في تطور مفاجئ، قرر حزب الاستقلال إرجاء اتخاذ أي موقف بخصوص التحالف مع أي حزب إلى ما بعد الاستقبال الملكي، فيما يخطط حزب الحركة الشعبية لتشكيل تحالف ليبرالي واسع يضم حزب الاتحاد الدستوري، إضافة إلى حزبي البيئة والتنمية والتجديد والإنصاف، في حين ذهب حزب التجمع الوطني للأحرار إلى أنه منفتح على كل السيناريوهات، ما يعني بعثرة كل الأوراق والترتيبات، ما يجعل الأغلبية السابقة في مهب الريح .
وقال سعد العلمي، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، إن الحديث عن التحالفات بالنسبة إلى حزب الاستقلال مع أي حزب آخر أرجئ إلى ما بعد الاستقبال الملكي لرؤساء الأحزاب السياسية .
ورفض العلمي أن يؤكد أو ينفي تمسك حزب الاستقلال بالتحالف مع هذا الحزب أو ذاك، سواء من أحزاب الكتلة الديمقراطية أو الأحزاب التي شكلت الأغلبية في الحكومة المنتهية ولايتها.
وأشار المصدر ذاته إلى ضرورة انتظار ما سيسفر عن استقبال جلالة الملك لزعماء الهيئات السياسية .
وكان بلاغ للديوان الملكي، صدر أول أمس الاثنين، أكد أن جلالة الملك محمد السادس قرر أن يخصص قريبا رؤساء الأحزاب باستقبالات مولوية في أفق تعيين الوزير الأول.
من جهة أخرى، قال إسماعيل العلوي، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الذي حصل على 17 مقعدا، في اتصال أجرته معه"المغربية"، إن ما يدعو للمفاجأة هو بعض التصريحات لزعماء حزبيين في الأغلبية السابقة، ومنها ما قاله المسؤول الأول في حزب الحركة الشعبية عندما صرح بأنه »لم يحن الوقت بعد للحديث عن التحالفات المقبلة«، مسجلا بذلك تراجعا عن تصريحات سابقة تفيد التزام حزب الحركة الشعبية، الحاصل على 41 مقعدا، بالبقاء ضمن الأغلبية السابقة.
وأضاف العلوي أن ثمة تصريحات مماثلة لقياديين في حزب التجمع الوطني للأحرار، الحاصل على 39 مقعدا، تفيد أن باب التفاوض مفتوح على الجميع، وهو ما يعني أن حزب الأحرار قد يتراجع بدوره عن التزامه بالبقاء ضمن الأغلبية السابقة.
واستغرب إسماعيل العلوي مضمون هذه التصريحات وقال إن "التقدم والاشتراكية مازال متمسكا بفكرة التحالف مع الكتلة، وباقي الأحزاب التي شكلت الأغلبية السابقة، وأن المنطق يقتضي الاستمرار في هذا التحالف".
وقال مصطفى عكاشة، عضو المكتب التنفيذي لحزب التجمع الوطني للأحرار، حول مدى تمسك حزبه بالتحالف مع الأغلبية السابقة (الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية، والحركة الشعبية، والأحرار) إن "الأغلبية تتغير، والأمور تستدعي عندنا أولا التحالف مع الحركة الشعبية، لنرى في ما بعد كيف نبحث الموضوع مع أحزاب الكتلة".واستطرد قائلا إن"هذه المسألة سابقة لأوانها الآن، وعلينا انتظار الاستقبالات الملكية".واستبعد عكاشة تحالف حزبه مع حزب العدالة والتنمية.
وقال محمد أوزين، العضو القيادي في حزب الحركة الشعبية، إنه لابد من التذكير بأن حزبه دخل هذه الانتخابات بتحالف قبلي مع حزبي البيئة والتنمية والتجديد والإنصاف، الحاصلين على 8 مقاعد، مما يفيد أن الحركة الشعبية أصبحت تتوفر، من خلال هذا التحالف، على 49 مقعدا، متقدمة على حزب العدالة والتنمية.
وأضاف أوزين، مدير الحملة الانتخابية للحركة الشعبية، أن الحزب يولي اهتماما كذلك للتحالف مع أحزاب الأغلبية السابقة أو جزء منها، مذكرا بالتقارب الكبير مع حزب التجمع الوطني للأحرار.
وقال "لا يجب أن ننسى حزب الاتحاد الدستوري، الذي حصل على نتيجة مشرفة بـ 27 مقعدا"، وزاد قائلا"تربطنا علاقات وثيقة مع هذا الحزب في إطار انتمائنا المشترك للأممية الليبرالية".
ورد أوزين على تصريح أحزاب الكتلة الديموقراطية، التي أصدرت، حسب قوله،" بيانا تؤكد تشبثها بالبقاء متحدة سواء في الحكومة أو المعارضة، بأن هذا التصريح لا يعني حزب الحركة الشعبية، وأنه لا داعي لأن يتفاجأ أحد بمواقفنا، إن المشاورات جارية والجميع ينتظر الاستقبال الملكي".
من جهته، رفض إدريس لشكر، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الحاصل على 38 مقعدا، الحديث عن خارطة التحالفات المقبلة.
وكان المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي قد عقد صباح أول أمس الثلاثاء اجتماعا ترأسه الكاتب الأول محمد اليازغي، لتدارس التطورات الجارية عقب تصريحات زعماء أحزاب الأغلبية السابقة، وسعي بعضهم إلى تغيير هذه الأغلبية، بعقد تحالفات جديدة تتماشى والخارطة الانتخابية الجديدة، التي أفقدت الاتحاد الاشتراكي المكانة التي حصل عليها في انتخابات 2002، التي تولى فيها الصدارة بـ 52 مقعدا .
عن جريدة المغربية |