بوابة العالم على مراكش والمغرب
جريدة يومية إلـكترونية إخـبارية  

excursions maroc

 مواعيد

خدمات 

الطقس
برامج التلفزة
مواقيت الصلاة
أسعار العملات
مواعيد الطائرة
مواعيد القطار

 
 

 إستفتاءات  

-----------------------------
*

النتائج

 بريد الاخبار  

ابقوا على اطلاع بآخر المستجدات من خلال اشتراكم في بريد الأخبار

البرد القارس بالمدن المغربية مستمر إلى يوم الأربعاء المقبل  -  علماء المغرب عبر التاريخ اعتبروا الطرقية والزوايا ضد الإسلام (2)ا  - 


   

سوق الخميس بمراكش .. عالم من الفوضى العارمة وفضاء لبيع المسروق!!ا

 

 

مراكش: أحمد درويش

في وهج الشمس الحارقة، وفي مكان يعج بالحركة: صباح الباعة وضجيج السيارات، إيقاع حار يستقبلك به سوق الخميس. سوق من أكثر أسواق مراكش فوضى هيكلية، يضم إلى جانب المحلات التجارية، مساحات وفضاءات تنشر عليها سلع من كل الأشكال والألوان. من المواد الغذائية إلى الأدوات الطبية ! والملابس الجديدة والبالية. ومواد أخرى لا يعرفها إلا من هم في حاجة إليها. سوق يحلو للبعض أن يسميه «الجوطية» بالرغم من أنه مكان بيع سلع ومواد جديدة ذات أثمنة باهظة. غير أن تطور حركة السوق جعلته قبلة لكل من تستهويهم تجارة «الخوردة» من داخل المدينة وخارجها. تزايدت أنشطة السوق وتوسعت، فتمدد ليكتسح الشارع وجميع الأرصفة المحيطة، مع أن السوق يوجد في موقع تحيط به طرق محورية: طريق فاس، طريق ورزازات... وبطبيعة الحال، تختلط الحافلات بالشاحنات، وعربات الباعة المحملة بالسلع من كل حدب وصوب. مشهد متكرر كل يوم. صور تشتبك فيها الحركات بالألوان وتختلط فيها الأوضاع المقززة بالآمال الكبيرة، لتخفي وراءها حقائق مرة.

كل هذه الأشياء تحدث جراء فيضان سوق الخميس الذي صدّر تجار «البالي» إلى جميع الأماكن المحيطة. عمليات بيع وشراء تتم بالشارع العام، الذي يضيق بحركة المرور. فكيف بنشاطات أخرى، كل مستعملي الطرق المحيطة بباب الخميس يضطرون للتوقف مرارا وتكراراً، الشيء الذي غالبا ما يؤدي إلى نشوب عراكات وملاسنات فيما بين السائقين، وبينهم وبين الباعة. (ن. س) سائق حافلة تربط بين مراكش وورزازات، حاول تلخيص معاناته قائلا: «أنا دائما أمر من «فتنة» باب الخميس، أفكر في باب الخميس أكثر مما أفكر في تيزي نتيشكا... كثيراً ما وقعت حوادث سير بسبب الازدحام، أين الشرطة، أين الدولة لا أفهم». كل هذه العبارات وغيرها تشكل عنوان تذمر مستعملي هذه الطرق من وضعية الفوضى. ومن غريب ما يقع في هذه الفضاءات أن السلع المعروضة خارج أسوار السوق هي سلع من العيار الثقيل. ثلاجات، أفرشة فاخرة.. آلات تصبين... إلخ، يجتهد الباعة في تصفيف المعروضات على الرصيف، وفق طريقة خاصة ،يخيل للإنسان وهو يقف أمام هذه المشاهد أنه أمام تهجير (ترحيل) مساكن بكل تفاصيلها، صالونات مجهزة ومطابخ متكاملة على رصيف الشارع، ومن غير اكتراث بالمكان وخطورته، ينخرط الناس في عمليات البيع والشراء، وكأنهم داخل محلات مكيفة محروسة. حاجة سكان مراكش إلى سوق بحجم سوق الخميس، جعلهم يقبلون كل شروط وقواعد البيع والشراء. غير آبهين بكل ما يقال حول خطورة المكان.

