على تسيير عملية توزيع الماء، ، لكن السلطة المحلية رفضت تسلم وثائق المكتب الجديد، وطالبتهم بإيفائها بتوقيعات السكان بالموافقة على المكتب، مما دفع المكتب إلى جمع أزيد من 400 توقيع، ومع ذلك لم توافق السلطة على استلام وثائق الجمعية، وأكد العديد منهم أن السلطة تريد فرض مكتب للجمعية تابع للمستشار الجماعي للدوار، والذي سجلت في حقه العديد من الخروقات والتجاوزات في تسيير عملية توزيع الماء.
محمد إيحوف رئيس الجماعة وبرلماني المنطقة ، قال إنه لن يستطيع التدخل لفك المشكل حتى لا يعتقد أنه مع طرف دون آخر خاصة وان الأمر وصل المحكمة، كما أنه قال "لم يفهم حيثيات الصراع الدائر هناك ، مشيرا أن للسكان الحق في تكوين الجمعية للإشراف على عملية توزيع الماء ، كما أن الجماعة مستعدة لتقديم أية مساعدة مع وجوب مخاطب يمكن التعامل، ومؤكدا أن الفرشة المائية في تدهور مستمر نتيجة الجفاف وليس نتيجة المشاريع الاستثمارية".
رفض فرض "الأمر الواقع"
عبد المجيد السباعي قائد المنطقة قال إنه لم يعرقل تجديد مكتب الجمعية الجديد، مشيرا أن التوقيعات التي جمعها المكتب الجديد لا تستجيب للمواصفات القانونية، مضيفا أن العناصر المتواجدة في المكتب هي عناصر لا يمكن لها تسيير هذا المرفق، الذي يحتاج لدراية وخبرة. وأضاف السباعي لـ"التجديد" القائد أنه سيذهب في اتجاه فرض مكتب للجمعية يستطيع أن يسير هذا المرفق الهام، ووعد بحل المشكل في ظرف أسبوع على أبعد تقدير. لكن السؤال يفرض نفسه "هل فرض عناصر تريدها السلطة سيكون مرضيا للجميع" ، بعض السكان أجابوا بلا لأن ذلك يعني التحيز لطرف دون آخر، لتبقى 6000 نسمة محرومة من الماء و ضحية نظرة قاصرة للمسؤولين وضحية صراعات وحسابات يبدو أنها لن تنتهي، تستوجب ربما تدخلا أكبر من القائد ورئيس الجماعة والجمعية.
|