المراكشية
تنظم مجموعة البحث في النص والصورة بتنسيق مع شعبة اللغة العربية وآدابها لقاء دراسيا ومنهجيا في موضوع: كيف نقرأ الكتاب ـ أو سيبويه معاصرا؟ بحضور مجموعة من الأساتذة والباحثين وطلبة الدراسات العليا.
يعقد اللقاء يوم الجمعة 27 يونيو 2008 بدء من الساعة الرابعة (16:00) بقاعة الاجتماعات/ كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ مراكش.
وتقول ورقة اللقاء الذي سيؤطره مجموعة من أساتذة علوم اللغة واللسانيات:
كيف نقرأ الكتاب_أو سيبويه معاصرا؟
ارتبط اسم سيبويه ببداية التقعيد الكبرى للنحو العربي وعرف مؤلفه كأعظم كتاب، بعد القرآن، في العربية. وقد صدر صاحب الكتاب عن نمط فريد في التأليف أبهر به معاصريه وشغل به من جاء بعده. ولأن سيبويه انطفأ دون أن يجاوز عقده الرابع ولم يكمل مشروعه.. ولأن مشغلته في العلم والانكفاء على لغة العرب وسيرة حياته بقيت كلها غائرة وغامضة في كتابات من ترجموه في مؤلفاتهم.. ولأن بناء كتابه قوي في الرؤية وثابت في الهدف، مما يعني أن الرجل لم يصدر عن فراغ ولم يؤت معرفة لا تستند على أسس، أضف إلى ذلك ملامح الفرادة والعبقرية التي طبعت الكتاب مصنفا ومرتبا ومتواترا في الفكر والأداء معا - فقد تزاحمت الآراء حوله وتضارب الناس في قراءاته وتخريج معانيه وفهمه وتنزيله بغية احتواء قضايا العربية والنظر فيها مهذبة وفصيحة تعاضدها نصوص الأدب الرفيع، أو مبسطة متراخية تحلقت حولها اللهجات وتكاثرت إلى جانبها أفواه اللحن والرطانة.
لقد طوى سيبويه مسيرة عمر طويل لم يعشه في كتابه. وقد تولى قارئوه، مؤيدين تابعين ومعارضين مخالفين، مسؤولية تمطيط عمر الرجل والإبقاء عليه حيا بيننا وكأنه أب عربيتنا الحقيقي التي نلغو بها صباحا مساء. ورغم أن الكتاب سلخ مئات القرون عمرا إلا أنه مازال حيا بيننا. وربما كانت حاجتنا اليوم إلى قراءة الكتاب وتدبر نسقه المعرفي في النحو أكبر من ذي قبل.
ولعل انتشار الكتاب وتداوله في ثقافة أخرى واعتباره فلتة ألمعي في التأليف النحوي للغة مّا على الإطلاق مما يبرر عندنا أن نجعله، على الاستمرار، موضوعا للمطارحة والدرس وبسط الأسئلة الجديدة.
يهدف هذا اللقاء إلى تصفح الكتاب مقروءا ومشروحا بوجوه القراءات المتعددة التي صرف أسلافنا أعمارا طويلة فيها، ولماذا استحق سيبويه منهم كل هذا الجهد وكل تلك الكتابات؟ ولماذا بقي الكتاب كبيرا وفوقيا تتكسر على مذبحه كل الأفهام ولا تقوى كثير من العقول على مضاهاته؟
غير أن الكتاب كدالة على التفوق البشري والعبقرية الإنسانية الفذة، ولأنه يمس مطلبا عزيزا على علماء اللسان حيث كانوا، فإن سيبويه قد تحول، بحق، إلى ظاهرة عالمية عندما تطرح نظرية الأنحاء الكونية – فكيف قرأه الآخرون وهل اختلفوا عنا في فهمه وتخريج نصوص كتابه؟
ويبدو أن أحرج الأسئلة التي ستواجهنا هنا هي المتصلة بحاجتنا إلى كتاب سيبويه اليوم وما هي وجوه قراءاته الممكنة في ثقافتنا المعاصرة المصطبغة بهجمة العاميات وتداخل اللغات واكتساح لغة الإعلام الجديد؟ ويرمي اللقاء إلى متابعة أسئلة أخرى من قبيل:
- كيف صرّف النحاة الأوائل أسئلة الكتاب وكيف أجابوا عنها؟
- هل الكتاب فعلا نص إشكالي صعب وما الطريق الآن لحل منغلقاته؟
- هل الكتاب، حقيقة، نص يتجاوز نحو العربية ليشبك في مساق الأنحاء الإنسانية الواسعة؟
- هل الكتاب نص مكتمل وما دور نسخه الأخرى في رفع حدود غموضه أو تكثيف الخوف منه والابتعاد عنه؟
- هل يمكن الحديث عن قراءة إبداعية، بمفهوم بارث، للكتاب؟
- هل يمكن استدعاء سيبويه والكتاب كشاهدين على تردي عربيتنا الآن وهل يملكان مفاتيح الحل والإنقاذ؟
- الكتاب وموضوعات البحت العلمي الجامعي الجديدة |