تكنولوجيا البالي

بيع الهواتف المحمولة، والآلات المرتبطة بالاستعمال الإلكتروني، مسروقات! ومتلاشيات، تتم معالجتها لاصطياد الزبناء، كثيرون هم الذين اشتكوا من عمليات نصب من هذا القبيل. إبراهيم، 26 سنة، تاجر وتقني متخصص في معالجة الآلات الإلكترونية، يوضح كيف تتم عملية البيع والشراء والإصلاح: «جميع الهواتف والآلات الإلكترونية، إما يتم اقتناؤها من الزبناء مباشرة، والذين غالباً ما يتجهون إلى سوق الخميس في حال العسرة أو حب التجديد، والتجار وحدهم يعرفون قيمة المواد المراد بيعها، وإما أن هذه المعروضات بمحيط السوق ـ وهذا ما لا يعرفه كثير من الناس ـ تأتي من المحلات التجارية التي لا تريد أن تفقد سمعتها جراء سلعة مغشوشة، فتوجهها إلى باعة سوق الخميس قصد التخلص منها». سألنا إبراهيم عن الأشخاص الذين يترددون على السوق يومياً فقال إنه سأل بدوره أحد السماسرة من أين له بما لديه من هواتف، فأجابه: «كنشري من لصوص كنْثيقْ بيهم، سلعتهم ما فيها ديفو»، تركنا إبراهيم رغم كونه كان جاهزا لقول المزيد. لكن جاره أحمد استرق السمع وفهم موضوع حديثنا. فقال لن يفيدكم في هذا إلا «س. م» الخبير كما يطلقون عليه في السوق. وغير بعيد وجدنا «س. م» شاب في مقتبل العمر، لا تغادر الابتسامة محياه الجميل، تصطف أمامه أنواع كثيرة من الهواتف النقالة، وآلات التصوير، وأدوات أخرى.«س. م» الخبير، لخص الكثير من الكلام في جمل بسيطة: «احنا البياعة والشراية بحال الشركات، كلها وكليانو، وكل واحد عندو شروطو كيفرضها على سماسرية ديالو: إلا كان مول الشركة صحيح كتوصلو سلعة نقية وتيبيع بالعز». بقي سؤال مصدر السلع مخيماً علينا، كما يخيم على كل من يزور سوق الخميس، حديثنا مع حسن تاجر، في المعدات المنزلية، فسر الغموض وكشف المستور بخصوص سؤال المصدر «كاين اللي تيجيب الفراش ديالو للسوق وكاين التجار اللي عندهم ناس في المدينة كلها تيجيبو ليهم السلعة من الديور ومن سواق أخرى ومن مدن أخرى» الملابس مصادرها تختلف عن غيرها لكونها تأتي للسوق من مراكز كبيرة كمدينة الدار البيضاء والقنيطرة والشمال بشكل عام. أما السلع الجديدة فمصادرها متنوعة ومتعددة، وبعض السلع مصدرها خارج حدود الوطن.

الشينوا والكريدي

«هلكتنا شينوا» هذه هي العبارة التي تتردد على لسان كل الباعة بسوق الخميس. في البداية يبدو الأمر شبيها بحرب مستعرة بينهم وبين السلع المستوردة من الصين الشعبية، معاناة حقيقة، انعكست على الدخل اليومي للتجار بشكل سلبي. محمد، تاجر مغمو،ر أمضى زهرة حياته داخل هذا السوق، حاول التعبير عن التغيرات التي لحقت التجارة في هذا الفضاء: «التجار كلهم هلكاتهم سلعة الشينوا، الحركة نقصات بزاف، الناس ما كيعرفوا الجودة، كيقلبوا على الرخا، قليل فاش تلقا شي واحد عندو اهتمام بالكاليتي، الناس ولاو كيمشو لكريدي، كيشرو الجديد بسهولة، وهادشي علاش سلعة كثرات في السوق بلا شاري». تغيرات كبيرة لحقت مداخيل التجار، ونوعية الزبناء، فمنهم من لا يستطيع تحقيق ربح يومي يفوق خمسين درهماً، بالرغم من أن لديه تحملات أسرية كبيرة. في حين أن هناك تجارا آخرين استطاعوا أن يتكيفوا مع الوضع، أصبحوا يعتمدون على صنفين من الزبناء، مغاربة وأجانب، استطاعوا أن يعوضوا ضعف إقبال المغاربة بفرص البيع للأجانب. «ع. س» صاحب محل تجاري لبيع الأثاث المستعملة تحدث لنا بسخرية العارف بأمور السوق قائلا: «النصارى حتى هوما ولاو عايقين، كيعرفوا الثمن المعقول والسلعة القديمة من الجديدة، وغالب الأحوال كيقبلوا على شي حوايج ما كينينش عندنا، أما المغاربة ديالنا، ديما تيتشكاو من الثمن، وخا السلعة مزيانة». الأجانب اكتشفوا صيغة جديدة للحصول على نفس المنتوج، وهو استئجار صناع مغاربة للقيام بصناعة القطع والتحف، وفق معايير يحددها الأجنبي، خصوصا إذا كان مقيماً في مراكش.

الأسواق التجارية الكبرى سلبت من السوق زبناء كثيرين، خاصة ذوي الدخل المحدود، الذين غالباً ما تستحوذ عليهم طرق الأداء والتسهيلات التي تمنحها هاته الأسواق.

تحف ولصوص وتجار انتخابات

إن أكثر شيئ يثير الاستغراب في سوق الخميس هو حجمه الكبير، ومحوريته في الحركية التجارية بالمدينة الحمراء، إضافة إلى إسهامه في توازن القدرة الشرائية للمواطن، لكن رغم كل ذلك، يبقى هذا السوق غارقاً في فوضى عارمة. فلا الجمعية ولا الوداديات استطاعت أن تحد منها. فوضى في المواد والأنشطة، وأماكن عرض السلع، وضمانات البيع والشراء. لصوص يصولون ويجولون، وفي باب الخميس يصرفون «محصولهم» « منّو فيه». سوق كان يمكن أن يلعب دورا كبيرا في ترويج القطع الأثرية النادرة، غير أنه أصبح سوقاً لسلع لا تصلح للاستهلاك، تباع بدون حسيب ولا رقيب، مواد للبناء فاسدة، ومواد طبية مضرة! يختلط الجديد بالقديم، والصالح بالطالح في المبيعات، لكن العنوان واحد: الفوضى.. الفوضى، حسب تعبير «م. س»: «هاد السوق فيه الفوضى.. كلشي تيدير غير لِّي گالو راسو، مكاين نظام. التجار ما معروفين، هادشي غادي كيكثر». نعم، إنها الفوضى «الخلاَّقة» استمرت طيلة عقود، أدت إلى اغتناء البعض، بل ووصولهم مراكز القرار بالمدينة، حسب تصريح أحد التجار بالسوق: «هاد الفوضى راه منضمة! خاصك تحل عينيك، راه الناس دارو لاباس من هنا، ولاو شي حاجة فمراكش، والسبب هو باب الخميس، والفوضى ديالو... فينا هيا الميزانيات لِّى كاتجي للخميس وفين وفين». هكذا اتضح أن سوق الخميس لا يعرف فوضى فحسب، بل يعرف تنظيماً للفوضى، تستغل للاغتناء، كما تستغل في الحملات الانتخابية وقلب موازينها، على حد تعبير «حسن. ب»: «شحال من مرة تَيْحْسْبُونَا! ولكن إلى كانت شي حاجة ديال المحلات راه كاتكون من نصيب مقربين من هاذاك وهذاك».

تركنا سوق الخميس في فوضاه المنظمة! ولم نحصل إلا على أجوبة قليلة، والأسئلة كثيرة. بل تركناه وقد تولدت لدينا أسئلة أخرى جراء تصريحات بعض الباعة التي اختصرت العبارة واكتفت بالإشارة. من الذي يقف وراء «تنظيم فوضى» هذا السوق؟ من يستفيد من هذه الفوضى؟ وما هي المعايير التي من خلالها يحصل البعض على محلات، في حين يبقى الآخرون؟ هل سيستمر هذا السوق على هذا الوضع رغم التغيرات التي تعرفها المدينة برمتها؟...؟...


: تعليقات       
 

موضوع قيم مختار من صخب الواقع له أبعاد عديدة فسوق باب الخميس ليس بالحديث نشكر من كانت له الفكرة لكتابة مثل هذا المقال على الفكرة والأسلوب السلس ومتمنياتنا بالنجاح للجريدة التي تهتم بأخبار مدينتنا جريدة المراكشية

salma oussama


 

ماكاين شكون مول هاذ الفوضى ورئيس كل العصابات الموجودة فسوق الخميس هو ولد العروسية

عزيزة الراوي


: الإسم الكامل

: البريد الإلكتروني

: التعليق

 

 آخر الاخبار 

 مقالات حول مراكش 

 رياضة 

منوعات 

مهجر 

جامعة القاضي عياض 

كتب صدرت من مراكش 

 
Email : info@almarrakchia.net  All rights reserved © 2005- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2008